تواصل أسواق الكمأة في محافظة حماة استقبال كميات متزايدة من هذه الثمرة التي شكلت هذا العام مصدر رزق إضافياً مهماً لسكان البادية السورية والقرى والبلدات المحيطة بها.
تجار في سوق الهال في حماة أكدوا لـ «تشرين» أن المحافظة استقبلت ما يزيد على 1200 طن من كمأة البادية حتى الآن، وسط إقبال متواصل على شرائها من المستهلكين الذين يجدون فيها تعويضاً لما فقدوه خلال السنوات الماضية من عناصر غذائية مهمة على موائدهم نتيجة الحرب الإرهابية التي أخرجت القسم الأكبر من الإنتاج الحيواني والزراعي من نطاق الاستثمار والإنتاج.
أحد الباحثين عن الكمأة في ريف سلمية الشرقي قال لـ «تشرين»: سعر الكمأة المرتفع دفع السكان المحليين إلى تشكيل أفواج وفرق خاصة لجمعها من مناطق وجودها، للاستفادة من مردود مادي كبير خلافاً لأي محصول آخر قد يعمل على إنتاجه المزارعون.
وتابع قائلاً: نقوم بعملية جمع الكمأة في الأراضي شبه الصحراوية المحيطة بريف منطقة السلمية الشرقي، وفي معظم الأحيان تكون هذه الثمرة موجودة على سطح التربة ولا تحتاج إلى عملية استخراج معقدة، وفي مناطق أخرى يتم البحث عن الشقوق الصغيرة التي يحدثها تولد ثمرة الكمأة في سطح التربة، ومن الممكن أن يتم استخدام أدوات بسيطة لذلك ونستخرجها وتبقى خميرتها معلقة فيها، ويمكن أن ننزع الخميرة ونرميها في الأرض حتى تتكون في العام القادم وتصبح ثمرة كمأة جديدة.
وتؤكد مصادر في سوق حماة أن حالات الغش الاعتيادية التي كان البعض يلجأ إليها في سنوات سابقة لم يعد لها وجود هذا الموسم، نظراً للوفرة الكبيرة في هذه السلعة هذا العام، ومن حالات الغش الشهيرة التي كان يلجأ إليها بعض ضعاف النفوس تقطيع ثمرة اللفت وتشكيلها بشكل مناسب وخلطها بالرمل والماء لتأخذ مظهر الكمأة.
وقال أحد التجار إن سعر الكيلوغرام يتحدد وفقاً لحجم الثمرة.
وتوقع تاجر آخر أن يستمر تسويق الكمأة من البادية هذا العام حتى شهر أيار القادم نظراً للوفرة الكبيرة في مناطق وجودها وعدم قدرة الأسواق على استيعاب الكميات الكبيرة الواردة إليها.
وفي مفارقة لم تشهدها حماة سابقاً، بات باعة المفرق خارج سوق الهال يعرضون الكمأة على بسطاتهم، وهذا الأمر لم يألفه المستهلكون سابقاً مع هذه الثمرة مرتفعة الثمن، لكن الأمر بات مختلفاً هذا العام مع تعاظم وفرتها وانخفاض أسعارها إلى حدود كبيرة.
أحد تجار حماة قال لـ «تشرين»: إن الكمأة لا تعد موسماً زراعياً ثابتاً ولا تخضع لخطط زراعية ولا للإحصاءات التقريبية التي تشرف عليها وزارة الزراعة ولا لعمليات تسويق اعتيادية، كما في المواسم الأخرى، وأضاف أن الموسم الحالي قد يكون أكبر بكثير من التوقعات التي تم تداولها حتى الآن.
وقدرت بعض المصادر حجم الموسم الحالي لـ«الكمأة» في سورية بما يقارب 20 ألف طنا توزعت في مناطق قطافها على البوادي والأرياف، وتجاوزت الكميات التي تم استخراجها خلال الأشهر الثلاثة الماضية 1200 طن من كامل الأراضي المحيطة بريف حماة الشرقي، وكانت عملية التسويق تتم عبر التجار في المحافظة ليتم عرضها في الأسواق، وقد تراوح سعر الكليو الواحد منها، بين ألف وخمسة آلاف ليرة).
وتعد الكمأة من فصيلة الفطريات التي تظهر مباشرة بعد هطل الأمطار، وكان القدماء يعدونها هدية من السماء لأنها تظهر في أي بيئة صحراوية وتنمو في مناطق لم تطأها أقدام البشر، وتنبت من دون زراعة.
وقد أثبتت البحوث العلمية أن محاولات استزراعها باءت بالفشل لكي تبقى «منة» من الله على عباده.. تتمتع هذه الثمرة بفائدة غذائية كبيرة لاحتوائها على كميات كبيرة من المعادن والبروتين كما تمتاز بطعمها اللذيذ والشهي، وهناك عدة أنواع وأشكال لها، وتصنف من أغلى أنواع الفطر تبعاً لندرتها المرتبطة باستحالة زراعتها، وقد يصل سعر الكيلو غرام منها إلى أسعار خيالية أحياناً، ولم يسبق أن وصل سعرها إلى ما هو عليه هذا العام.

print