في مرحلة متقدمة جداً من عمره وصل الباحث والمفكر جيل دولوز إلى إنتاج كتاب تم وصفه من قبل الباحثين بأنه قيم جداً وهذا الكتاب يحمل عنوان “ما هي الفلسفة” وذلك بمعية رفيقه في الفلسفة فليكس جاتاري وتبدو أهمية ذلك الكتاب من من كونه قد أتى بعد تجربة طويلة ومحنكة لعالمين كبيرين وهبا عمرهما للتفلسف ولخدمة التفكير الفلسفي والإسهام في إغناء إنتاجه والحرص على بقائه واستمراره..

على أن السؤال عن ماهية الفلسفة أو ما هي الفلسفة بالضبط هو سؤال تقليدي لم تدخر أية فلسفة جهداً في طرحه والبحث أو السعي إلى بناء إجابة خاصة عنه..

ووفقاً لهذا الاعتبار فإن هذا الكتاب الذي تم إنتاجه على يد هذين الفيلسوفين وإن بدا يكرر نفس السؤال إلا أنه مع ذلك لا يتصور الجواب كتكرار لما سبق بل يحمل جديداً يمكن أن يثير عند المشتغلين بالفكر الفلسفي أكثر من سؤال ويخلق أكثر من مجال للحوار وخصوصاً على مستوى ديداكتيك الفلسفة وهكذا فجواب كل من دولوز وجاتاري عن سؤالهما السابق ضمن كتاب بكامله جاء نتيجة لتجربة طويلة وجاء حاملاً لكل عطائهما الفلسفي وجهدهما الكبير على أن هذا الجواب يأتي مباشرة بعد الصفحة الأولى من المقدمة بالتأكيد على أن الفلسفة هي فن تشكيل المفاهيم واختراعها أو صنعها وأن الفيلسوف صديق للمفهوم إلا أنه وبالنتيجة يمكن الخلوص إلى فكرة تفيد أن الفلسفة ليست فقط مجرد فن لتشكيل وصناعة المفاهيم لأن المفاهيم ليست بالضرورة أشكالاً أو ما نعثر عليه أو ننتجه بل إنها بصفة واضحة ومضبوطة مادة معرفية تلح على إبداع المفاهيم.

طباعة

عدد القراءات: 4