مُحمّلاً بالصفقات والاستثمارات, تنقّل ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان بين باكستان والهند والصين بعد أن أسقط ماليزيا واندونيسيا من جدول الجولة الآسيوية الرامية للبحث عن حلفاء جدد في الشرق بعد أن تخلى عنه الغرب, وذلك في تحوّل سياسي اقتضته الظروف فولي العهد الغاضب والمحرج من الانتقادات الغربية بسبب العدوان على اليمن ومقتل الصحفي جمال خاشقجي, يحاول اليوم تلميع صورته المشوهة والحصول على دعم دبلوماسي من القوة الآسيوية لعله يكسر عزلته الدولية.
رغم الحفاوة الرسمية التي استقبل بها ابن سلمان أثناء جولته, إلا أن تساؤلات عدة طرحت نفسها بقوة, حول قدرة السعودية على التوجه شرقاً وهي الحليف التقليدي لواشنطن في المنطقة الذي لا يزال يدفع ثمن الحماية الأمريكية كلما لوّح بها دونالد ترامب, ناهيك عن مدى قدرة النظام السعودي على تنفيذ حزم الصفقات والاستثمارات التي عرضها في باكستان والهند والتي تقدر بمئات المليارات, خاصة أن الرياض اليوم بأمس الحاجة إلى شد الحزام بالنظر إلى ارتفاع تكلفة العدوان على اليمن, وانخفاض أسعار النفط العالمية, بالإضافة إلى الأموال الطائلة التي أنفقتها على الرضوخ للابتزاز الأمريكي, ودعم الإرهاب في عدة دول عربية.
وتأتي هذه الجولة في سياق محاولات الخروج من العزلة الدولية لعقد الصفقات وإقامة علاقات جديدة في آسيا الهدف منها تلميع صورة ابن سلمان وإظهاره للعالم بأنه ليس منبوذاً على الصعيد الدولي وأنه لا يزال لديه أصدقاء في آسيا الصاعدة بما يمكنه من تعزيز ما يسمى «رؤية 2030» عبر شراكات استراتيجية واقتصادية واسعة, بينما الحقيقة هي أن هذه الجولة الآسيوية تأتي في إطار تعويض جولات أوروبية لم يعد بمقدور ابن سلمان القيام بها بسبب الرفض الأوروبي له باعتباره الآمر الفعلي في جريمة اغتيال خاشقجي, ومهندس العدوان على اليمن.
وعليه, فإن ابن سلمان يحاول في جولته الآسيوية طي صفحة الفشل الدبلوماسي والسياسي التي مني بها النظام السعودي داخل المملكة وخارجها، فهل سينجح ابن سلمان بالتحوّل شرقاً والانتقام من الغرب لما سماه «الانقلاب الغربي على نفسه»؟ أم ستستمر سلسلة الإخفاقات التي يمر بها ولن تفلح ملياراته في قطف جميع الثمار المرجوة من جولة تستهدف تبييض السمعة المشوهة؟!.

print