آخر تحديث: 2020-10-30 02:36:47

الفوضى لإخفاء عيوب الإمبراطورية

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

فوضى وإرهاب هي حال كثير من الساحات التي لا تسير بالركب الأمريكي والتي لواشنطن اليد الطولى بصنعها.
الفوضى في الشرق الأوسط أو في أمريكا اللاتينية هي حاجة أمريكية أولاً: داخلية لنثر الغبار على أزمات عميقة تصيب المجتمعات الأمريكية المنقسمة حول عدة أمور مصيرية كعودة الانقسام الطبقي بين أثرياء قلة وفقراء كثر وعنصري بين البيض من أصول أوروبية والسمر من أصول إفريقية وغيرها، إضافة للحديث الذي كان متصاعداً قبل أن يخبو عن استقلال ولايات أمريكية وعلى رأسها كاليفورنيا الغنية وثانياً: خارجية – اقتصادية وسياسية – تتعلق بمصانع السلاح وتصريف المنتج وما ينتج عن ذلك من استمرار الهيمنة ولو في الحد الأدنى فحيث توجد أزمة توجد أمريكا.
والفوضى تخفي عيوب الإمبراطورية المنقسمة بين حزب الحرب والذي يضم مصانع السلاح ولوبيات الضغط والذي يبدو أن المتحدث باسمه وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي كشف عن مخطط يستهدف فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، وحزب «التجارة الناعمة» الذي يتزعمه الرئيس دونالد ترامب، الذي يبدي اهتماماً أكثر بالاقتصاد الوطني وحماية حدود بلاده من عبور البشر والمواد الصناعية وبخاصة من الصين وخلفه توجد لوبيات عنصرية قوية تسانده من المجتمع الأبيض إن صح القول.
ويبدو أن محاولات ترامب لنقل الهجوم الأمريكي من شبه الجزيرة الكورية والانسحاب البطيء من الشرق الأوسط استدعت انتباه حزب الحرب الأمريكي، الذي بحث عن بديل ووجده في أمريكيا اللاتينية.
طبول الحرب التي تقرعها واشنطن ليس الغاية منها الحرب بقدر إثارة توترات تراها واشنطن يمكن السيطرة عليها، فالفوضى حاجة أمريكية, أولاً: لترامب الذي يريد تخفيف الضغوط الداخلية عنه وبخاصة عند بحثه عن إنجاز يضعه في حسابه كالمفاوضات مع كوريا الديمقراطية وثانياً: لحزب الحرب الذي يريد تشغيل مصانع السلاح لنهب ثروات الشعوب، والأهم وفي الظل (الدولة العميقة) الأمريكية المتمثلة بالإمبريالية الغربية التي تبحث عن استدامة هيمنتها لأطول وقت ممكن.
الفوضى في العالم وحدها من يؤجل نهاية الإمبراطورية الأمريكية، التي يمكن القول إن أمريكا اليوم ليست هي كما قبل نصف قرن من حيث القوة والسيطرة وبخاصة أن حالة من النزعة الاستقلالية تسيطر على اتباعها في أوروبا وشرق آسيا.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed