التسويق من أكثر الصعوبات التي وقفت في وجه أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخاصة خلال السنوات الأخيرة، وقد عملت هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة على تقديم الدعم التسويقي للمشروعات القائمة من خلال مشاركة مجانيّة مدعومة من قبل الهيئة في المهرجانات والمعارض، وآخرها معرض تسويق المشاريع الذي أقيم في صالة المعارض في مدينة طرطوس القديمة ما بين 4-14 من الشهر الحالي آذار بمشاركة /65/ مشروعاً من مختلف المحافظات السورية، وشكل كل مشروع قصة نجاح بدأت صغيرة وكبرت بهمة أصحابها وإصرارهم على إنجاح مشاريعهم لدعم الاقتصاد من جهة والحفاظ على تراثنا الذي كرس بأعمال العديد من أصحاب المشاريع .

حلقة متكاملة
المهندسة سحر الموعي -مديرة فرع هيئة تنمية المشروعات في طرطوس أوضحت أن إقامة معارض لتسويق المشاريع تأتي من ضمن أهداف الهيئة، إضافة إلى العمل على تأمين فرص عمل لدى مؤسّسات وشركات القطّاع الخاص وفق آليّة معتمدة للعمـل، إذ أمن فرع الهيئة في طرطوس خلال العام الماضي /126/ فرصة عمل في القطاع الخاص وإعادة تدريب طالبي العمل على المهارات المطلوبـة في سوق العمل وتدريب روّاد الأعمال من أصحاب المشاريع لتحسين مهاراتهم وصقلها, أو الراغبين في تأسيس مشروع، ودعم المبدعين والمخترعين من خلال إِشراكهم في معرض الباسل للإبداع والاختراع دورياً.
وأكدت الموعي ضرورة تقديم سلسلة من الخدمات التي تعد حلقة متكاملة لإنجاح أي مشروع ابتداء من تحليل الفكرة والتدريب ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع المقترحة وبعدها تقديم الدعم المالي اللازم والمتابعة لمرحلة التأسيس مدة 3-5 سنوات (مرافقة المشروع) لدعمه وتقديم الاستشارات … وخلال السنوات الماضية مررنا في مرحلة أثرت في كل شيء، وخاصة المشاريع القائمة من ناحية عدم توافر المواد الأولية وتسرب الأيدي العاملة الخبيرة وصعوبة تسويق المنتج …واليوم بدأنا بمرحلة التعافي، وبما أن المشروعات الصغيرة هي رافعة الاقتصاد كان لا بد من بدء دعمها بالتسويق من خلال إقامة المعارض والمهرجانات، وزيادة المؤهلات والخبرات وتقديم الدعم المالي لمن يرغب في تأسيس مشروع بالدرجة الأولى وللمشاريع القائمة التي تجد مشكلة في تأمين السيولة بشروط محفزة لأصحاب المشاريع، وتالياً الحد من البطالة التي تعد سبباً للكثير من الأمراض الاجتماعية التي تعد آفة خطرة إذا لم نحسن استقطابها.
قصص نجاح
مشاريع متميزة أثبتت نجاحها وقدرتها على الاستمرار برغم الظروف الصعبة التي مرت فيها، يقول أحمد شكاكي من محافظة دمشق : دمشق والبروكار اسمان متلازمان، إذ يقترن البروكار عالمياً باسم دمشق، وهو من أفخر وأشهر أنواع الأقمشة، وهو القماش المصنوع من الخيوط الحريرية المزركشة برسومات بديعة ويصنع من خيوط الذهب والفضة والحرير الطبيعي.
يعمل أحمد في البروكار منذ كان عمره سبع سنوات، وهذه الموهبة اكتسبها أباً عن جد، وقد قضى خمسين عاماً في إبداعه بالبروكار، وهو خبير فني في وزارة التربية بالعلوم النسيجية ودرب خمس سنوات طلاب الثانوية الفنية على هذه المهنة.
وبين شكاكي دور الهيئة الكبير في فتح أبوابها ومراكزها التأهيلية للتدريب على البروكار حفاظاً عليه من الاندثار، ولتعليم الأجيال القادمة ورفدها بالخبرات اللازمة للحفاظ على تراث وأصالة البروكار الدمشقي، وأثنى على الدعم المقدّم من خلال مشاركته في العديد من المعارض عن طريق الهيئة، وآخرها معرض التسوق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في طرطوس.
التراث وتفاصيله
يشارك المهندس عبد الرحمن عاشور وزوجته غنوة حوري من محافظة حلب في معرض «تسوق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة»، حاملين معهما تفاصيل التراث الحلبي وعشق فنه.
«تفاصيل» هو اسم المشروع الذي بدأ تأسيسه منذ عام 2003 م وكان الهدف منه تحويل التراث السوري والحلبي لمنتج يتناسب مع العصر والبيئة الشبابية، وأول تصاميمهم كان دفاتر ووسائل تعليمية وترفيهية وتفاعلية، ولوحات جدارية وهدايا، إضافة إلى فن تنسيق الزهور بلمسات شرقية، وآخر أعمالهم صابون الغار الحلبي العتيق من عمر مدينة حلب الذي يصنع بطريقة حديثة مع حفاظها على أصالة الغار وهويته الحلبية.
جديرات بالحياة
المدربة ازدهار درويش -مؤسسة مجموعة سوريات جديرات بالحياة نسجت خيوطها بلسماً لأمهات الشهداء وأعطت بارقة أمل لمرضى السرطان وشعاع نور لذوي الاحتياجات الخاصة من محافظة اللاذقية، بدأت العمل منذ عام 2012، واستقطبت مجموعة من السيدات وقدمت لهن دورات تدريبية للأعمال اليدوية بهدف تمكينهن اقتصادياً، وقدمت التدريب المجاني لـ(360) سيدة وأمنت بمجهودها الشخصي المواد الأولية والتصاميم.
نذكر من مشاريعها (بارقة أمل) وهو شعر مستعار من خيوط لمريضات السرطان أثناء فترة العلاج.. وانطلق تضامناً مع مرضى السرطان (بونيه من الخيوط الناعمة على شكل باروكة) لمن فقدون شعرهن مؤقتاً في فترة العلاج، وهو مشروع إنساني ينتظر حاضناً للبدء في تنفيذه بأيادي أمهات وزوجات الشهداء والمهجرات.
تطوير سلالات النحل
المدرب ياسر عبد الرحمن حائز ماجستيراً جيوفيزيائياً، وعضو في اتحاد النحالين العرب منذ عام 2000م وعضو في اتحاد النحالين السوريين منذ عام 1995م، هوايته تربية النحل منذ الصغر، كان لديه خمسون خلية ساعدته في مصروفه الجامعي، لكن بعد التخرج فضل التفرغ لهوايته وعشقه في تربية النحل وأصبح محترفاً في قضية النحل وإنتاج غذاء الملكة، إضافة إلى العسل الذي هو منتج أساس.
في عام 2005 أنتج غبار الطلع بروبوليس وسم النحل، وعمل على إدخال منتجات خلية النحل في المواد المستعملة في المنزل كالصابون والشامبو من عسل النحل والبلسم من شمعه.
في عام 2015 شارك في معرض الباسل للإبداع والاختراع بإنتاج كريم علاجي وتجميلي من شمع النحل الطبيعي وأنتج أيضاً مستحضراً دوائياً لعلاج الأكزيما وفطر الأظافر، وعمل على تطوير السلالات المحلية بملكات النحل بمجهوده الشخصي من خلال تربية 100 ملكة وهذه عملية بديلة عن استيراد الملكات مجهولة المصدر التي قد تكون حاملة بعض الأمراض والصفات الوراثية المؤثرة سلباً في السلالات المحلية.
درب ياسر ستة عشر متدرباً عن طريق الهيئة في طرطوس/ منطقة القدموس، استمرت الدورة خمسة أيام وعنوانها «ابدأ مشروعك» لتزويد المتدربين بالمهارات اللازمة في تربية النحل والتأكيد على النظافة وطرق الإنتاج والأمراض التي تصيب النحل حفاظاً على الإنتاج المحلي واستمرار نجاح مشروعهم.
إبداع وعطاء
حدثتنا بشرى بشارة من محافظة طرطوس عن منتجات الأعشاب الطبيعية ومستحضراتها وقالت: أكبر عطاء وأعظمه هو عطاء الأم ولاسيما إذا كانت الأم هي أم البشرية جمعاء وهي الطبيعة. بدأت بشرى وزوجها باسل بشارة مشروعهما منذ عام 1995 بإنتاج المستحضرات التجميلية من الطبيعة البرية والبحرية، وبدأت مراحل إنتاجهما باستخلاص ماء الأعشاب بعملية التقطير للحصول على فوائد العشبة وزيتها الطيار، وتحضير الزيوت الطبيعية عن طريق عصر بذور النباتات للحصول على الزيت النقي بتركيز عال واستخدام آمن وتقطير جميع أنواع الأزهار والأعشاب الصديقة للبشرة المضادة للالتهاب والأكسدة كالزعتر وإكليل الجبل والخزامى والشاي الأخضر والبابونج التي تنقي البشرة وتمنحها الترطيب والعلاج اللازم.
وإنتاج أنواع من الصابون العلاجي للبشرة كصابون الورد وحبة البركة والذهب. تدرب بشرى من خلال معهدها التعليمي على طرق معالجة البشرة وتعليم المساج وتمنح شهادات مصدّقة لمتدربيها.
تشاركية
يقول مسلم السبسبي من محافظة حماة بدأت مشروعي منذ عام 2005 في صناعة الصلصات الغذائية ثم تطور إلى جميع منتجات الكونسروة.. كان المعمل في بداياته في مدينة حلب، ولكن بسبب أعمال التخريب والنهب توقف عن الإنتاج عاماً ثم اتخذ قرار بإنشاء معمل في محافظة حماة وتقدمت بالطلبات للحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة عملي الصناعي.
كانت الصعوبة تتمثل في بداية الأمر في تأمين مدخلات الإنتاج وطرق التوزيع قبل المثابرة والتشاركية مع القطاع العام، خاصة هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وكوادرها، ومساعدة هيئة تنمية المشروعات في موضوع العمال والمعارض التي قدمتنا للمستهلك بشكل مباشر من دون وجود أي قنوات تصريف.
بمعانٍ كبيرة
نقش المبدع معتصم مطر من محافظة السويداء على قطع خشبية، فكانت صغيرة بحجمها، كبيرة بما تحمله من معان وجمع في عمله مختلف الحضارات القديمة، من رموزه حنظلة وزهرة دوار الشمس التي اتخذها الصينيون رمزاً لطول العمر لعلاقتها بالشمس مصدر الحياة.

طباعة

عدد القراءات: 6