كانت المأخذ الأوّل والأخير لأي حفل تكريم تقيمه مؤسسة ثقافية رسمية أو أهلية هو التكريم بعد رحيل المكرّم مهما كان المجال الذي يكرّم لأجله سواء في الأدب أم الفن،  أمر مهم تنبّه له فرع دمشق لاتّحاد الكتّاب العرب وكان من القلة الذين يكرمون المبدعين وهم مايزالون على قيد الحياة والأدب، هذا مختصر ماقاله من حضر الندوة التكريمية للمؤرخ والباحث زهير ناجي والشاعر محمود حامد التي أقامها الفرع والتي أغناها المشاركون والحضور بحبّهم وتقديرهم لهذين الأديبين، يقول عبد الفتاح إدريس: تكريم الرموز في حياتهم أمر مهمّ جداً وإيجابي، وهذا التكريم من مؤسسة ثقافية مهم جداً لأنّه المكان الطبيعي لتكريم المبدعين لا المنابر الافتراضية التي تطلق الألقاب يمنة ويسرة.

بدوره، يقول محمد الحوراني رئيس فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب: عندما نكرّم مبدعاً ما فنحن لانضيف شيئاً لتجربته بل نكرّمه لنقول لهم شكراً لكم ولايوجد لنا أي منّة على الإطلاق وهناك أشخاص يكرّمون دائماً بينما يبقى مبدعون حقيقيون من دون تكريم.

أمّا زهير ناجي ففضلاً عن كونه مدرّساً ومعلّماً ومدرّباً فقد عمل خبيراً وعضواً فنياً في مديرية التخطيط والإحصاء في وزارة التربية منذ عام 1993 حتى تقاعده، يقول العميد محمد وليد الجلاد: شرف لي أن أتحدث عن زميل وصديق لم أعرف قبله من هو على نهجه فهو صريح في تعامله، كيّس إلى أبعد حدود الكياسة، صلب في مواقفه من غير تزمت، سديد الرّأي، صادق في مشاعره، مرهف الإحساس يقبل المشورة، ويحتكم إلى العقل يتأنّى بكلّ قرارته ومتواضع إلى أبعد الحدود.

لزهير ناجي العديد من المؤلفات في اختصاصات مختلفة وكان له منهجية علمية صارمة في التأريخ والتحقيق، يقول غسان كلاس: ماذا أقول بشخصين كريمين مكرّمين عرفتهما معاً وكانا مثالاً وقدوة تحتذى للآخرين في إطار الثقافة بمفهومها العام، زهير ناجي مؤسس وممنهج، اشتغل في مؤلفاته على البعد القومي والإنساني والوطني من أجل رفع المظالم وتجاوز الحيف، لقد أعاد قراءة التاريخ لكي يحسن كتابته، وهو في مواقعه التي تقلدها لم يكن موظفاً عادياً بل كان فاعلاً، أنا أستغرب كيف لايُدعى زهير ناجي ليكون عضواً في لجنة إعداد المناهج التي شكلتها وزارة التّربية.

ويشترك الشاعر محمود حامد مع زهير ناجي في مهنة التدريس التي أعطاها من وقته وعمره وحبه الكثير، كذلك يشاركه في العمل الصحفي والأدبي، لكنه يؤرخ التاريخ على طريقته وهو الشاعر المعروف بإحساسه المرهف وكلمته القوية، يقول الشاعر جمال المصري: محمود شاعر مثل غيمة تمطر شعراً وشاعر يعرف كيف يدخل اللغة المنطواعة لما يريد ويستخرج منها مكامن الجمال.

سيرة ذاتية طويلة مليئة بالشغف والعمل والحب والشعر، ولضيق الوقت قدّمت الشّاعرة والقاصّة فاتن ديركي مختصراً مفيداً غنياً اختتمته بالقول: أهنئ محمود حامد عطاءه في مجال الشّعر والقصيد وإبداعه فيما سطرّت يده من جمال نثرها وروداً في بساتين الحروف ففاح شذاها في أرواحنا بأبهى عطر ترفع له الرّايات امتناناً وشكراً وتقديراً.

أمّأ الأديب صبحي سعيد فأبى إلا الشعر تكريماً لأديبين جمعته بهما صداقة طويلة، يقول: عايشت محمود حامد وزهير ناجي فترة طويلة، اتفقنا في مواقع واختلفنا في أخرى.

زهير ناجي ومحمود حامد أديبان كريمان ردّا الحب حباً والتكريم تكريماً، يقول ناجي: شكراً لكم جميعاً، أنا سعيد جدّاً بهذه المحبة وهذه أكبر ثروة للإنسان، لقد اخترت دراسة التّاريخ وقضيت 43 عاماً وأنا أعلّم التّاريخ، نحن لدينا تاريخ عريق لكن للأسف ندمّره بأيدينا، لكن أؤكد لكم أننا سننتصر دائماً لكن علينا ألا نفقد الأمل أبداً.

أمّا محمود حامد، فيقول: سعيد جداً بهذا التكريم وهذا الحضور أنتم وجداني وشعري، وهذا التكريم لكم أيضاً.

 

 

 

 

print