رأى مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» أن الولايات المتحدة وروسيا على طرفي ما يشبه حرباً باردة جديدة تتخذ شكلاً مختلفاً كلياً عن سابقتها التي استمرت قرابة نصف القرن الماضي، ويجري خوضها في مجالات جديدة تماماً، بما يشمل فضاء المعلومات العالمية، التي يعتقد الكثيرون على نحو ساذج أنها ستبقى إلى الأبد منبراً لحرية التعبير والفكر المستقل، لكنها أصبحت على نحو متزايد أكثر ديستوبيةً «بائسة وسوداوية» بسبب حرب المعلومات التي يقودها الغرب ضد روسيا.
وجاء في المقال: تقوم الحكومات الغربية بشكل غير مباشر بتحفيز الروايات العدائية ضد روسيا إلى جانب فرض رقابة على أولئك الذين يُفترض أنهم على صلات بروسيا، ويجري تنفيذ كلا التكتيكين بطريقة تسمح لمرتكبيها الفعليين بالاحتفاظ بقشرة «الإنكار المعقول» من أجل تجنب تحمل المسؤولية عن أفعالهم والمخاطرة بتقويض «قيمهم» المعلنة ذاتياً.
وأشار المقال إلى أن أحد أكثر طرق العمل شيوعاً هو أن تقوم الحكومات الغربية بتمويل مختلف مؤسسات الفكر والرأي والمنظمات غير الحكومية، أو أن تمتلك «متبرعين وديين» مثل مؤسسة «المجتمع المفتوح» التابعة للملياردير الأمريكي جورج سوروس ويقوم كل منها بدوره، مضيفاً: النهج الأول من شأنه أن يجعل أي منظمة غير حكومية مستفيدة أكثر شبهاً بـ«منظمات غير حكومية تديرها الحكومة»، في حين أن النهج الثاني ينتج علاقة قابلة للإنكار، فيما يبدو أنه الأسلوب المفضل في الوقت الحاضر.
وتابع المقال: بل إنهم في بعض الأحيان ينشئون كيانات مخادعة مثل وسائل الإعلام الجديدة وبرامج الاستقصاء الجماعي عبر الإنترنت، التي تقوم بدورها بتلفيق الروايات «المسلّحة»، إذا جاز التعبير، وحتى إنها تتفاعل مباشرة مع وسائل الإعلام الرئيسية من أجل تضخيم تلك الروايات ونشرها في جميع أنحاء العالم، مثل ما حدث بشكل بارز مع قضية «إم.إتش17» «طائرة الركاب الماليزية التي سقطت فوق أوكرانيا»، وقضية سكريبال، غير أنه في أحيان أخرى، تشارك هذه الجهات المدعومة من الحكومات الغربية في مخططات الرقابة.
وأوضح المقال أن قناة «آر تي» الروسية كشفت مؤخراً كيف أن ما يسمى «التحالف من أجل ضمان الديمقراطية»، وهو جزء من «صندوق مارشال الألماني» الممول من الولايات المتحدة وألمانيا، أخبر شبكة «سي.إن.إن» الأمريكية عما زعم أنه «صفحات على فيسبوك على صلة بالكرملين»، لتقوم إدارة «فيسبوك» بعد ذلك بحجب وإغلاق تلك الصفحات بذريعة انتهاكها قواعد النشر وأسسه، وتدير هذه الصفحات شركة «مافيك ميديا» وهي شركة مملوكة جزئياً من شركة «رابتلي» وهي إحدى القنوات التابعة لقناة «آر.تي».
ترجمة وتحرير: راشيل الذيب

print