حينما يتم تجاوز السؤال كقيمة إبستيمولوجية فمن الطبيعي الوصول إلى حلقة من الصعب الحسم في إحداثياتها المكانية وشروطها الزمانية من حيث إن الأمر يتعلق بطبيعة المساحة التي يمكن أن تأخذها علاقة الفكرة بالسؤال ثم ارتباط الفلسفة بهذه التماثلات يتأسس جسد فكرة عبر السؤال في حمولته المطلقة وفي الوقت نفسه تستحضر الفكرة وقائعيته من خلال متواليات السؤال والوصول إلى تلك العلاقة يدفع إلى الكشف عن حدود وممكنات وآليات هذا الاشتغال الأنطولوجي الذي يجد حتماً في الفلسفة مداراً أولياً بالرغم من أنه يلغي في أحيان كثيرة مسألة مقصودة لحظة الكشف على الوجود بما هو موجود وبالتالي وفق هذا الاعتبار مهما كان السؤال وجود مؤجل فإن الفلسفة لها القدرة المعرفية والنظرية على تحويل هذا المؤجل إلى إمكانية إثبات ووضوح كقيم حيث تجد الفلسفة ذاتها في وضعية الباحث الدائم وباستمرار عن الجواب لأنه الإمكانية الوحيدة للسؤال ليس كوجود غير مدرك بل كوجود أولاني يجعل من الزمان الذاتي تأسيساً تعالقياً ما بين الفلسفة كسؤال وفلسفة السؤال كجواب بالتجربة والمكاشفة اليقينية بحيث يتحول العالم إلى تجربة مباشرة للتحقق اليقيني..

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ابن رشد يؤكد أن المعرفة الإنسانية والعلم البشري أصلهما من الواقع العلم اليقيني الذي هو معرفة الشيء على ما هو عليه والعلم المخلوق فينا إنما هو أبداً شيء تابع لطبيعة الموجود، فالواقع هو مصدر المعرفة والمؤثر فيها بمتغيراته، كما أن الواقع نفسه يعكس التغيرات والتطورات التي تطرأ على العلم والمعرفة، وبحسب ابن رشد كل علم معرفة، جزئية كانت أو كلية، لا يمكن إلا أن تكون مرتبطة بالواقع ونابعة منه بل حتى القضايا الكلية المجردة المؤلفة بوساطة العمليات العقلية الذهنية المعقدة من الجزئيات هي موجودة في الواقع قبل أن توجد في الذهن حيث يتمثل وجودها الواقعي في أشكالها الأولى وجزئياتها التفصيلية قبل أن تتبلور في الذهن.

طباعة

عدد القراءات: 4