إن قابلية الفلسفة للتعلم بحسب هيغل هو ما يجعلها قابلة للتواصل وهو بهذا الرأي يخالف إيمانويل كَانت حيث يعتقد أن ما يمكن تعلمه فعلاً هو محتوى الفلسفة وليس التفلسف الذي يقره كَانت حيث يرى هيغل أنه بتعلمنا لمحتوى الفلسفة لا نتعلم التفلسف فقط بل نتفلسف فعلاً ويرى أن السعي نحو تعلم التفلسف في غياب محتوى الفلسفة ينشئ فكراً ممتلئاً بالأوهام وبالتالي إن الإقرار بتعلم الفلسفة يرجع إلى اعتبارها علماً موضوعياً للحقيقة..

فالفلسفة كمادة تعليمية أو كعلم ينبغي أن تدرس كباقي العلوم وينبغي أن تدرس من خلال تاريخها كمحتويات أي كتجليات للحقيقة ويضع هيجل خطة لتدريس الفلسفة يشترط فيها أن يكون المدرس متوفراً على خاصتي الوضوح والعمق وأن يخضع لتطور وتدرج يتناسب مع مستوى المتلقين ومع الحصص الزمنية المخصصة له وهكذا يتحدث عن معارف تحضيرية بالثانوي وتحديداً في السنة النهائية تسمح بالتحرك داخل مجال الأفكار المجردة والاستئناس بالأفكار الصورية كتحضير مباشر للدراسات الفلسفية بالجامعة..

وتتلخص هذه المعارف في ما يطلق عليه علم النفس التجريبي الذي يدرس التمثلات الحسية وتخيل الذاكرة بالإضافة إلى ملكات نفسية أخرى كما ينحصر هذا التعليم في إعطاء مقدمة في المنطق يكون موضوعها الرئيسي هو الأسس الأولية للمنطق ويمكن أن يمتد إلى نظرية المفهوم والحكم والقياس بمختلف أشكاله ومن ثم إلى نظرية التعريف والتقسيم والبرهان وبنفس الكيفية تظل بعض المفاهيم المحددة والدقيقة المتعلقة بطبيعة الإرادة والحرية والقانون والواجب في موقعها الأصلي بالتعليم الثانوي وبالتالي إن هذه المواد التي من حيث طبيعتها هي مواد ملقنة في هذه المرحلة مثل علم النفس التجريبي ومقدمة المنطق والأخلاق تبدو معارضة لروح التفلسف القائمة على مبدأ الحرية العقلية والنقد وهو ما جعل الطرح الهيجيلي مخالفاً في جوهره للطرح الكَانتي.

print