ندرك جميعاً الأهمية التي يحظى بها قطاع الصناعات النسيجية، وذلك لأنه أحد أبرز القطاعات الصناعية العريقة، فهي وطنية بامتياز، من الزراعة إلى التصنيع، وتالياً لأنها من الصناعات المشغلة لليد العاملة الكبيرة، لكنها وللأسف الشديد تواجه صعوبات كثيرة في مراحل الإنتاج المختلفة، بدءاً من زراعة القطن وانتهاء بتصنيع الألبسة الجاهزة للاستهلاك المحلي أو التصدير، مروراً بالغزل والصباغة والتحضير، وصولاً إلى إجراءات الدعم والحماية.
الحقيقة، منذ سنوات ونحن نقرأ عن دراسات، ومقترحات، ولقاءات بين وزارة الصناعة، وغرف الصناعة تحت عنوان معالجة مشكلات، وتطوير هذه الصناعة التي نمتلك مقومات تؤهلها لأن تكون صناعة نهضوية وطنية بكل ما تعنيه الكلمة، فلدينا اليد العاملة الماهرة، إضافة إلى المادة الأولية، وهذه نقاط قوة لتأسيس صناعة وطنية بامتياز، فسورية واحدة من الدول القليلة في العالم التي تشكل المنتجات النسيجية فيها تاريخاً عريقاً يعود لعقود كثيرة مضت.
لكن، الواقع الحالي للصناعات النسيجية لا يسمح لها أن تكون منافسة، ولا يمكنها من تأمين احتياجات السوق المحلية، لذلك نجد في الأسواق الكثير من المنتجات المماثلة المهرب منها والمستورد بشكل نظامي -الغالب عليها المهرب- مستغلين ظروف الأزمة وحاجة السوق المحلية نتيجة الأعمال الإرهابية والتخريب والتدمير والنهب الممنهج الذي طال أغلبية منشآتها.
والسؤال: متى تتحول الكتب والمقترحات والآراء إلى مجموعة آليات عمل ووسائل وحوامل تصل بنا إلى عملية بناء وتطوير حقيقية تدفع هذا القطاع إلى الأمام ليشكل قاطرة تنموية حقيقية؟؟ فالمراسلات والكتب والورقيات الممهورة بالحاشيات المتعددة الأشكال والألوان، وكذلك المذكرات التي تعج بالشروح المسهبة منها والمختصرة والتي تستهلك الجهد والوقت وتكون حبيسة الأدراج معظم الأحيان!! لا يمكنها من دون أدوات وآليات عمل فعلية أن تصنع تطوراً أو إصلاحاً.
باختصار، إن تطوير قطاع الصناعات النسيجية يحقق أولاً: تأمين حاجة السوق الداخلية ومن ثم التوسع في صناعة الألبسة والأقمشة. وثانياً: الاستفادة من القيمة المضافة لهذه المادة الأولية المهمة التي نستوردها بأشكال مختلفة وندفع فيها فارق القيمة من جيب المواطن الذي يعاني كثرة الأعباء.

print