آخر تحديث: 2020-10-31 21:06:46

هوة تزداد اتساعاً

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

«لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة, بل توجد مصلحة دائمة».
مقولة أصبحت بمنزلة الحكمة التي يجب أن يتعظ بها رؤساء الدول وأصحاب الرأي والقرار في تعاملاتهم مع الآخرين وصوغ سياساتهم الداخلية والخارجية.
من المرجح أن هذه المقولة لم تطرق سمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولا حتى سمع أركان إدارته أو أن حُمى الغطرسة والتكبر اجتاحت الإدارة الأمريكية فأفقدتها السمع والبصر والبصيرة.
ما يدل على ذلك هو ما آلت إليه العلاقات الأمريكية – الأوروبية منذ تولي ترامب كرسي البيت الأبيض وكمّ الإهانات الكبير الذي كاله لمن يعتبرون حلفاءه المقربين وتجاهله لمصالحهم في تعاملهم مع غيرهم من الدول والشعوب.
هذه السياسة المتعالية من الإدارة الأمريكية مع حلفائها الأوروبيين ومحاولاتها المتكررة جرهم عنوة لاتخاذ مواقف وقرارات تؤدي إلى إلحاق أكبر الضرر بمصالحهم السياسية والاقتصادية جعلت الأوروبيين «مرغمين» يكشفون الغطاء عن هوة كبيرة بينهم وبين الولايات المتحدة في نظرة كل منهما لغالبية الملفات العالمية وكيفية التعامل معها.
والسؤال: هل ولى زمن الإملاءات الأمريكية المهينة للأوروبيين؟ وهل ولى معها زمن الخنوع الأوروبي؟ وهل وقاحة ترامب في تعامله مع أوروبا كانت بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير؟
يبدو أن الحال كذلك، فما ظهر في مؤتمر ميونيخ للأمن من تناقض علني بين رؤية نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ورؤية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لما يجب أن تكون عليه السياسات الدولية خلال المرحلة القادمة يؤكد ما ذهبنا إليه.
ففي الوقت الذي كان يصر فيه بنس على إصدار الأوامر للأوروبيين بضرورة انسحابهم من الاتفاق النووي مع إيران وحظر شركة «هواوي» في عملية تطوير شبكة «جي 5» الأوروبية والتوقف عن شراء الأسلحة والطاقة من روسيا وإطلاقه العبارات المفعمة بالكراهية تجاه الخصوم قالت ميركل: إن أوروبا تعلمت درساً من الحرب العالمية الثانية، بأنه على الرغم من أن مسار المنتديات الدولية متعددة الأطراف قد يكون بطيئاً ولكنه في النهاية سيعود بالنفع على جميع الأطراف ونصحت الولايات المتحدة بأن تحاول صياغة وضع عالمي يفيد الجميع بدل محاولتها حل القضايا وحدها.
بالمحصلة لم يكن مؤتمر ميونيخ المنبر الوحيد الذي أظهر الهوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من حيث رؤية كل منهما للتعامل مع دول العالم ولكنه كان العلامة الفارقة التي ظهر فيها الصوت الأوروبي المخالف للرؤية الأمريكية عالياً وعلناً وربما يحمل القادم من الأيام مواقف أكثر حدة ووضوحاً.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed