لا شك في أن التعامل مع الصراف الآلي بقصد قبض الراتب كل أول شهر سمة حضارية في كل بلد شرط أن تكون الصرافات كذلك قولاً وفعلاً، لكن في الواقع يتكبد المواطن عناء كبيراً للوصول إلى أقرب صراف ليعطيه إشارة أن الجهاز معطل أو خارج الخدمة فيتجه إلى آخر، وهكذا «دواليك» فيقرر الذهاب إلى فرع المصرف ليجد ضالته هناك، وقد يتطلب الأمر انتظاراً آخر يضاف إلى قائمة انتظاراته..
مشهد الطوابير التي نشهدها مع بداية كل شهر أمام الصرافات الآلية وعدد الصرافات والمناطق التي اتجه إليها فلان أو فلان هو حديث أي مجموعة من الموظفين في كل مؤسسة، إذ يبدأ اللهاث نحو الصرافات في مركز المدينة، ولكن الازدحام الشديد يمنعك من التفكير في التوجه إليها فهي إما معطلة وإما عليك الوقوف طويلاً، وعلى الأغلب تكون أسباب غياب الشبكة إما عطلاً ما وإما عدم توفر المال وغير ذلك من الأسباب التي تزيد «الطين بلة» على المواطن ذي الدخل المهدود والمتلهف لقبض راتبه، ما يشكل عبئاً نفسياً إضافياً عليه وهذه التفاصيل تحتاج أيضاً أعباء اضافية مالية فضلاً عن الجهد والمواصلات والوقت كحال الموظف الذي يقطن في الضواحي ويقصد مركز المدينة أملاً منه أن يجد الوضع أفضل حالاً من منطقته.
سوء خدمات الصرافات الآلية جعل الناس يترحمون على أيام زمان ويوم أول كل شهر، لقبض الراتب حين كان يشي البعض بوصول المحاسب وتتزاحم الجموع أمام الباب، كان حينها يلتزم بالموعد على آخر ثانية من الدوام حرصاً منه على كل موظف من أن يتأخر راتبه، فالمحاسب هو الأقدر والأكثر إحساساً بذوي الدخل المهدود، وماذا تعني خيبة أن يصل الموظف لاهثاً ليجد باب المحاسب مغلقاً في وجهه.
بالتأكيد، الوضع مسوّغ في الأعوام السابقة بسبب التخريب والفوضى اللذين كانا آنذاك، في عز سنوات الحرب أما في الوقت الحاضر فما الذي يبرر للجهات المعنية واقع الصرافات؟ ولماذا لم يرمم النقص في الأعداد، أين الصيانة الدورية أو ما يسمى الجولات التفقدية أم سيترك الحبل على الغارب كبقية تجاوزات تفاصيل حياتنا اليومية.؟!

print