لا يزال منصب وزير الدفاع الأمريكي شاغراً بانتظار مرشح يرأس البنتاغون بشكل رسمي بعد استقالة جيمس ماتيس لكن الدائرة تضيق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد عزوف اغلب المرشحين الذين يريدهم عن قبول المنصب فلا أحد يرغب فعلياً بإدخال نفسه في ورطة العمل تحت أوامر ترامب.
تتعدد الأسباب التي تثني المرشحين عن قبول المنصب, منها تدني الأجر إضافة إلى أن البعض لا يرغب بالعمل مع رئيس من المرجح أنه لن يفوز بولاية ثانية لكن الأسباب الجوهرية المشتركة التي دفعت أصحاب المؤهلات إلى الهروب من ملء المنصب الشاغر تتمحور حول تردد ترامب ومزاجيته وشخصيته المتقلبة وعدم احترام الفريق العامل معه حيث أكدت أغلب الصحف الأمريكية أن أغلب المرشحين لا يجدون حالياً أن البيئة مناسبة للعمل إضافة إلى أن شروط قبول أي مرشح يجب أن تخضع لموافقة مزدوجة من الكونغرس ومن الرئيس ما يجعل المسألة أيضاً غاية في التعقيد إضافة إلى الشروط الإضافية لترامب شخصياً حيث يبحث عن مرشح لا حول له ولا قوة ولا يملك أي مساحة لمجابهة قرارات ترامب أو حتى مجرد الاعتراض عليها أي يجب أن يقدم الولاء والطاعة لشخص ترامب أولاً ولصقور البيت الأبيض وعلى رأسهم مستشار الأمن القومي جون بولتون ثانياً وطبقاً لهذه الشروط يتم إعطاء المرشح بطاقة القبول للولوج لترؤس البنتاغون.
وأبرز المرشحين الذين تنطبق عليهم شروط ترامب هو الوزير الحالي بالوكالة باتريك شاناهان والذي كان نائباً لماتيس حيث يبدو بقمة الحماس لتولي المنصب بشكل رسمي معلناً بتصريحاته المتعددة أنه على استعداد ليكون رجل ترامب المطواع حيث وضعه ترامب على رأس قائمة المرشحين وربما ينتظر قليلاً من الوقت لتثبيته في المنصب ليتأكد من الطاعة الكاملة التي يجب أن يبديها شاناهان.
وأكدت مجلة «فورين بوليسي» في تقرير لها، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن الأشهر الأخيرة، شهدت عزوف 4 مرشحين للمنصب، من أبرزهم السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور توم كوتون والسيناتور السابق جون كيل، وجميعهم من الجمهوريين، فضلاً عن الجنرال المتقاعد جاك كين، نائب رئيس أركان الجيش الأميركي الأسبق، لافتة إلى أنه لدى كل منهم سببه الخاص لرفض العرض.
ويبدو اسم مرشح آخر مطروح للمنصب وبارز وهي هيذر ويلسون وزيرة سلاح الجو الأمريكي والتي تحظى بدعم الجمهوريين لتولي المنصب لكن لم يتم حسم إن كانت ترغب بذلك وحتى الآن ووفقاً لظروف إدارة ترامب الخاصة يبدو شاناهان الأوفر حظاً.
وتستمر بذلك عقدة ملء المنصب بتعقيد أزمة العمل مع ترامب لكنها في الوقت نفسه تفتح نافذة إضافية لإعادة تصفية الحسابات مع ترامب وخاصة من قبل الكونغرس ذي الصبغة الديمقراطية والذي تدور فيه معارك حامية الوطيس مع ترامب في عدة ملفات فتحت جروحاً لا تندمل وانشطاراً سياسياً لم يسجل سابقاً في واشنطن.

print