آخر تحديث: 2020-10-24 04:54:51

الصعود الروسي

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

يمضي الاتحاد الروسي بثبات وينطلق من باب القوة في منافسة الولايات المتحدة الأمريكية سياسياً وعسكرياً على أكثر من ساحة، كنتيجة طبيعة لجملة المعطيات والمتغيرات الدولية التي فرزت واقعاً جديداً أعاد روسيا إلى الساحة العالمية كقطب دولي كسر الهيمنة الأمريكية بأحاديتها القطبية، على ما ينطوي ذلك من محاولة لإيجاد نوع من التوازن الدولي.
الخطوة الروسية الجديدة تأتي من خلال ما أعلنه وزير الدفاع سيرغي شويغو عن تسلم الجيش الروسي لحزمة أسلحة استراتيجية جديدة برية وجوية وبحرية تشمل صواريخ باليستية عابرة للقارات وصواريخ باليستية للغواصات إلى جانب غواصات استراتيجية.. فالإعلان الروسي في هذا التوقيت يأتي بمنزلة رسالة ردع موجهة لأمريكا وتحذير مبطن من تداعيات أي اعتداء قد يطول روسيا من قبل واشنطن وحلفائها في حلف «ناتو»، ويرتبط ذلك بكونها رسالة تتضمن الجهوزية الروسية في ماهية التعاطي مع تداعيات الانسحاب الأمريكي من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى والذي قابلته روسيا بالمثل، بما يعني أن أي خطوة أمريكية غير محسوبة العواقب ستكلف واشنطن وحلفاءها الكثير، وستلقى الرد المناسب في سياق تكافؤ الردع بين موسكو وواشنطن.
والإعلان الروسي ردع لأمريكا بما يتعلق في منطقتنا العربية مع تصاعد حدة التوتر غير المباشرة بين موسكو وواشنطن، فالأخيرة تجعل اليوم من الساحة العربية ساحة لمواجهة ومناكفة موسكو، وما محاولات تفريخ الإرهاب وتدويره وبالتالي إعادة استخدامه إلا حاجة أمريكية لإطالة أمد الأزمات والحروب كوسيلة لاستمرار تلك المواجهة، دون أن ننسى أن نشر منظومة «ثاد» الأمريكية لدى «إسرائيل» جاء في هذا السياق أيضاً.
روسيا لا تريد أن تكون المبادر في إطلاق سباق تسلح وإحياء مصطلحات الحرب الباردة، وليس في واردها زعزعة الأمن والاستقرار العالميين فيما هي تساهم في إرسائهما، لكنها لن تقف مكتوفة اليدين أمام أي مشاغبات أمريكية – غربية، فروسيا اليوم ليس كما أيام تفكك الاتحاد السوفييتي، وتفوقها في المجال العسكري وقدرتها على إلحاق الهزيمة بأمريكا، يمكن التماسه فيما قاله الخبير العسكري الأمريكي ديفيد أوشمانك: في حال نشوب أي نزاع عسكري مسلح مع روسيا والصين، فإن أمريكا ستهزم.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed