آخر تحديث: 2020-10-31 08:59:04

أوروبا تبحث عن فرصتها

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

بات الحديث الأوروبي عن ضرورة الابتعاد عن الحليف الأمريكي، وبالتالي اللجوء إلى مسارات بعيدة عن الولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً يتصاعد ويُتداول مؤخراً وبكثرة، وكأن الاستقلال الأوروبي عن واشنطن بات ضرورة مُلحة راهناً بعد تصدع مكانة أمريكا على المستوى العالمي وأفول مصطلح القطبية الأحادية.
فبعد دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أوروبا لعدم الاعتماد على أمريكا، يدعو اليوم رئيس النمسا ألكسندر فان دير بيلين الأوروبيين إلى ما سمّاه «عدم الرقص على مزمار ترامب»، وضرورة اتباع سياسة أكثر استقلالية.
بالحقيقة الاندفاع الأوروبي لسياسات استقلالية عن أمريكا، يتعلق بطبيعة التطورات السياسية والمتغيرات العالمية، إذ تجد أوروبا الفرصة مواتية تماماً ليكون لها دور على الساحة العالمية منفرداً ومنفصلاً عن الأمريكي، وبالتالي يكون أمامها مجال لعلاقات دولية واسعة وإقامة التحالفات والاتفاقيات بما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية بعيداً عن اليد الأمريكية ودون أن تتقيد بما ترغب به أمريكا، أضف إلى ذلك فإن أوروبا تريد تعزيز دور اليورو في التعاملات الدولية وبالتالي تعزيز سيادتها الاقتصادية، وصولاً إلى الانعتاق من هيمنة الدولار.
يرتبط بما سبق، ظهور قوى عالمية كروسيا والصين وبالتالي التراجع التدريجي للهيمنة الأمريكية وفي مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، مقابل الصعود الروسي والصيني في المستويات ذاتها آنفة الذكر، هذا الأمر تستند عليه أوروبا في محاولتها الابتعاد عن واشنطن، واتجاهها نحو روسيا.
الرغبة الأوروبية بالابتعاد عن أمريكا قاد إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال سياساته الاستعلائية التي اتبعها مع حلفائه الأوروبيين وتحميلهم أعباء مادية إضافية في مساهمتهم في حلف «ناتو»، إلى جانب الانسحاب المتتالي من الاتفاقيات الدولية التي ستترك تأثيرات سلبية على الأوروبيين، كما الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني ومن معاهدة القوى النووية مع روسيا.
يبقى الثابت الوحيد، أن عمق وطبيعة العلاقات بين أمريكا وأوروبا ومتانة الروابط التي قامت على التحالف في المواقف والسياسات ولاسيما تجاه المنطقة العربية، تجعل من طلاق الحليفين أمراً مستبعداً في المدى المنظور، إلا إذا تنبهت أوروبا إلى أن الوقت الراهن هو فرصتها الأخيرة ويجب اقتناصه، ومهما يكن فوضع العلاقات الأمريكية – الأوروبية بعد ترامب لن يكون كما كان قبله.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed