«عندما يتحد اثنان في الرأي والموقف، سيكتسبان قوّة عظيمة يسهُلُ معها قطع الحديد»..
حكمة لابدّ من أن لها الأثر الأهم في فترات السلم، فهي تقدم المشورة القيّمة في أدبيّات القوة والتماسك التي يجب أن يعيها الفرد لخلق اللبنة الأساسية في بناء علاقات اجتماعية سليمة، أما في زمن الحرب فيجب على الأفراد جميعاً اتخاذها شعار حياة وسلاح ولاء لابدّ أن يتسلّحوا به في وجه الحروب الشرسة والمتنوعة التي لن يتوانى العدو فيها عن تقديم كل ما هو رخيص من خطط وتكتيكات نفسية يمكن أن تجني له ثماراً لم يستطع قطفها من حربه العسكرية.
في سورية اليوم، وفلول الأعداء تلفظ أنفاسها الأخيرة في جغرافيا الوطن، وتستعين بكل فنون اللاأخلاق التي يحرص العدو على تقمص سلوكياتها العدوانية بأقصى ما يستطيع، فالانتهاكات اللاإنسانية إحدى سماته، وحصاره الاقتصادي تكتيك يواظب فيه على خنق السوق المدنية، التي يكون فيها الشعب خصمه الأساس، أما حروبه النفسية فلا تتوانى عن استثمار أي منحى من مناحي الحياة الاجتماعية لزعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة القلق عبر (السوق السوداء للمعلومات)، لتكون المنابر المأجورة مستنقع أفكار مسمومة، منه تبث القنابل النفسية والرصاص الطائش كنوع من الأسلحة الفتّاكة، التي لها مفعول كبير في الحروب المعنوية، التي تكون فيها الشائعات إحدى الأدوات سهلة الاستثمار في زمن الاتصال المفتوح والأثير الموجّه لنشر سياسات الفوضى ومحاباة العقل الشيطاني للولايات المتحدة الأمريكية التي فشلت في سورية أشدّ الفشل، لكنها مازالت تواظب على خلق بيئات هشّة مأمولة، يمكن منها إنتاش بذور الفتن المجنّدة من القريب والبعيد الافتراضي، من الداخل ومن الخارج، لكل ذلك ما علينا اليوم إلا الاتحاد في بيتنا السوري الداخلي بالموقف والرأي، لأنه الوسيلة الأنجع لقطع الحديد العدواني بكل أشكاله، مادام المستهدف به خريطة الوطن سورية، كذلك يجب أن نعي حجم الحرب الموجّهة إلينا، وأن نخشى على الوطن من أي سوء، وأن نتدارك المشكلات الآنية كرمى استقرار البلد، لأن قلق المواطن بشأن وطنه بدلاً من قلقه بشأن نفسه في مواجهة الأخطار يعني الولاء، ومحاولة حلّ أصعب المشكلات من دون تجاوز مؤسساته، يعني الإخلاص والتضحية من أجل الوطن، يعني الإنصاف، وعدّ هذه الأمور مبادئ السلوك الإنساني يعني الاستقامة، ونحن اليوم أحوج ما نكون لتطبيق سلوكيات الاستقامة أمام شفافية القيادة متمثلة بشخص السيد الرئيس بشار الأسد، الذي عبّر عن تلمّسه معاناة ومشكلات الشارع السوري بتشخيص موضوعي، الاعتراف بها هو نقطة البداية لحلّها.. شفافية على جميع المسؤولين تبنّيها في مرحلة مهمة من حياة الشعب السوري، الذي ما إن بدأ نفض غبار آثار الحرب العسكرية حتى ذاق طعم الحرب البديلة (الحرب الاقتصادية)، التي ضاعفها العدو ليصل تأثيرها إلى الحياة المدنية والخدمات الضرورية والأساسية، ليؤكد بذلك تجرّده من كل القيم الإنسانية التي يدّعيها، فحتى لو اعتنق مجازاً إدارة المؤسسات الحقوقية والإنسانية، فسجلّه الوحشي مملوء بالانتهاكات الفظّة لحقوق الإنسان، والعراق واليمن والساحة السورية خير مثال عن الحضور المسيّس للمنظمات الدولية، حيث التقارير المشبوهة والملفقة، والبيانات المتناقضة البعيدة كل البُعد عن حقيقة الحدث.
لذلك لابدّ من تماسك البيت الداخلي لتحقيق القوة المطلوبة لكفّ يد العدوان وإفشال كل سهام العدو.

m.albairak@gmail.com

print