سواء كان الخبر شائعة أم حقيقة، يتساءل المواطنون إذا كنا حالياً لا نقوى إلا على شم رائحة اللحمة بسبب ارتفاع أسعارها فهل سنحرم حتى من رؤيتها بعد تصديرها؟
منذ أيام قليلة تناقلت وسائل الإعلام خبراً عن موافقة وزارة الاقتصاد المبدئية على إصدار قرار يسمح بتصدير ذكور الأغنام والماعز الجبلي (الجدايا) على أن يتم عقد الاجتماع الأول لهذا الغرض في الأول من شهر نيسان القادم، وسيناقش فيه تحديد الأعداد التي ستتم الموافقة على تصديرها.
وحسب الخبر، فإن قرار وزارة الاقتصاد جاء بناء على المعلومات الواردة من وزارة الزراعة التي تشير إلى ارتفاع نسب الولادات بشكل كبير جداً مقارنة مع الأعوام السابقة، ولكن السؤال ما المعطيات التي استشفت من خلالها الوزارة زيادة نسب الولادات الكبيرة، وهل تلك الزيادة تستدعي التصدير وتزيد على حاجة السوق المحلية حقاً؟! في ظل غياب احصائيات جديدة عن واقع الأغنام.
التهريب مجدداً
خلال أقل من شهرين ارتفع سعر كيلو اللحمة أكثر من 1500 ليرة، ومن المستحيل أن يهبط سعره هذا إذا لم يرتفع أكثر مع مجيء شهر رمضان، حسب خبير اللحوم بسام درويش، مشيراً إلى أن السبب هطل الأمطار الغزيرة وظهور المراعي الطبيعية، ما جعل المربي يحجم عن طرح المواشي في السوق لاستغنائه عن تقديم العلف المكلف واعتماده على العشب الطبيعي «ببلاش»، ما قلل العرض في السوق، إضافة إلى ضعف القوة الشرائية لدى المواطن الذي أثر في جمود الحركة في السوق أيضاً، ناهيك بالتهريب المستمر من منبج إلى الرقة لأربيل ومنها إلى دول الخليج، مؤكداً في الوقت نفسه انخفاض نسبة ذبح الإناث إلى 80% بسبب بدء موسم الولادات.
ويتراوح سعر كيلو لحم الغنم الهبرا المقشورة بين 6.5-7.5 ومن دون القشر 4.700-5.500 والمسوفة 3آلاف -3500 والدهن 2000-2500، بينما بلغ سعر لحم العجل 5آلاف، والشرحات الهبرا 4.5، والمسوفة 3آلاف-3500، ووصل سعر كيلو لحم البقر 3.5 الهبرا والمسوفة 2000، وأما سعر لحم الحبش الذي يرتفع بارتفاع اللحمة وهو مترافق مع اللحمة لكونه وسيلة الغش التي يخلط بها اللحامون اللحمة فبلغ سعر كيلو الفخد 2.200 والشرحة 1800.
وأكد درويش أن التصدير جيد في حال كانت المادة كافية في السوق المحلية، ولكن اللحم غير كاف وارتفاع سعره هو أكبر دليل، مشيراً إلى أن شائعة فتح باب التصدير جعلت المربي يحجم عن البيع، ما قلل العرض أكثر وزاد كيلو سعر اللحم أكثر فأكثر، ومن المتوقع أن يصل سعر كيلو اللحم المقشور في حال فتح باب التصدير إلى 10 آلاف ليرة، بينما سيرتفع سعر كيلو لحم الغنم الحي من 1975 إلى 2500 ليرة.
إحصاءات مكتبية
مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الزراعة هيثم حيدر أكد أنه منذ بداية الأزمة لم يتم إجراء أي إحصاء لأي نوع من القطعان نتيجة عدم توافر مستلزمات الحصر الشامل والإمكانات اللوجستية وعدم القدرة على الوصول، إضافة إلى أن الإحصاء مكلف، وما يجري حالياً هو إحصاءات مكتبية ليس أكثر من مديري الزراعة على رأس عملهم نتيجة الجولة الإحصائية لهم، مشيراً إلى أنه لا تجوز الثقة بما يتم تصديره من أرقام عن أعداد القطعان في الثروة الحيوانية، فما الرقم الصادر حالياً عن المديريات إلا رقم تقديري غير مبني على أسس علمية.
وأضاف: هنالك مؤشرات غير مباشرة يمكن الاعتماد عليها أثناء تقدير أعداد القطيع، منها مؤشر الأسعار، فانخفاض سعر اللحوم مثلاً مؤشر لوجود زيادة في أعداد القطيع وفقدان المادة أو قلة عرضها مؤشر لانخفاض أعداد القطيع، مشيراً إلى أنه، حسب إحصائية عام 2017 التقديرية، فقد بلغ عدد الأغنام 13.8 مليون رأس، بينما بلغ عدد رؤوس الماعز 180ألف رأس، والأبقار 833 ألف رأس، كما لم تجهز بعد إحصاءات العام الماضي.
واستبعد حيدر إصدار قرار بفتح تصدير الأغنام حالياً، مشيراً إلى أن مهمة وزارة الزراعة تنحصر في إرسال تلك الأرقام التقديرية إلى وزارة الاقتصاد في حال كانت هنالك رغبة في التصدير مع التنويه في الوقت ذاته بأن تلك الأرقام مجرد تقدير ولا يمكن الاعتداد بها في حال التصدير، فقد تم التوصل إليها بظروف غير دقيقة، ليبقى موضوع إصدار القرار رهيناً بصلاحيات الوزارة المعنية.
لم يصدر قرار!
وزارة الاقتصاد أكدت أنه لم يرد إلى الوزارة أي طلب من المربين عن رغبتهم في التصدير، مشيراً إلى أنه في حال ورود تلك الطلبات تقوم الوزارة بمراسلة وزارة الزراعة لتبيان إن كان هنالك فائض في الثروة الحيوانية وبناء على ردها تقوم بإصدار قرارها.
وأشار المصدر إلى أن الوزارة سمحت في العام قبل الماضي بتصدير الأغنام مدة عشرة أيام فقط، وكان الشرط تصدير رأس غنم مقابل استيراد 3 رؤوس غنم بيلا من أوروبا الشرقية، ومع ذلك لم يتم تصدير أي رأس، مستبعداً أن يصدر قرار بالتصدير هذا العام.

print