أخيراً لاح الضوء في نهاية النفق وأعلنت الحكومة عن عزمها على معالجة تلوث نهر بردى جذرياً. هذا النهر الذي حفر طريقه بين الصخور عبر قرون طويلة غارقة بالقدم ومتجذرة في التاريخ. حيث شكل مساره لوحة جمالية رائعة.. تتكئ البساتين على امتداد ضفافه من المنبع وحتى المصب.. فغوطتاه أشبه بغابات ساحرة تعج بألوان شتى من الأشجار المتنوعة الثمار، والخضر المختلفة التي تُغني المائدة الدمشقية.
فقد أكدت مصادر وزارة الموارد المائية البدء فعلياً بخطوات إنقاذ نهر بردى، ورفع أذى صبيب شبكات الصرف الصحي عن مجرى النهر ورفده بمياه معالجة، وإعادة تأهيل محطات المعالجة وقنوات الجر الموجودة. حيث من المتوقع بحسب تلك المصادر الانتهاء من هذا المشروع في العام 2020. في الحقيقة التعديات القائمة على نهر بردى تعود لسنوات عديدة شكلت خلالها ظاهرة غير مستحبة، وبؤرة للتشويه العام وكذلك مصدر للتلوث، وساهمت في أضرار جسيمة على حوض النهر.. وكذلك على الزراعات المحيطة التي ترويها مياهه..
إذاً, نحن أمام واقع جديد، وجهود جدية تهدف إلى حماية نهر بردى ورفع كابوس التلوث، الذي يتهدد سلامة حوضه منذ سنوات ليست بالقليلة حيث لم تفلح سابقاً الجهود والإجراءات التي تم الإعلان عنها لوقف هجوم عناصر التلوث الناجمة عن الفعاليات الصناعية، والحرفية، والسياحية الموجودة على طول حرم النهر، الذي يمر في العديد من البلدات والقرى.
باختصار، المطلوب أولاً الغاء أي استثناء من شأنه أن يشكل مصدر تلوث للنهر, وتطبيق القوانين المرعية على التعديات والمخالفات التي تشكل بؤر تلوث وتشوهاً جمالياً للنهر وحوضه قبل البدء بأي مشروع تجميلي يعيد للنهر عذوبته.. ولعلي أذكر وكذلك أبناء جيلي أيضاً كيف كان الناس ينحنون على ضفة النهر ويلتقطون بأكفهم المياه ليرووا ظمأهم.. وكنت أذكر أيضاً كيف كان حرصهم كبيراً على سلامة مياه النهر وعدم العبث بها من خلال حرصهم على عدم إلقاء أي شيء يمكن أن يشوه صفاء وعذوبة مياهه. فهل نتعاون جميعاً لرفع التلوث عن بردى؟ إنها مسؤولية مجتمعية.

print