آخر تحديث: 2020-01-23 23:28:28
شريط الأخبار

عندما تُشجِّع الكراهية

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تفشى طاعون القرن –الإرهاب- وتشظى فكره وتكاثر في بقاع الأرض وخرج عن السيطرة الغربية الممولة والداعمة له، لغايات جيو- سياسية واقتصادية، وأصبح العالم أمام آفة العصر التي هي ليست الإرهاب الإيديولوجي التكفيري العابر للحدود فقط وأيضاً الإرهاب المضاد -العنصري- في مجتمعات سيطر عليها الرهاب من الغير، مهما كان هذا الغير مختلفاً بالدين أو بالعرق أو من إقليم آخر.
انتشار الإرهاب بالحالتين الأولى –الإيديولوجي- يعود لأسباب أهمها أنه وجد من يوظفه ويدافع عنه ويسقط عليه معايير «الحرية وحقوق الإنسان»، بازدواج واضح وفاضح للمعايير الأخلاقية الحقيقية، ويبرر أفعاله بآراء تلعب على مصطلحات الديمقراطية وحرية التعبير، تتضمنها أهداف خبيثة خارجية سياسية وأمنية واقتصادية، تستهدف الدول التي لا تنصاع للأطماع الغربية، والثاني –العنصري- جاء كنتيجة للتجييش ضد الأول -من قبل من دافع عن إرهابه لكن في دول أخرى- في وسائل الإعلام الغربية لغايات سياسية داخلية.
ليس الهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا يتيماً وليس الأخير في سياق الإرهاب المضاد -العنصري- وهو كنتيجة للرهاب من الإسلام الذي صنعه الغرب سياسياً وإعلامياً -إسلام فوبيا- ووصمه للإسلام بـ«الإرهاب»، فالأهداف الآنية للسياسات الغربية والصراع بين الأحزاب والذي كانت مادته الأساسية النزوح من الشرق إلى الغرب و«مخاطره على تغيير الديمغرافية» الغربية البيضاء، بهدف مكاسب سياسية، أدت إلى ضياع المعايير الحقيقية للإنسانية في طبقات أساسية من المجتمعات، التي عميت بالكراهية الإيديولوجية تجاه الغير.
العنصرية التي تنتشر في الغرب مسؤولية الحكومات الغربية، إن كان من خلال دعم الإرهاب في الشرق أو من خلال التجييش المتواصل لمجتمعاتها ضد اللجوء والهجرة.
جريمة نيوزيلندا تثبت أن الإرهاب والكراهية لا دين لهما لكنهما نتاج سياسات غربية، غايتها السيطرة على العقل الإنساني، لمجتمعاتها بالدرجة الأولى من خلال إيهامها أنها مستهدفة بالإرهاب وعليها الدفاع عن نفسها وذلك لتوجيه حركتها، وللآخرين ثانياً الذين يرون أنهم بقفص الاتهام دائماً وعليهم تبرئة أنفسهم من الإرهاب، وذلك ما يجر حكومات الدول لتقديم ما يطلبه الغرب.
عندما يدافع الغرب عن الكراهية يحدث ما كان بالأمس القريب في نيوزيلندا، كنتيجة حتمية للتطرف الغربي في ضخه الإعلامي ضد الشرق وتطرفه في نهب ثروات الشعوب، فهذا الغرب يتحمل مسؤولية واضحة عن عولمة الإرهاب.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed