بدأت محافظة دمشق قبل أيام بتنفيذ قرارها بترحيل السيارات الخردة المركونة هنا وهناك في شوارع دمشق وأزقتها، بعد أن تحولت هذه المركبات إلى مكان تعيش فيه القوارض والزواحف والحشرات، وإلى مكان تتجمع فيه القمامة، إضافة إلى مظهرها غير اللائق، والأهم من هذا كله أنها كانت تحجز مكاناً مهماً على جنبات الطرقات والأرصفة، في وقت يعاني فيه سكان العاصمة والقادمون إليها من إيجاد مكان لركن سياراتهم ولو لبضع دقائق، كما أنها كانت تعوق حركة السير وتعوق المارة.
وأعقبت محافظة دمشق قرارها هذا بقرارات أخرى منسجمة، كإطلاق حملة تنظيف المباني التاريخية والأثرية المنتشرة في جميع أحياء العاصمة، ما يعكس أن الدماء الجديدة في محافظة دمشق قد بدأت تؤتي ثمارها لإعادة دمشق إلى رونقها وجمالها وطابعها التاريخي، ولكن يبقى الإنجاز الأهم هو إخراج جميع الورش الصناعية الملوثة الثقيلة والمتوسطة من داخل المدينة وإعادة توطينها وتجميعها ضمن تجمعات صناعية وحرفية، لأنها كذلك تستنزف موارد العاصمة من مياه وكهرباء وصرف صحي وتشكل عبئاً حقيقياً على البنية التحتية، على أن يسمح فقط لبعض المهن التراثية والحرفية التقليدية الخفيفة والنظيفة التي تعبّر عن هوية دمشق.
وكلنا أمل أن تحذو جميع مراكز المدن في المحافظات السورية حذو محافظة دمشق، ولاسيما المدن المزدحمة التي تنتشر الورشات الصناعية بين أحيائها السكنية، لتكون جميع المدن السورية مدناً يرتاح فيها السكان ويحلو العيش فيها.
وعلى سيرة السكن المريح ينتظر قاطنو العاصمة والمدن المزدحمة حول دمشق التي انتشرت فيها مكاتب السيارات المستعملة بشكل يزعج السكان ويقلق راحتهم، ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء التحضيرات والتجهيزات في منطقة دوير بريف دمشق التي خصصت لبيع السيارات المستعملة والحديثة، على أمل أن يعود الهدوء إلى أحيائهم عبر إلزام جميع مكاتب بيع السيارات المستعملة والحديثة بالانتقال إليها، ولاسيما أنها أيضاً تعوق حركة السيارات والمركبات والمارة بعد استحواذ تلك المكاتب على الطرقات والأرصفة المقابلة لمكاتبهم وتمددها في أحياء سكنية وشوارع رئيسة تعاني هي في الأصل زحمة المرور.

print