تتوالى التصريحات الأمريكية المتناقضة حول الانسحاب من سورية وعن الأعداد الصغيرة التي يلوحون ببقائها «لحفظ السلام» في الجزيرة السورية في محاولة يائسة لذر الرماد في العيون.
فالوجود الأمريكي غير الشرعي لا يمكن أن يكون لحفظ السلام، لأن حفظ السلام يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن وإلى تنسيق مع الحكومة السورية الشرعية.. وبالتالي فإن بقاء أي جندي أمريكي ليس إلا للابتزاز والاستثمار والضحك على اللحى.. وخاصة أن أمريكا وحلفاءها في أنقرة والرياض والدوحة كانت أصلاً وراء إدخال مئات الآلاف من إرهابيي «داعش» و«النصرة» وغيرهما من التنظيمات الوهابية – الإرهابية التي قتلت الكثيرين من السوريين بمختلف مكوناتهم الدينية والإثنية.. ولم يتوقف الاستهداف التركي «لمن يعتقدون أنهم حلفاء أمريكا» مع وجود أكثر من ألفي جندي وتوغلت القوات التركية «غرب الفرات» تحت الأنظار والرعاية الأمريكية ولا يستبعد أن يكون وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قد حصل على وعود أمريكية خلال زيارته الحالية لواشنطن بإطلاق يد أنقرة للتنكيل بمن تدعي واشنطن حمايتهم في الجزيرة السورية.. وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد في كلمته خلال استقباله رؤساء المجالس المحلية ولكل من يراهن على الأمريكي: «إنه لن يحميكم ولن يضعكم لا في قلبه ولا في حضنه، بل سيضعكم في جيبه لكي تكونوا أداة للمقايضة» وأن من حمى ويحمي السوريين هو الجيش العربي السوري وفي كنف الدولة الموحدة.
إن واشنطن بتصريحات مسؤوليها المتناقضة حول الانسحاب من سورية تعود مرة أخرى إلى استراتيجية «إطفاء الحرائق بالقش» ولا تهدف بحال من الأحوال لحماية أي مواطن سوري، وإنما تهدف إلى إطالة الأزمة وإلى التطاول على ميثاق الأمم المتحدة وعلى الشرعية الدولية وهذا ما يجب أن يتمعن به كل من يراهن على حماية الأمريكي من أولئك الذين رحبوا بتلك التصريحات الأمريكية التي لاتعدو كونها «شيكات من دون رصيد».
إن الدولة السورية وبالاستناد إلى حقها المكفول من ميثاق الأمم المتحدة وبتضحيات جيشها ونصرة حلفائها تمكنت من اجتثاث الإرهاب من حلب والغوطة ومن الجنوب ومن البادية رغم التهديدات الأمريكية والتركية والسعودية وهي لن تتوقف عن أداء مهامها حتى إعادة كامل الجغرافيا السورية إلى كنفها، ولتحمي كافة مواطنيها على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية والإثنية من الإرهابيين ومن الأمريكان والأتراك ومن كل من تحالف مع «القاعديين» و«الدواعش» والذين ينصبون أنفسهم الآن «كرعاة لحفظ السلام» رغم أن سياساتهم تهدد الأمن والسلام في سورية وفي المنطقة وفي العالم أيضاً.

print