صحيح أن ولادة التاريخ كانت من ردات فعل وتفاعلات الروح الإنسانية تحت عدة تأثيرات مختلفة لكن الطبيعة الحقيقية لهذه الروح لم تعرف بشكل كبير رغم تقدم العلوم، فعلم النفس مثلاً الذي هو قاعدة أساسية لمعرفة التاريخ لم ينجح إلا في إضاءة الدوائر المحيطة بالتاريخ، ومن بين النتائج التي سمحت بنقل أو تغيير المفاهيم بخصوص التاريخ يمكن بشكل خاص ذكر تلك المتعلقة بالحياة العقلية المدروسة بوساطة علم النفس الحديث..

حيث كشف علم النفس أن اللاوعي المتوارث أو المكتسب يحدد في معظم الأحيان الدوافع وراء تحريك أو قيادة التاريخ والقوى الخفية والفعالة المؤثرة والتي هي أكبر من القوى العقلية؛ بمعنى آخر أن علم النفس يساعد كثيراً في فهم حركة التاريخ وشخصياته المؤثرة ثم الأوساط التي ساهمت في هذه الحركة كما أنه يبين أن الأخطاء في الحكم والتقييم على الأحداث التاريخية تعود بشكل عام إلى ما يمكن أن نسميه البدايات العقلانية في قراءة التاريخ وأيضاً الأخطاء في التقييم التي يظهرها علم النفس تعود إلى التأثيرات الخفية أو الأسطورية التي تصيب شعباً ما، تلك التأثيرات التي لا يستطيع العقل التصرف تجاهها كالقناعات التي لا تستند إلى أسس أو أسباب عقلية..

أيضاً عقلية المجموع تختلف عن العقل الفردي الذي يشكله أو يكونه وهنا يكون دور علم النفس في توضيح أسس وقواعد كثيرة ربما تكون خاطئة ويقوم عليها التاريخ، حيث مهما يكن ما تم التوصل إليه من تقدم ومنجزات للعقل يجب عدم تجاهل أو إغفال الدور الكبير لأوهام الشعوب أو لدور الأوهام في حياة الشعوب حيث تلك الأوهام خلقت آمالاً وأعطت الإنسان قوة في العمل والتحرك.

print