آخر تحديث: 2020-10-24 20:25:15

«ثاد».. والتطبيع العلني

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

بالذريعة المعتادة -حماية أمن «إسرائيل» الإقليمي- أصبح بحوزة كيان الاحتلال الإسرائيلي ولأول مرة نظام الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكي «ثاد», وذلك بعد أن نشره الجيش الأمريكي على عجل في صحراء النقب المحتلة, تأكيداً على التزام واشنطن المستمر بدعم قاعدتها المتقدمة القابعة في الشرق الأوسط.
هذه المرة, لم يقتصر التسليح الأمريكي على الحليف الإسرائيلي فقط, فساكن البيت الأبيض أراد في هذا التوقيت بالذات أن يفي بوعد كان قطعه للنظام السعودي قبل عامين بتوفير دفاعات جوية متطورة تضمن «أمن المملكة», إذ أعلنت «البنتاغون» فوز شركة «لوكهيد مارتن» بعقد مرتبط بشراء النظام السعودي المنظومة ذاتها في إطار صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار.
صحيح أنه ليس غريباً أو جديداً، أن تقوم القوات الأمريكية بتنفيذ إجراء مشترك مع نظيرتها الإسرائيلية ضمن مناورة مشتركة مقررة مسبقاً أو طارئة, لكن الغريب هو أن يتزامن نشر نظام «ثاد» «الأكثر تطوراً وفعالية بمواجهة الصواريخ الباليستية», بحسب الإعلان الأمريكي له، مع توتر غير مسبوق في المنطقة بين العدو الإسرائيلي من جهة، وبين محور المقاومة من جهة أخرى.
لا شك أن نشر «ثاد» في الأراضي المحتلة يعد اعترافاً أمريكياً وإسرائيلياً بعجز القبة الحديدية ومنظومة السهم في اعتراض صواريخ المقاومة, والمثال الحي على ذلك ما حدث في آخر مواجهة صاروخية مع المقاومة الفلسطينية في غزة، حيث نجحت صواريخ المقاومة في إصابة مواقع عدة لجيش الاحتلال.
وفي السعودية أيضاً, يعد التعاقد على شراء «ثاد» بمنزلة إقرار سعودي صريح بفشل منظومة «باتريوت» الأمريكية في التصدي للصواريخ الباليستية اليمنية التي نجحت غير مرة بدك المواقع السعودية وسط الرياض.
والأنكى, أن صفقات السلاح الأمريكية – السعودية تدخل حيز التنفيذ متجاوزة الأصوات المعترضة على الاستمرار ببيع الأسلحة إلى النظام السعودي ولاسيما على خلفية تورطه بمقتل الصحفي جمال خاشقجي والعدوان على اليمن.
وعليه, فإن تزويد الكيان الإسرائيلي والنظام السعودي بنظام «ثاد» في الوقت نفسه, دليل واضح على التلاقي الظرفي للمصالح بين الجانبين برعاية أمريكية.. تطبيع علني وتحالفات استراتيجية تحفظ مصالح واشنطن في المنطقة. وفي ظل هذه التحالفات والتوازنات القائمة على تسخين الجبهات, ما من رابح سوى شركات الأسلحة التي تقتات على الحروب التي تخوضها واشنطن بالوكالة عبر حلفائها وأدواتها في أماكن مختلفة من العالم.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed