آخر تحديث: 2020-09-29 01:24:58

ليست زلة لسان!

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

غالباً ما يمكن استنباط الحقائق من خلال ما نطلق عليه زلة لسان أو ما يسقط سهواً من الشخص المتكلم، وعند النظام السعودي فإن كل ما يصدر عن أركانه ما هو في الواقع إلا عبارة عن الحقائق المبيتة والمخبأة في عقولهم المبرمجة أساساً على فكر وإيديولوجيا معينة تقوم في جزء كبير منها على خدمة الكيان الصهيوني الغاصب ومحاباته..
النظام السعودي دائماً ينطق بما يريده ويؤيده ويدعمه وبما يطلب منه ، وما قاله ملك بني سعود سلمان بن عبد العزيز في قمة الاتحاد الأوروبي واجتماع «الجامعة العربية» في شرم الشيخ عن أن بلاده تؤكد «موقفها الثابت تجاه استعادة كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 1937», فهذا التاريخ لم يسقط سهواً وليس زلة لسان بل هو المراد.
التاريخ المذكور يذكر بنتائج لجنة بيل البريطانية التي اقترحت تقسيم فلسطين إلى 3 أقاليم، أحدها يبقى تحت الانتداب البريطاني، وآخر يخصص «لدولة» يهودية، وقسم ثالث لدولة عربية يضم إليه جزءاً من شرق الأردن، ما يعني أن ما نطق به العاهل السعودي يأتي خدمة مجانية إضافية في المسار الطويل لتطبيع العلاقات السعودية مع الكيان الصهيوني المحتل، مثلما يأتي في مسار المساعي لإسقاط القضية الفلسطينية من الحسابات مع إسقاط فكرة إقامة دولة فلسطينية واحدة موحدة تضم كل شبر من فلسطين دون تدنيسها من الكيان الغاصب، دولة واحدة عاصمتها القدس دون أن يكون لها اتجاه من حيث شرقية أو غربية، كما أنه يأتي في سياق الرغبة في تقبل الكيان الصهيوني كأمر واقع وطبيعي وتغذية وعي الشعب العربي بهذه الفكرة، وهذا بدوره يساعد في إنتاج واقع جديد تكون فيه «إسرائيل» «كياناً طبيعياً» في النطاق العربي.
لم يعد مستغرباً ما ينطق به النظام السعودي أو غيره من عربان الخليج، الكلام هو كل ما يملكون تقديمه لكيان غاصب خائف قلق ويقاسمونه همّ الخوف والقلق في ظل تنامي قدرات المقاومة التي غيرت من واقع الهوان والاستكانة، وحافظت على إبقاء القضية الفلسطينية حية في الوعي الجمعي العربي، رغم كل محاولات تهميشها وإقصائها من الأولويات.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed