تعرض العديد من المواقع الأثرية المسجلة على لائحة التراث الوطني خلال سنوات الأزمة لتعديات تمثلت بتنقيبات غير شرعية في أرضيات المباني وجانب الأعمدة والجدران, بينما سُحبت بعض أحجار الجدران بحثاً عن كنوز ودفائن لنهبها من قبل ضعاف النفوس وبيعها وتهريبها خارج الحدود، الأمر الذي جعل تلك المواقع الأثرية عرضة لخطر الانهيار.
وبهذا الشأن، أوضح رئيس دائرة آثار درعا الدكتور محمد خير نصر الله أنه لتلافي انهيار المباني الأثرية قامت الدائرة، وحسب الأولويات والضرورة، بإعداد مشاريع ترميم لبعض تلك المباني ورصدت الاعتمادات المالية لها على أن تتم الأعمال في أقرب وقت ممكن، وشملت المشاريع معبد المتاعية الذي يعد من الصروح المعمارية المهمة ويعود وفق المؤرخين لإحدى الفترتين النبطية أو الرومانية ويتألف من طابقين (قبو وأرضي) وواجهته من الحجر البازلتي، وهذا المعبد الذي استخدم مؤخراً مسجداً لا يزال محافظاً على حالته الأصلية بالرغم من التعديات ضمن بلدة المتاعية القديمة التي تضم مجموعة من المباني الأثرية والتقليدية وبعض الكنائس الحجرية وشبهها أحد المستشرقين بأم قيس الشهيرة في الأردن لكثرة الأوابد والصروح فيها، وكذلك هناك مشروع لترميم الجامع العمري في إزرع بتمويل مشترك (مناصفةً) بين المديرية العامة للآثار والمتاحف ومديرية أوقاف درعا لأن ملكيته تعود لوزارة الأوقاف، علماً أن الدائرة قامت في عامي 2005 و 2006 بمشروع تنقيب ضمن الجامع، وفي عام 2007 أنجز مشروع لترميمه وحالياً سيتم القيام باستكمال مشروع تدعيم وإظهار له ليصبح قبلةً للسياح لأنه يقع في المدينة القديمة في إزرع ويتوسط المسافة بين كنيستين من بين أقدم كنائس العالم (مارجورجيوس – مار إلياس) وفي محيطه تنتشر المباني الرومانية والبيزنطية التي لايزال بعضها مسكوناً إلى وقتنا الحاضر، علماً أن هذا الجامع كان بني إثر زيارة الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب إلى المدينة وهو من سلسلة الجوامع العمرية التي توجد في الجنوب السوري، ولاسيما في درعا البلد وبصرى الشام وصلخد الشبيهة من حيث مخططاتها بالمسجد الأموي في دمشق_ وإن بحجم أصغر_ كما يجري حالياً الإشراف على ترميم بعض المساجد بالتعاون مع مديرية أوقاف درعا التي تملكها ولاسيما الجامع العمري في الشيخ مسكين وجامع عثمان بن عفان في إزرع والجامع القديم في تسيل والجامع القديم في الشيخ سعد.
وأشار نصر الله إلى أن الدائرة تقوم حالياً بإعداد الكشف التقديري والشروط والمواصفات الفنية لترميم قصر زين العابدين في مدينة إنخل الذي يعود للفترة الرومانية، ويعد من المباني المهمة ولايزال محافظاً على حالته الأصلية، علماً أنه تم ترميمه بعد استملاكه عام 1992 وطرح مع مديرية سياحة درعا للاستثمار السياحي لكن الأزمة حالت دون ذلك وتعرض خلالها لتنقيبات جائرة وللتخريب، ومن الضرورة الآن إعادة ترميمه للحفاظ عليه وإعادة الألق إليه، لافتاً إلى أن البناء سمي بقصر زين العابدين نسبة للعائلة التي كانت تقطنه حتى عام 1992، وبالتوازي تم تقديم دراسة لإعادة تأهيل مباني الخط الحديدي الحجازي في المحافظة من قبل الجهة التي تعود إليها.

print