كل الذين عادوا إلى محلاتهم في أسواق حمص القديمة يمنون النفس بأن تعود الحياة إلى سابق عهدها، وأن تزدهر تجارتهم من جديد، علماً أن مزيداً من العمل كان كفيلاً بإعادة تلك الأسواق إلى ألقها بعد تضافر جهود العاملين في المنظمات الدولية وغيرهم من المشتغلين في القطاع الأهلي والحكومي.
كانت البداية في ترحيل مئات الآلاف من الأنقاض قبل أكثر من ثلاث سنوات وانتهاء بالترميم الكامل لكل مكونات السوق الأثري القديم, لكن عودة التجار إلى محلاتهم لا تزال بطيئة حتى اليوم لأسباب يتعلق بعضها بالخدمات.
هناك رغبة مشتركة بين غرفة التجارة ومجلس المدينة لاحظناها أثناء إعداد هذا التحقيق من أجل تذليل الصعوبات التي تعوق عودة التجار إلى محلاتهم لممارسة أعمالهم التجارية، مع التنويه بوجود مذكرة تم إرسالها إلى رئيس مجلس الوزراء لتبيان المعوقات بغية تذليلها والعمل على تشجيع عدد أكبر من التجار للعودة إلى محلاتهم.

يبثون همومهم
إن عدم عودة التجار إلى محلاتهم لها ما يسوغها عند البعض، وأشار عدد منهم إلى أن إزالة الأنقاض وترحيلها لم تنته إلى الآن، وباصات النقل الداخلي والسرافيس لا تصل إلى الأسواق في مركز المدينة.
سمير بيرقدار يرى أن المشكلة الرئيسة للجميع هي عدم وصول الكهرباء إلى السوق، بينما يرى عبود عبود ضرورة قيام مالكي العقارات والمحلات بترميمها، إذ إن هناك مشكلة في الترميم مع شاغلي المحلات.
غانم طليمات يرى أن الأرض في شوارع العبّارة وضعها سيئ جداً ومن الصعب فتح المحلات إذا لم تتم صيانتها وترميمها فشارع المعري مهم جداً فهو صلة الوصل بين أسواق المدينة شرقها وغربها. عبد الله عبارة أكد ترميم (116) محلاً في سوق الحشيش من قبل (UNDP) وقام البعض بفتح محلاتهم ثم أغلقوها لأسباب كثيرة منها المتدليات البيتونية من الأبنية، إضافةً لعدم وجود إنارة في الشوارع والمحلات، وهناك بعض «الشوايات» المطرية مغلقة بحاجة إلى صيانة منعاً لحدوث فيضانات من مياه الأمطار، ثم إن هناك العديد من الحفر في الطريق تعوق الحركة. إنطوان الأخرس قال: يفترض إعادة النظر في قرار مجلس المدينة الذي سمح بتحويل الطوابق الأرضية في الأبنية في أغلب شوارع المدينة لتصبح تجارية، وضرورة إغلاق كل المحلات المخالفة المفتوحة في الأحياء السكنية.
لجان للمتابعة
المهندس عبد الله البواب- رئيس مجلس مدينة حمص قال: إن السبب الأول في عدم عودة التجار إلى السوق القديم هو عدم وجود كهرباء حتى الآن في المقام الأول، ومنذ أكثر من عام واللوحات الكهربائية لم يتم تركيبها، وكمجلس مدينة قمنا بإصلاحها على نفقة المجلس وتسليمها لمؤسسة الكهرباء.. وعزا فتح الأسواق الجانبية في كرم الشامي وغيرها من الأسواق إلى الفترة العصيبة التي عاشتها حمص وخاصة وسطها التجاري الذي تعرض للتخريب المتعمد من المسلحين، وأنهم يعملون حالياً على موضوع شاغلي الأبنية المتضررة الذين يريدون ترميمها كبناء الجندي الذي يمثل سوقاً كاملاً حيث يوجد فيه أكثر من مئتي محل، ونوه بأنه كان يفترض ترميم محلات شارع علاء المعري والناعورة بالتوازي مع الأسواق القديمة، ولكن ولسبب ما كان دور مجلس المدينة مغيباً في مرحلة سابقة.. وعزا البطء في تقديم الخدمات للسوق إلى بطء العمل، مشيراً إلى أن تجهيز اللوحات الكهربائية أخذ وقتاً طويلاً جداً، ونوه بأنه تم تشكيل لجنةً من أجل ترميم وصيانة الأرصفة والأطاريف والشوارع، ومن بعدها تشكيل لجان لشاغلي الأبنية من أجل ترحيل الأنقاض وتنظيف الأبنية وتأمين حراستها ومن ثم ترميمها ضمن ضوابط محددة من قبل مجلس المدينة. وقال: يفترض أن تكون هناك جرأة وتضحية للعودة إلى المحلات، علماً أن المحافظة لا تألو جهداً لتفعيل الحركة التجارية، وتذليل المعوقات التي تعوق العودة، وحل بعض المشكلات تمهيدا لعودة كل مؤسسات القطاع العام إلى مركز المدينة كمصرف التسليف الشعبي والتجاري والمصارف الخاصة وفرع الهجرة والجوازات.
وفيما يخص الأبنية الآيلة للسقوط تم تكليف لجنة قضائية لبيان الرأي القانوني بشأنها والتمكن من إزالتها، وبالنسبة للأبنية الكبيرة فنحن نطلب من أصحاب المحلات والمكاتب والشاغلين مراجعة مجلس المدينة من أجل تشكيل لجنة للبناء لمتابعة شؤون محلاتهم، أما الأبنية المحروقة التي تحتاج إلى ترميم فسيتم البحث في إمكانية تغطيتها.
طارق سفر ممثل برنامج (UNDP) في محافظة حمص قال: وصلنا إلى المرحلة الثالثة في ترميم الأسواق القديمة في حمص، وقمنا بترميم50 محلاً، كما قمنا بترميم بعض الأعمدة المهددة بالانهيار وبدأنا بتصنيع وإنشاء السقف لشارع المعرض، وخلال شهرين قادمين سيتم تركيب ذلك السقف المعدني إضافة للغطاء البلاستيكي، ولكن عدم عودة أصحاب المحلات إلى محلاتهم بعد ترميمها يسبب لنا إحراجاً أمام الوفود الزائرة وبعض المانحين الذين قاموا بالتمويل لترميم الأسواق.
وبالنسبة للكهرباء فقد تم تسليم علب الكهرباء لمؤسسة الكهرباء وهناك مشروع لتمديد الكابلات خلال الفترة القريبة القادمة، والعدد الكلي للمحلات التي تم تأهيلها حتى الآن بلغ حوالي 750 محلاً، وطلب من أصحاب المحلات ترحيل الأنقاض المتبقية في محلاتهم ووضعها في أماكن محددة لترحيلها بعيداً، وقد تم ترحيل أنقاض من الأسواق من قبل المنظمة عدة مرات، مشيراً إلى أن البرنامج قام بترميم ووضع أبواب لمحلات سوق الخضرة والحشيش لـ /116/ محلاً ولكن الذين فتحوا محلاتهم لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وبشكل عام تم تركيب أبواب/681/ محلاً ولوحات لأسماء المحلات وعند زيارة وفود الدول المانحة نسأل: لماذا لم تفتح هذه المحلات وهذا يستدعي أن تقوم هذه الدول بإعادة النظر في منح مساعدات في المستقبل، وفي النهاية لابد من أن تتضافر جهود أصحاب المحلات للقيام بأعمال ذاتية للمساعدة في عودة التجار إلى محلاتهم.

طباعة

عدد القراءات: 28