يعد القطاع الزراعي من أهم القطاعات الاقتصادية السورية، حيث يشكل بحدود /30%/ من قيمة الناتج المحلي الاجمالي ويشغل أكثر من / 25%/ من اليد العاملة السورية ويساهم في تأمين الأمن الغذائي والوطني…إلخ, وتعقد آمال كبيرة في سورية على تفعيل عمل هذا القطاع من خلال تفعيل الاستثمارات للمشاريع العائلية والصغيرة والمتوسطة, وزيادة التشبيك القطاعي بين القطاع الزراعي والصناعي وتحديداً (التصنيع الغذائي), ونظراً لأهمية هذا القطاع عقد في تاريخ 6/3/2019 اجتماع نوعي برئاسة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ عماد خميس مع مستثمرين زراعيين, وتم التركيز على أهمية الاستثمارات التي تعد المكون الثاني الرئيسي للإنفاق الكلي ولاسيما للإنفاق الخاص, وتفعيل الاستثمار في قطاع الزراعة سيؤثر مباشرة على دورة النشاط الاقتصادي وتفعيل العملية الإنتاجية والتجارية والدورة الاقتصادية, ولكن هذا يتطلب تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات وتسهيل إقامة المشاريع الاستثمارية وتقليل الحلقات الروتينية وتفعيل عمل النافذة الواحدة وتحديد الفرص الاستثمارية وتحديث البنية التشريعية والقانونية لجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية وتوطينها في أسرع وقت وأقل تكلفة وأحسن نوعية, واستغلال الموارد المتاحة وتحويلها من ميزات نسبية إلى ميزات تنافسية في السوقين الداخلية والخارجية, وسورية تمتلك هذه الميزات في القطاع الزراعي بشكل عام وقطاع الثروة الحيوانية بشكل خاص, ولا سيما تربية الأبقار والأغنام والدواجن, ويتميز هذا القطاع اقتصادياً ومن واقع دراسة الجدوى الاقتصادية بأن تكلفة فرصة العمل في هذا القطاع أقل من القطاعات الأخرى وفترة استرداد تكلفة المشروع قصيرة ويعطي مردوداً سريعاً لأنه مرتبط بشكل مباشر مع تأمين الأمن الغذائي, وعلى مستوى الوطن فإنه يساهم في تقليل معدل البطالة من خلال دوره في تأمين فرص عمل مباشرة و غير مباشرة ويساهم في تحسين مستوى المعيشة للعائلات العاملة فيه, له دور كبير في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي, وخاصة في ظل الاستغلال الأمثل لعناصر العملية الإنتاجية (رأس مال وأرض وآلات عامل التنظيم) وعندها نضمن نجاح محددات الاستثمار الثلاثة وهي [الإيرادات – التكاليف – التوقعات, ومن الأهمية وعلى المستوى الاقتصادي الجزئي والكلي العمل لاستغلال الطاقات الكامنة وتعويض الخسائر التي تعرض لها قطاع الثروة الحيوانية التي تراجعت من جراء الحرب على سورية في تاريخ 15/3/2011 ومن جراء تداعيات هذه الحرب فقدت سورية أكثر من /50%/ من الانتاج أو الصادرات الزراعية بشكل عام وقطاع الثروة الحيوانية بشكل خاص, ومن الأبقار والأغنام والدواجن بشكل أخص, وترافق هذا مع فقدان أكثر من /40%/ من اليد العاملة السورية الزراعية لمجالات عملها, وفي رأينا أن هذه المبادرات الحكومية ستساهم في حل تجاوز الكثير من مشكلات هذا القطاع, ويساهم في هذا تدريب المزارعين على وسائل زيادة المردودية والإنتاجية وتأمين الكوادر البشرية المتخصصة وتقديم القروض المادية والعينية للأخوة الفلاحين وتطويرعمل الطب البيطري وتفعيل التصنيع الزراعي وتسويق المنتجات واستحداث صندوق خاص للتأمين على المزارعين والثروة الحيوانية ودعم الأعلاف، كما فعلت الحكومة السورية بشرائها (بكاكير محسنة) وبيعها للمزارعين بدعم مالي وصل إلى حدود /35%/ وبالتقسيط مدة /5/ سنوات والتوجه لتأسيس صندوق تأميني للمزارعين والثروة الحيوانية, وفعلاً قد استبشرنا خيراً من هذا الاجتماع لأنه عالج المشكلات كما هي عليه وهذه أولى خطوات تعافي الاقتصاد السوري وإعادة الإعمار.

print