لا يهم ما هي الشهادة التي تحملها، ولا الاختصاص الذي تندرج تحته وظيفتك، مادمت لا تملك من المعرفة إلا حدودها الدنيا، ولم تتخط مرحلة المتعلم إلى مرحلة المثقف، ولم تقدم في عملك ما يخرج عن إطار المفهوم التقليدي للعمل، فأنت كالكثير من الشباب في العالم تعاني من الأمية، ليست أمية القراءة والكتابة، وإنما أمية مقنعة تبحث عن وجه آخر للعلم والثقافة.. هذا الكلام ينطبق على الكثير من أبناء الجيل الحالي، فهم متعلمون لا مثقفون، مختصون على الورق غير فاعلين في أعمالهم على أرض الواقع.. فظاهرة الأمية المقنعة المنتشرة بين شباب اليوم من دون التعميم، موجودة في مجتمعنا كغيره في المجتمعات، لأسباب كثيرة، أما مسؤولية ذلك فعلى من تقع؟
«تشرين» أجرت استطلاعاً إلكترونياً بسيطاً شمل 140 مفردة، وكان السؤال: مقارنة بالأجيال السابقة نجد أن معظم جيل الشباب الحالي أقل ثقافة رغم الشهادات التي يحملونها، وأقل فعالية في المجتمع رغم التخصصات المختلفة التي يعملون بها، ما الأسباب التي أدت إلى ذلك. وجاءت الإجابات بأن 63% من العينة تلقي اللوم على أخطاء المنظومة التعليمية، بينما 37% منها تجد أن مفرزات العصر الرقمي هي المسبب الأساس.

وجهات نظر
«تشرين» اطلعت على آراء عدد من الناس من مختلف الشرائح العمرية، ومن بينهم سامي حسن (مدرّس) الذي يرى أن مجموعة عوامل جعلت ثقافة جيل الشاب تتراجع، وأهمها الاستسهال في الحصول على أي شيء، وعدم الرغبة في بذل أي جهد لاكتساب أي معلومة، رغم الوسائل المتاحة لذلك، إضافة إلى الاستسهال في إصدار الأحكام من خلال انتشار ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي، وتالياً هذا الجيل بحاجة إلى القراءة والتجربة لاكتساب الثقافة.
أما الباحث محمد فياض الفياض فيقول لا يمكن أن نتهم ثورة المعرفة والتكنولوجيا الرقمية بأنها السبب في تدني مستوى ثقافة الجيل الجديد، فها هي المجتمعات المتقدمة تسير في ركب التطور والحداثة والتكنولوجيا وتحقق قفزات نوعية في المجالات العلمية كلها، بينما نحن من تأخرنا في صقل مواهب أجيالنا واعتمدنا على منظومة تعليمية غير مؤهلة، واعتمدنا على استراتيجيات غير فاعلة سواء في حقل التعليم العالي أو التربية وحتى التعليم المهني.
من فئة الشباب تحدثت علا بدور عن ضعف دور المنظومة التعليمية في توجيه جهود الشباب لاستغلال أدوات العصر الرقمي بالطريقة الصحيحة، ما جعل ثقافة جيل الشباب تتراجع بشكل ملحوظ، أما روان يوسف (طالبة جامعية) فترى أن المقارنة بين جيل الشباب والأجيال السابقة شبه مستحيلة بسبب تغير الظروف بكل معطياتها، وخاصة مع انتشار تقنيات التكنولوجيا الحديثة التي لها فضل في انتشار المعلومات بغض النظر عن كونها إيجابية أو سلبية، وتالياً يمكن القول إن ثقافة الأجيال الشابة في كثير من النواحي أوسع من ثقافة الأجيال السابقة. وأيضاً إلهام المغربي (طالبة جامعية) تجد أن العصر الرقمي ساعد بنسبة كبيرة في تلقي المعلومات وزيادة الثقافة، إلا أن المشكلة في النظام التعليمي القائم على الحفظ الآني للمعلومات.
الإعلامي جمال حمادة أشار إلى انشغال جيل الشباب بالنظام الرقمي ومغرياته، حيث الحصول على المعلومة سهل ويسير، أبعدهم عن المراجع والكتب التي توفر لهم آفاقاً أكبر من المعرفة وتالياً تكوين ثقافة شاملة جامعة؛ ما خلق حالة كسل معرفي، ومع ذلك لا يمكن التعميم، أما منظومة التعليم فتتحمل المسؤولية الأكبر لكونها حولت الطالب إلى متلق هدفه جمع الدرجات، بعيداً عن الغاية العلمية، إلى جانب كون المناهج التعليمية المتوسطة منها والجامعية تعتمد أسلوب التلقين وغياب البحث العلمي لتمكين الطالب من امتلاك المعارف التي تمكنه من اكتساب خبرات تساعده على دخول الحياة العملية بالشكل الأمثل.
ظاهرة عالمية
في لقاء هامس زريق- مدير مركز «مداد» للدراسات والأبحاث الذي أعد بحثاً بعنوان «الثقافة في سورية وتحديات العصر الرقمي»، أشار إلى أن ظاهرة «الأمية المقنعة» مرتبطة بطبيعة المجتمع الذي نعيش فيه، وهو مجتمع رقمي أو مجتمع وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أساس، ومن طبيعته أن إحدى ميزات الثقافة في هذا العصر أنها ثقافة سطحية وليست عميقة. وجاء في دراسته المنشورة على موقع «مداد» عام 2018: إن آراء الخبراء والمهتمين، بمن فيهم السوريون يظهرون قلقاً عميقاً من تأثير وسائل الاتصال الرقمية في العالم الثقافي، نتيجةً ضياع المعايير التقليدية، والتهديد الكبير لعالم الثقافة ونشر المعارف بحرية ومن دون أي نوع من أنواع المراقبة، وجاء في توصيات البحث: الاهتمام بالجانب البحثي للتأثيرات المتبادلة بين وسائل الاتصال الرقمية والمجتمع السوري بعامة وحجم التأثير الثقافي بخاصة، والاستفادة من نتائج هذه الأبحاث في وضع سياسات اجتماعية وثقافية، إضافة إلى الدمج الفعال بين الأدوات الثقافية التقليدية والأدوات الرقمية.
ويرى زريق أنها ظاهرة ليست موجودة في سورية أو العالم العربي فقط، وإنما في الكثير من دول العالم، وهذا يعود إلى أن العالم بأكمله بدأ يختلف، إذ لا يمكن القول إنه يتطور، وأن هناك نمط ثقافة استهلاكية بدأ يتعمم بين أفراد المجتمعات المختلفة، ما أدى إلى ضعف في الاهتمام الثقافي ومكوناته، فالذي يجتاحنا اليوم في العصر الرقمي هو الثقافة الأمريكية، وهي ثقافة استهلاكية بحتة، مضيفاً أن الجيل الجديد لم يعد يهتم بالقراءة سواء الكتب أو المواقع الرسمية، بل أصبح يكتفي بالقراءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيأخذ معلومات متجزئة سريعة وغير دقيقة، وهذا يعني أنه حتى نمط قراءة الجيل الجديد تغير، وأصبح يعتمد على القراءة السريعة السطحية المشتتة والمترافقة مع صور، وتالياً نمط الثقافة اختلف، فمن الطبيعي أن تكون النتيجة الأمية المقنعة.
مقترحات للحلول
الحديث عن الأمية المقنعة يعود بالجذر إلى المنظومة التعليمية بالشكل الأساسي، وفقاً لـ زريق، وبالتحديد إلى فشل النظام التعليمي في تحويل المادة التعليمية إلى ثقافة، وفي الإشارة إلى ورشة العمل التي أقامها مركز «مداد» بعنوان «التعليم في سورية بين نمطيّة التحليل وأفق الأهداف» جاء فيها أن ما يؤخذ على التعليم السوري أنه نجح على مستوى الكم، لكن في المقابل، النجاح الكمي لم يكن كافياً، وأن التعليم لا يقوم بوظيفته الأساسية في تغيير الذهنية ونمط العيش والفهم. كما ناقشت الورشة أهم مشكلات التعليم في سورية التي ترتبط بشكل أو بآخر بالأمية المقنعة، ومنها غياب التحفيز أو التميز العلمي وسيادة مناهج حفظية تلقينية عقيمة، وأن مضمون المناهج المعني بالتكوين الثقافي وتكوين المواطن السوري لم يعط الأهمية الكافية، ورأى هامس أن الأهداف التعليمية في نظامنا التعليمي غير واضحة سواء في المرحلة ما قبل الجامعية أو مرحلة التعليم الجامعي والدراسات العليا. ويوضح زريق أن الحل يبدأ من المنظومة التعليمية، فيجب أن تحدد بدقة ما أهدافنا التعليمية، وأن تكون المناهج مدروسة حيث تعالج الثغرات الموجودة التي يعيشها المجتمع الحالي.
ويضيف: إن المؤسسات الثقافية لها دور أيضاً في حل هذه المشكلة، فتلك المؤسسات تعتمد على أدوات تقليدية لمنابرها وعرض منتجاتها، فحتى الآن وزارة الثقافة لديها مراكز ثقافية منتشرة في كل المناطق ولا تزال تقدم محاضرات ومعارض وندوات بشكل تقليدي، ولم تدخل أدوات العالم التقني، فهي بحاجة لتطوير آليات عملها حيث تنسجم مع العالم الرقمي الذي نعيش فيه.
ما مسؤولية الإعلام؟
وفي لقاء الإعلامي القدير جمال الجيش تحدث أن مظاهر «الأمية المقنعة» التي تتمثل بوجود حالة من التعلم لم تقد الإنسان إلى حالة ثقافية إيجابية وبناءة، أي لم تصنع مثقفاً إيجابياً، وهذا نتيجة منظومة تعليمية غير واضحة الأهداف ولا تقود إلى ثقافة حياتية جيدة، فنحن نتعلم لكي تكون حياتنا أفضل، ونكون أكثر قدرة على فهم الواقع والإجابة عن تساؤلاته، مشيراً إلى أنه يمكن تعريف الأمية المقنعة بأنها عملية تعليمية لم تصل بنا إلى الأغراض المرجوة في صناعة إنسان قادر على أن يمارس الحياة ثقافةً وعلماً.
ولدى سؤالنا عن مسؤولية وسائل الإعلام في دعم ثقافة الجيل الحالي والتقليل قدر الإمكان من مظاهر الأمية المقنعة من خلال المضامين الإعلامية التي تقدمها، فقد أوضح الإعلامي جمال أنه لا يمكن تحميل وسائل الإعلام هذه المسؤولية، ولاسيما أننا لا نملك ما يسمى إعلاماً ثقافياً، رغم وجود أصوات تسعى باتجاه أن يكون لدينا هذا النوع من الإعلام، أي أن تكون لدينا قنوات وإذاعات مخصصة للثقافة، وما هو موجود نادر ولا يغطي حاجات الثقافة المجتمعية، أو يمكن توصيفه بأنه مساحة ثقافية في الإعلام فقط، مشيراً إلى أن البنى المؤسسية والمجتمعية تتحمل المسؤولية كاملة عن هذه الظاهرة، التي تعود بشكل أو بآخر إلى التطور التكنولوجي، إضافة إلى غياب الطبيعة التي كانت موجودة لدى الأجيال السابقة المتمثلة بالمعاني الروحية، فلا يستطيع الإعلام أو غيره إعادة إنتاج ذات الروح المثابراتية والمكافحة والتقشفية التي تحلت بها الأجيال السابقة، ولاسيما مع اختلاف فهم هذا الجيل لعملية التربية والتعليم ومكانة المثقف في المجتمع، فالأجيال السابقة التي كنا نقول عنها إنها أميّة؛ كانت تقدر الثقافة وتجل المثقف، بينما الأجيال الحالية التي تعلمت، للأسف الشديد، تراجعت اهتماماتها العامة ثقافياً، فنجد اليوم أنفسنا أمام متعلمين لا يهتمون بالثقافة ولا المثقف.
العمل على التنمية الشاملة
من جانب آخر، يشير الجيش إلى أننا في مجتمعاتنا بشكل عام، لم تمارس عملية تعليمية متكاملة، أي لم تحقق هدفها برفع مستويات الوعي الإنساني، عاداً أن عملية إشغال هذا الجيل يجب أن تتم عن طريق تحويل الاهتمامات المفيدة إلى نوع من الإبداع، أي توجيه الهوايات لتصبح نوعاً من الحالات الاحترافية، وهذا يحتاج إلى المثابرة من قبل الشباب، ويتطلب من المؤسسات المعنية تطوير المناهج وتغيير مفهوم العمل حيث يتجاوز في أذهاننا أنه الوسيلة الوحيدة للبقاء والاستمرار.
ويوضح الإعلامي جمال أننا غير قادرين على أن نجذف بشكل معاكس لتيار العصر، وغير قادرين على أن نخضع شبابنا لمفاهيم خاصة معزولة عن سياقات التطور الإنساني العام، وتالياً يجب البحث عن حلول تنموية واسعة وعامة، تأخذ بالحسبان الحاجات المتنامية لحاجات الإنسان وهي حاجات ممكنة التلبية، ويضيف: في عالمنا الذي يعاني هدراً هائلاً في الإمكانات والطاقات والموارد لمصلحة الكثير من المسائل التي تقف ضد سعادة الإنسان كالأسلحة على سبيل المثال، لم يعد في إمكاننا أن نطلق أحكامنا المسبقة على إنساننا بشكل عام، وشبابنا بشكل خاص، فيجب العمل على التنمية ليجد فيها الإنسان ذاته بشكل حقيقي وجيد، فالتنمية مفهوم شامل واسع تتفتح عنه مجموعة من المفاهيم الراقية جداً، وتؤدي إلى وجود مؤسسات متطورة، وتكنولوجيا متطورة، ويتحقق ذلك من خلال قراءة أي مسألة في إطار مفهوم التنمية الشاملة، فلا توجد قضايا شباب منفصلة عن مسألة التنمية، وتالياً لا يوجد حلول لها أو معالجة خارج هذا الإطار.
جيل طلاب الجامعات
أما الدكتورة فاتنة الشعال (عميدة كلية الآداب في جامعة دمشق) فألقت اللوم في مسألة مظاهر الأمية المقنعة على الطالب بشكل أساس الذي أصبح لديه عزوف عن الكتاب، كل أنواع الكتب حتى الكتب الجامعية، واتجاهه نحو وسائل التكنولوجيا الحديثة التي خربت جيلاً بأكمله، والسبب عدم توجيه هذا الجيل لاستخدام هذه الوسائل بطريقة صحيحة ومفيدة، وهنا يأتي دور الأسرة ومراقبتها وتوجيهها، ومن الواضح وجود تقصير من قبل الأهالي، ومع ذلك لا يمكن التعميم فهناك بعض الشباب استطاعوا استغلال وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مفيدة لدراستهم وحياتهم العملية.
وبعد دور الطالب والأهل تأتي مسؤولية تقليل مظاهر الأمية المقنعة على الهيئة التدريسية، وفقاً لحديث الدكتورة الشعال، سواء في المرحلة التعليمية ما قبل الجامعي أو التعليم العالي، عادّة أن دور المدرس يجب ألا يقتصر على إعطاء الدرس أو المحاضرة المخصصة وفقاً للمنهاج، بل من واجبه استغلال أي فرصة أو وقت لتزويد طلابه بالمعلومات والثقافة العامة من خلال مناقشتهم بأي موضوع مرتبط بمجتمعهم، إضافة إلى أن طريقة التدريس تلعب دوراً كبيراً في زيادة ثقافة الطالب ورفع مستواه عبر اعتماد وسائل تبتعد عن التلقين وتركز على الحوار وتحريض فكر الطالب وذهنه.
دور المنظومة التعليمية
ورداً على اتهام المنظومة التعليمية بأنها السبب الأساس في انتشار الأمية المقنعة بتخريج متعلمين غير مثقفين وغير فاعلين في سوق العمل، أجابت الدكتورة فاتنة بأن الجامعات السورية تقدم للطلاب معلومات نظرية ذات مستوى عالٍ جداً، وتعد من أفضل ما يكون بما تقدمه ضمن الإطار النظري مقارنة مع الكثير من الجامعات، إلا أن الناحية التطبيقية ضعيفة، ولاسيما أنه خلال سنوات الأزمة كان من الصعب تطوير الجانب العملي في الكثير من الاختصاصات الدراسية، ومع ذلك تحاول الجامعات ربط الناحية النظرية بالجانب التطبيقي وبالمناهج الحديثة، من خلال إعادة النظر في المفردات التعليمية لتحسين العملية التدريسية بشكل عام. مضيفةً أن دور الجامعة الحالي يتجسد في محاولة إعادة الطالب إلى الكتاب الجامعي وإيجاد حل جذري لموضوع الملخصات، وترغيبه بحضور المحاضرات والفعاليات الثقافية التي تقيمها الجامعة كالأيام الثقافية والندوات والمعارض وغير ذلك، وهذا يحتاج فترة من الزمن لتصل إلى الغاية المرجوة، وتقوم كلية الآداب حالياً باللجوء إلى الإرشاد النفسي في هذا الجانب، من خلال دراسة نفسية الطلاب وكيف يمكن ترغيبهم بالاستفادة مما هو متاح، وإيجاد الطرق المثلى لنقل المعلومات من المدرسين إلى الطلاب.
دور المؤسسات الثقافية
وفي لقاء إياد مرشد (المدير العام لمكتبة الأسد الوطنية) أشار إلى أن تدني مستوى الثقافة بين أفراد جيل الشباب مرده في الدرجة الأولى إلى تراجع دور الأسرة في دعم توجهات أبنائها الثقافية، من خلال تنمية الحس الثقافي لديهم؛ كتعليم الاهتمام بالكتاب، وبناء مكتبة صغيرة في البيت من خلال تأسيس نواة مكتبية بتكاليف بسيطة، والتشجيع على المشاركة في الفعاليات الثقافية، ويأتي بعد الأسرة دور المدرسة والجامعة، فيجب ألا يكتفي نظامنا التعليمي بوجود خريجين جامعيين بل أن ينتج مثقفين حقيقيين يمتلكون الفعالية في كل نواحي الحياة، وتالياً يجب ألا نلقي اللوم على المؤسسات الحكومية فقط.
وعن الأسباب التي أدت إلى انتشار مظاهر الأمية المقنعة بين الشباب يوضح مرشد أن وسائل التأثير في الأفراد كانت سابقاً معروفة ومضمونة المصدر، وهي الأسرة، المدرسة، والمحطات التلفزيونية الوطنية ذات المحتوى القيم، بينما خلال الخمسة عشر عاماً الفائتة أصبحت وسائل التأثير في الشباب واسعة جداً، وقسم كبير منها خارج قدرة الأسرة على السيطرة، فانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل وبهذه الطريقة غير المدروسة وتأثر الشباب فيها بشكل كبير؛ أدى بالفعل إلى تغير الصورة التي كانت معروفة لدى المجتمع حول التعليم والثقافة، والتغيير الحاصل بوسائل التأثير تلك يلقي على المؤسسات الثقافة والتربوية المختلفة مهام أكبر لزيادة الفعل الثقافي والفكري الذي يدفع الشباب باتجاه الثقافة الإيجابية، ويبعدهم عن الثقافات الاستهلاكية التي لا تمت لمجتمعاتنا بصلة.
وعن الحلول يقول: من وجهة نظري نحن بحاجة إلى إعادة تأصيل الثقافة في بيئتنا الاجتماعية، فالثقافة ليست مباني ومؤسسات بل هي حالة إنسانية يجب أن نعيشها كل ساعة وكل وقت، من خلال دفع الشباب للاهتمام بالثقافة الجادة عبر ارتياد المراكز والمؤسسات الثقافية ومتابعة برامجها، واستثمار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صحيح بجعلها منابر ثقافية حقيقية إيجابية تخدم مجتمعنا الذي يحتاج تطوير البنية الاجتماعية والثقافية، وهذا التطوير مرتبط أساساً بزيادة مساحات الوعي، وهذه مهام المجتمع بأكمله.
أدوات جديدة
من جانب آخر، أكد مرشد أننا بحاجة إلى إعادة النظر في مناهجنا التربوية التي يجب أن تعمل على تحفيز عملية القراءة والإبداع، وأن نعلم شبابنا كيفية استثمار الوقت، وأن يكون الخطاب الثقافي الذي تقدمه المؤسسات والجهات المعنية قريباً من أذهان الشريحة العمرية الموجه لها وقادراً على استقطابهم، ومع ذلك المؤسسات الثقافية الموجودة لدينا تنتج مواد ثقافية عالية الجودة، لكن أين من يتلقفها، وهنا يكمن دور الأسرة الأساسي.
ولدى سؤالنا عن الأدوات التقليدية التي تستخدمها المؤسسات الثقافية في تقديم خطابها للشباب، أكد مرشد بالقول: لا شك في أن البرامج الثقافية يجب أن تتطور دائماً وفق حاجات المجتمع، لذلك يجب العمل على خلق صلات تواصل فعالة بين تلك البرامج والشباب، من خلال استثمار وسائل التكنولوجيا في خدمة الثقافة، وهذا ما تتوجه إليه المؤسسات العاملة في الشأن الثقافي في الفترة الحالية.

print