يبدو أن معدي الأضابير الدراسية ومنفذي بعض الآبار الارتوازية ولاسيما المنفذ منها من قبل مديرية الموارد المائية، الري سابقاً، على ساحة المحافظة قد شرعنوا هدر المال العام ولاسيما بعد أن أقدم البيت الشرعي لهذه الآبار ألا وهو مديرية الموارد المائية على حفر آبار في كل من ملح والغارية ورضيمة الشرقية والسويداء وليتبين فيما بعد ولاسيما بعد أن وقعت فأس الإنفاقات المالية برأس هذه الآبار الفاشلة مائياً مع العلم أن هذه الآبار المحفورة أبصرت نور الولادة البدائية بناء على دراسات جيولوجية معدة نسخاً ولصقاً داخل أروقة وزارة الموارد المائية.
والنتيجة النهائية الآبار خارج الغزارة المائية المرجوة ما دفع مديرية الموارد المائية وللحفاظ على ماء الوجه للتوجه نحو ملاحق العقود لتعميق هذه الآبار بهدف الحصول على مياه وكان هذا بمنزلة باب إنفاق جديد! يدون في سجل وزارة الموارد المائية.
الدراسات الجيولوجية التي تعد الخطوة التمهيدية للبدء بعملية الحفر قد أعطت نتائج إيجابية، ليتضح فيما بعد أن هذه الدراسات لم تكن إلا مجرد دراسات ورقية تفتقد الدقة المهنية،لأن المياه نضبت، فمن المسؤول عن إضاعة الوقت من دون فائدة وعن تضييع ملايين الليرات في بواطن الأرض.. سؤال نلقي به ونرميه على طاولة من أعطى إشارة البدء؟
أول غيث الفشل بئر الغارية
بئر الغارية/ ٢/ تم حفره من قبل مديرية الموارد المائية إشرافاً والشركة السورية الليبية تنفيذاً لمصلحة المؤسسة العامة لمياه الشرب طبعاً ووفق كتاب محافظ السويداء إلى وزير الموارد المائية أن هذه البئر ونتيجة أعمال الحفر غير المجدية فقد كان التعميق عنوان المديرية الأوحد إذ تم حفر هذه البئر حتى عمق ٧٣٢ متراً وتاليا تم إكساؤها محلياً، ليضيف معد الكتاب أنه بعد قياس المنسوب وتجربة البئر تبين أن التصريف أقل من ٣ أمتار مكعبة في الساعة وهذا يعني أن البئر غير مجدية اقتصادياً.
وبناء عليه، بدأت ملاحق العقود / تنهال/ على المديرية إذ تم التعاقد لمتابعة الحفر ولاسيما إذا علمنا أن أعمال الحفر وفق الدراسات الجيولوجية من المفترض أن تصل إلى ٩٣٠ متراً لكن القائمين على الحفر لم يقوموا بإكساء الطبقات العميقة لهذه البئر ما أدى إلى حدوث انهيارات وردميات في جدران البئر الأمر الذي تسبب بإغلاق الطبقة العميقة، وهذا بكل صراحة منح هؤلاء تأشيرة خضراء ليبدؤوا ضمن هذه النافذة القانونية بتعميق وتعزيل البئر لعمق ١٠٠٠ متر، مع العلم ووفق الكتاب المذكور أنه توجد عدة آبار كان مصيرها الفشل، كبئر أم الرمان والسؤال: مادامت الدراسات الجيولوجية أكدت أن الحفر يجب أن يكون على عمق ٩٣٠ متراً فلماذا إذاً كان الحفر لعمق ٧٣٢ متراً وتالياً البدء بمسلسل الحفر العميق المتتالي عبر ملاحق العقود، ومن المسؤول أيضا عن ضياع ملايين الليرات ضمن بواطن الأرض ولاسيما بعد أن تبين أنه لا توجد مياه على هذا العمق؟
انتكاسة الحفر
القارئ لحزمة المستندات التي حصلنا عليها يكتشف أن بئر الغارية/٢/ لم تكن الوحيدة ضمن دوامة الآبار غير المجدية اقتصادياً، فها هي أيضا بئر تجمع رضيمة الشرقية أو عراجة كان لها من الانتكاسة نصيب، فالبداية الأولى لهذه البئر كانت عقدية لحفر وإكساء بئر تجمع رضيمة الشرقية لكن هذه الخطوة لم تكتب لها ديمومة الاستمرار المرجوة منها، ولاسيما بعد أن تبين أن عمق الحفر هو ٦٧٥ مترا وهذا ما يؤكده محضر الاستلام المؤقت المؤرخ في تاريخ ٤/٥/٢٠١٧ علما بأن عمق الحفر المحدد في الدراسة الجيولوجية هو ٧٠٠ متر وهذا أعطى مديرية الموارد المائية حقاً شرعياً في ظاهره وباطلاً في باطنه للإقدام على تنظيم ملحق عقد لمتابعة أعمال الحفر وما العقد /٩/ لعام ٢٠١٨ المبرم مع الشركة السورية الليبية إلا أكبر دليل على ذلك إذ تبلغ القيمة العقدية لملحق العقد تعميقاً فقط نحو ٦ ملايين ليرة والسؤال الملقى به على طاولة وزارة الموارد المائية لماذا لم يقم القائمون والمشرفون على حفر هذه البئر وغيرها من الآبار المحفورة من قبل مديرية الموارد المائية بالحفر حتى الأعماق الواردة في الدراسة الجيولوجية؟ وهو هنا يوثقه كتاب مؤسسة مياه السويداء الموجه إلى محافظ السويداء في تاريخ11-4-2018 إذ يشير الكتاب إلى أنه «بما أن العقد لم يدون فيه إجراء تجربة ضخ فقد قامت مؤسسة مياه السويداء بتجهيز البئر بناء على بيانات مديرية الموارد المائية وتالياً تنزيل مجموعة الضخ إلى عمق ٦٥٠ متراً إذ تبين عدم وجود مياه مع أنه تم تجهيز البئر فنياً وكهربائياً».. إن قيمة العقد وفق محضر الاستلام المؤقت ٥٢ مليون ليرة سورية فهل يعقل أن تنفق كل هذه الملايين على حفر آبار غير مجدية اقتصادياً؟!
ومازاد الطين بلة هو بعد أن بات حفر البئر وتجهيزها أمراً واقعاً مفروضاً على مؤسسة المياه لكونها الجهة المستفيدة من البئر حدث ما لم يكن في الحسبان وهو قيام مؤسسة المياه بسحب كل التجهيزات من هذه البئر أولا لعدم وجود مياه وثانياً لأنه لا تتوافر لديها إمكانات مالية وفنية لإجراء تجربة ضخ نظامية وفق ما أشار له كتاب مؤسسة مياه السويداء في تاريخ ٧/١/٢٠١٧ إلى محافظ السويداء القاضي بـ «ضرورة معالجة وضع هذه البئر والإيعاز لمديرية الموارد المائية لإجراء تجربة ضخ نظامية»
اللجان الحل الأمثل
كتاب فرع السويداء للحزب في تاريخ ١٥/١/٢٠١٨ إلى محافظ السويداء يطلب صراحة فيه ضرورة تشكيل لجنة تحقيق خاصة بهذه البئر ولاسيما أن البئر المذكورة قد تم حفرها في هذه المنطقة بناء على الكشف الفني إضافة للدراسات الجيولوجية التي أكدت وجود مياه جوفية ولكن بعد الانتهاء من العمل وتجهيز البئر تبين عدم وجود مياه» وبناء عليه شكل محافظ السويداء لجنة بتاريخ ٥/٣/٢٠١٨ مهمتها دراسة واقع البئر وتبيان أسباب الفشل وتوصلت بموجبه اللجنة إلى أن المنسوب المبين في التصوير المودع لدى إضبارة البئر في مديرية الموارد المائية هو ٥٩٣ متراً علما أن مؤسسة مياه السويداء أكدت بكتابها تاريخ ٢١/٣/٢٠١٨ أنها قامت بتنزيل مجموعة الضخ إلى ذلك العمق وتبين أنه لا يوجد ماء. لتضيف اللجنة في تقريرها أنه بعد مشاهدة نتائج التصوير تبين وجود عمود مياه واضح في البئر لذلك اقترحت اللجنة إعادة تصوير البئر من قبل الجهة المنفذة للوقوف على حقيقة هذا التباين, لكن ما اقترحته اللجنة بقي حبراً على ورق!
تعميق الآبار لغة لا بد منها
المثير للتساؤل هو أن متابعة الحفر وزيادة الأعماق لم يشملا بئراً واحدة بل تعدى الأمر حدود اللامعقول عندما تبين لدينا أن البئر التي تم حفرها كذلك في مدينة السويداء وتحديداً شرق المتحف بموجب العقد ٩١ لعام ٢٠١٦ تنفيذ الشركة السورية الليبية وإشراف مديرية الموارد المائية كتب لها السيناريو السابق نفسه إذ أشارت الدراسات الجولوجية إلى أن المياه موجودة على عمق ٦٥٠ متراً لكن المفاجأة المتوقعة بالتأكيد هي عدم وجود مياه على هذا العمق. ولتبدأ كالمعتاد رحلة الملاحق العقدية وخير مثال على ذلك العقد رقم ٣ لعام ٢٠١٨ المتضمن تعميق البئر ٥٠ متراً تبلغ قيمة ملحق العقد نحو ٦ ملايين ليرة ولتنتهي الإجراءات الى نتائج سلبية منيت بها هذه البئر وهو ما يؤكده كتاب محافظ السويداء في تاريخ ٤/٣/٢٠١٨ الموجه إلى الشركة السورية الليبية متضمناً إرسال مندوب من الشركة لحضور الاجتماع في المحافظة لمناقشة وضع بئر رضيمة الشرقية وبئر مدينة السويداء أمام هذه الانتكاسات.
مع وقف التنفيذ
بالرغم من أن أعمال الحفر بدأت عملياً ووفق الدراسات الجيولوجية والفنية في بئر ملح /٢/ منذ نحو ثلاث سنوات فإنه من الواضح تماماً وحسب المعطيات التي في حوزتنا أن هذه البئر ما زالت خارج دائرة الاستثمار المائي نتيجة عدم وجود مياه شأنها شأن بقية الآبار الغارقة في أعماقها الجافة والمثير للدهشة ويدعو للشك هو أن الجهة الدارسة والمنفذة لمسلسل الدارس والمنفذ لكل الآبار هي جهة وحيدة.
المشكلة في جميع هذه الآبار تكرر نفسها ومحضر الاجتماع تاريخ ٣/٦/٢٠١٨ الذي تمخض عنه تكليف جهة مختصة مهنياً لإعداد دراسة جيوفيزيائية لنقطة الحفر نفسها المحددة في العقد المذكور أعلاه للبت بالتباين الحاصل بين الدراستين والمتتبع لواقع هذه البئر سيلحظ أن الأعمال مازالت متوقفة والسؤال المطروح هل يعقل بعد أن تم إنفاق ملايين الليرات على هذه البئر وغيرها من الآبار السابقة يكتشف أنها ناضبة مائياً؟
رد مقتضب
بدورنا قمنا بمخاطبة مديرية الموارد المائية للاستفسار عن الموضوع منذ تاريخ ٦/١/٢٠١٩ وتمت الاجابة عن استفساراتنا بشكل مقتضب إذ أشار مدير الموارد الدكتور نبيل عقل إلى أن العمل ببئر ملح /٢/ قد وصل إلى عمق ٣٥٠ متراً والبئر قيد التنفيذ أما بالنسبة لبئر الغارية /٢/ فالبئر هي لمصلحة مؤسسة المياه وقد تم تكليف مديرية الموارد المائية للإشراف على أعمال التعميق والتعزيل وقد تم إعداد إضبارة بذلك أما فيما يخص تجمع آبار رضيمة الشرقية فقد تم تعميق البئر وهي قيد التسليم لمؤسسة مياه السويداء.
ولا يسعنا سوى القول والسؤال هل تكفي هذه الإجراءات العطاش شر العطش وندب حظهم العاثر أسئلة برسم المعنيين.

طباعة

عدد القراءات: 4