حوادث انهيار الأبنية في حلب دفعت أصحاب الأبنية المتضررة والآيلة للسقوط للبحث عن حلول تخرجهم من الأعباء المادية المتمثّلة بتوفير السيولة المالية لإجراء التدعيم الفني المناسب للحفاظ على أملاكهم أو إعادة ترميمها والسكن فيها من جديد، والعبء الإجرائي المتمثل بكشوف لجنة السلامة العامة, إضافة إلى إزالة الأجزاء العالقة أو المبنى بالكامل وترحيل الأنقاض وتجديد التراخيص…. إلخ من إجراءات تتطلب الوقت والمال، هذه الأعباء استغلها تجار البناء لشراء الأبنية المتضررة على وضعها الراهن وبأسعار «محروقة».
رئيس شعبة المكاتب في نقابة المهندسين فرع حلب جمال الدين ناجح قال: بعد حوادث انهيار المباني أصبح لدى المواطن وعي وثقافة للمشورة الهندسية، فعشرات الأبنية طلب أصحابها لجاناً هندسية لتقييم أبنيتهم وتقديم الدراسة إن أمكن، وفي حال تمت الدراسة والكشف تقوم النقابة بحسم ‎40% من أتعاب الدراسة التدعيمية مساهمة من نقابة المهندسين في تخفيف الأعباء المادية عن أصحاب المباني.
وحذر ناجح من قيام الأهالي وأصحاب المباني بتدعيم أو ترميم مبانيهم عبر متعهد أو مقاول من دون دراسة هندسية معتمدة من النقابة والاعتماد على خبرة المتعهد فقط، أو على الأقل كشف هندسي على المبنى، مع العلم أن النقابة قامت بتقييم عشرات الأبنية مجاناً، فمثلاً في حي صلاح الدين تمت الدراسة الهندسية للطوابق المخالفة لكن من دون تصديقها من النقابة «لكونها مخالفة» لكنه إجراء إسعافي لواقع راهن، فالأفضل الإشراف الهندسي على التدعيم خير من قيام الأهالي بعملية التدعيم وحدهم.
وأضاف ناجح: الدراسة الهندسية للمباني لا تقتصر على التدعيم لكنها تكون تقريراً فنياً ووصفياً للمبنى وتحديد الأضرار للوصول إلى الجدوى الاقتصادية، فهناك مبانٍ مثلاً تتألف من خمسة طوابق والمتضرر طابقان، فمن خلال الدراسة يمكن إزالة الطابقين العلويين وتدعيم بقية الطوابق وبذلك يصبح المبنى صالحاً للاستثمار من جديد، أو إذا قرر صاحبه أن يبيعه فهو يعرف ماذا يبيع، وبذلك يقطع الطريق أمام تاجر البناء في استغلال جهله بالأمور الهندسية والإنشائية وبخس ثمن عقاره.

print