معظم الخطة الاستثمارية لدائرة الصحة الحيوانية في اللاذقية كانت مسخّرة لتأهيل المخبر والنهوض به، حيث يقوم المخبر باستقبال كل العينات المرضية (حليب -أمصال- دم – حتى حيوانات نافقة أو طيور)، ويجري لها تشريحاً واختبارات تحسس، زرع جرثومي، أو اختبارات مصلية، حيث يوفر العمل المخبري الكثير في المعالجة والوقت، والعلاج وجميع الاختبارات تقدم مجاناً هذا ما أكده الدكتور أحمد ليلة، رئيس دائرة الصحة الحيوانية في مديرية الزراعة في اللاذقية، مبيناً أن المخبر مجهز بكل الأجهزة والمعدات، والكادر الفني البيطري على قلّة عدده خضع لدورات مكثفة في المخابر بإشراف منظمة «الفاو» وحالياً توجد فكرة بأن يكون هذا المخبر رديفاً للمخبر المركزي في دمشق حيث كل العينات التي تأتي إلى مرفأ اللاذقية، استيرداً أو تصديراً، تجري جميع فحوصاتها فيه..
تحصين وقائي مستمر
وأشار ليلة إلى أن دائرة الصحة الحيوانية تقوم بشكل دوري ودائم بعمليات التحصين الوقائي لقطعان الثروة الحيوانية في المحافظة وتقييم الوضع الصحي، حيث يتم تحصين قطيع الأبقار، وفق خطة وتسلسل زمني، للحمى القلاعية ولداء الجلد الكتيل وهو فيروس من عائلة الجدري حيث ظهرت عدة بؤر في 2016 وتمت السيطرة عليه، كما أن تلقيح «البروسيلا» يعطى لمواليد الأبقار، ويتراوح عدد قطيع الأبقار بين 32 و35 ألف رأس، والأعداد في ازدياد بدخول أبقار أجنبية نسبة نمو القطيع طبيعية، مؤكداً عدم وجود جوائح مرضية منذ عام 2016.
وأضاف: إن عدد قطيع الأغنام حالياً حوالي 75 ألف رأس ويزداد العدد إلى 150 ألف رأس في سنين الجفاف في المناطق الداخلية والوضع الصحي جيد، وهناك خطة للحمى القلاعية والأنتروديكسيميا ولداء الجمرة الخبيثة ولداء الجدري، إضافة للقاح فطام الأغنام داء «البروسيلا» ويتم إيصاله مجاناً للمربين ولا توجد جوائح مرضية والوضع الصحي مستقر.
تكاليف معالجتها مرتفعة
إلا أن ما يؤثر في إنتاجية القطيع ومردوديته ويؤدي إلى نفوق عدد لابأس به من الرؤوس هو التكاثر الكبير للحشرات الماصة للدم التي تنقل داء الطفيليات الدموية، مثل ذبابة الناعرة، إضافة للطفيليات الداخلة والخارجة، ما يشكل قلقاً وتكاليف المعالجة مرتفعة، كما يقول ليلة، مشيراً إلى تنفيذ عدة مشاريع مع منظمة «الفاو» التي قدمت بعض أدوية الطفيليات الداخلة والخارجة، والحقن تحت الجلد، ومركبات البرومكتين البندازون وهذه المعونات إسعافية لا تكفي، كما يقول ليلة.
كما أشار ليلة إلى عدة صعوبات تعترض عمل دائرة الصحة الحيوانية، منها قلة عدد الأطباء البيطريين والبالغ حالياً حوالي 70 طبيباً في مديرية الزراعة، إضافة للنقص في الكوادر الفنية البيطرية، مبيناً أنه جرت مسابقة العام الماضي، لكن عدد خريجين الطب البيطري قليل، كما أن عدداً من الأطباء البيطريين المعينين سابقاً أحيلوا للتقاعد وليس هناك بديل، وإذا ما تم الإعلان عن مسابقة في المحافظة ليس هناك خريجون على مستوى المحافظة، كما أن معظم المراقبين البيطريين من الإناث، حيث إن التحصينات الوقائية شاقة ويتنقلون بين المناطق البعيدة، مشيراً إلى الحاجة لفنيين بيطريين من الذكور وكذلك الحاجة لـ( 50) طبيباً بيطرياً على الأقل لقطاع الزراعة.
يستعينون بهم
وبيّن ليلة أن عدداً من الجهات الحكومية في المحافظة كـ (مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك ومديرية الصحة ومجالس المدن في المناطق ومجلس المحافظة..) يستعين بالأطباء البيطريين وهذا يشكل عبئاً كبيراً على الكادر الفني الموجود، مشيراً إلى أن أكثر ما يعانيها الأطباء البيطريون هو تعويض طبيعة العمل التي تشكل3% وهي ضحلة جداً لا تتناسب مع المجهود الذي يقدمونه، حيث هناك بعض المراقبين أصيبوا بداء «البروسيلا» والحمى المالطية ومنهم من تعرض للكسور وحوادث سير على الدراجات، حيث يؤدون عمليات التحصين الوقائي في المناطق الجبلية، والوعرة والصعبة، كما تعرض بعضهم لأذيات لطم و ركل من الحيوانات وأهم مطالب الأطباء، كما يقول ليلة، أن يتم تعديل طبيعة العمل ، إضافة لضرورة دعم المراكز البيطرية بعيادات بيطرية متنقلة أو «كرفانات»، حيث توضع في كل منطقة وحدة بيطرية متنقلة وسيارة أسوة بالصحة البشرية وهي سيارة مجهزة بمخبر بسيط وبعض الأدوات والمعدات الطبية وهذا يخفف عبئاً عن المركز ويخلق أريحية بالنسبة للمربين.

print