بعد 66 عاماً على صدور قانون الأحوال الشخصية بالمرسوم التشريعي رقم ٥٩ لعام ١٩٥٣ جرى تعديل 71 مادة من مواد القانون شملت إعادة النظر في بعض الأحكام والمواد وإلغاء مواد وإضافة مواد جديدة، بما يجعل القانون متناسباً أكثر مع متطلبات واقع المجتمع السوري ومعطياته من خلال القانون الجديد رقم 4 للعام 2019
سبق للقانون 59 أن أُجري عليه تعديل واحد عام 1975 تضمن تعديل 29 مادة بالقانون رقم 34 لعام 1975
التعديلات جاءت تلبية لحاجات المواطنين والمجتمع واستجابة للتغيرات التي طرأت على المجتمع السوري، وأبرزها رفع سن الزواج إلى 18سنة للذكور والإناث بعدما ارتفعت نسبة زواج القاصرات إلى الضعف من 7 في المئة إلى 14 في المئة من أصل الزيجات المسجلة في المحاكم الشرعية منذ بدء الحرب الكونية على سورية عام 2011 واشتراط الزوجة عدم زواج الزوج من أخرى أو قيامها بالعمل.
وجهات نظر متعددة تنقلها «تشرين» من خلال هذا الملف الذي يعكس تلك الوجهات ما بين رؤية تتوافق مع التعديلات وأخرى معاكسة ترى من الضرورة البحث عن المزيد من التعديلات على قانون الأحوال الشخصية
الدكتور أكرم القش المدير العام للهيئة العامة للأسرة والسكان يرى أن المشكلة تكمن في الشق الاجتماعي من القانون لارتباطه بالعادات والتقاليد، بينما رأت الدكتورة إنصاف حمد الأستاذة في علم الاجتماع، أن التعديلات خطوة للأمام كسرت حالة الجمود والعناد التي كانت تحول دون إجرائها, وأشار العديد من المحامين إلى أهمية التعديلات التي شملها قانون الأحوال الشخصية مؤخراً.

لا يوجد تمييز بينهما
ينطلق الدكتور أكرم القش المدير العام للهيئة العامة للأسرة والسكان المولودة عام 2003 من الدستور السوري بقوله:
لا يوجد في الدستور السوري أي تمييز بين الذكر والأنثى، وإنما يساوي بينهما، والمشكلة تكمن في الشق الاجتماعي من القانون بسبب ارتباط بعض مواده بالعادات والتقاليد، ونعمل الآن على جانبين الأول المستوى الاجتماعي من خلال التوعية والدراسات والإجراءات، وتمكين المرأة في مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والثاني القانوني الذي يأخذ وقته ليس لأن هناك بطئاً في العمل، بل تأن بسبب التداخل في القوانين المبنية كمنظومة متكاملة، وأي تغيير في أي مادة سنلاحظ انعكاساتها على المواد الأخرى، وعدد من الوزارات المرتبطة، وهذا ما عملت عليه الهيئة، ولا يمكننا نكران جهود الاتحاد النسائي سابقاً، حين كان يعمل على تعديل التشريعات والقوانين لتتواءم مع العمل الاجتماعي الذي يتم عبر المنظمات الشعبية، والتعليم وإدماج المرأة في العمل، فتضافرت جهود العديد من الوزارات كالعدل والداخلية والأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد العام النسائي لإنجاز تلك التعديلات، ومنها الخاصة بقانون العقوبات المتعلقة بجرائم الشرف، والزواج المبكر والزواج خارج المؤسسات الرسمية والحضانة والرعاية الصحية، لنصل اليوم إلى مرحلة عدم التمييز بين المرأة والرجل في الحياة الاقتصادية والمشاركة المجتمعية، وهمنا الأول استقرار وتماسك الأسرة، وتالياً تكون التعديلات في مصلحة الأسرة كاملة ومصلحة الأطفال في الدرجة الأولى، وجرى تعديل العديد من القوانين التمييزية وجزء آخر قيد الدراسة اليوم وبتأنٍ، لنصل إلى نتائج تكون مقبولة من المجتمع ومتماشية معه، وليس لها أي تأثير سلبي عليه.
وتبرز هنا وفقاً لرؤية د. القش مسألة انعكاس القانون على الحياة الاجتماعية، وصياغته بما يتناسب مع الحالة الاجتماعية، من خلال الأرضية والفكرة والوعي الذي يستوعب أي تعديل يتم في قوانيننا ولاسيما على صعيد قانون الأحوال الشخصية الأخير.
ملف المرأة
من خلال عملها التنسيقي مع الجهات المعنية، ومهام الهيئة حسب د. القش تقوم بمعالجة ملف المرأة واقتراح دراسة الواقع وتشخيصه وتحديد المشكلات ودراسة القوانين واقتراح مدى ملاءمتها للمجتمع، ومناقشة الثغرات ووضع البدائل والاقتراحات ليتم اختيارها من مختصين في القانون وفي الأحوال الشخصية بشكل خاص في مثل هذه الحالة، كما تقوم بتنفيذ مجموعة من الدراسات وتأمين التقارير، ووضع خبرات الدول التي تعمل في هذا الاتجاه، ودراسة القوانين التي تتطلب التعديل والتغيير بالتعاون مع الجهات المعنية في كل ملف، سواء كانت حكومية أم أهلية، بغية وضع التصور لإحالتها إلى لجنة التنمية البشرية، التي تضم بين صفوفها الوزارات المعنية لاتخاذ القرارات ودراستها وتعديل القوانين بالشكل النهائي قبل إحالتها لمجلس الشعب، وصدورها عبر القوانين أو المراسيم.
ولا يرى د. القش أن هناك بطئاً في عملية التعديل، لأن كل مادة هي 70 مادة، وكل واحدة تتطلب معرفة مدى ارتباطها بالقوانين الأخرى، ومقارنتها بالمواد الأخرى، إضافة إلى أن القانون عمره أكثر من نصف قرن ولا يمكن تغييره بين ليلة وضحاها، علماً بأنه قبل التعديلات الأخيرة لقانون الأحوال الشخصية هناك العديد من التعديلات التي جرت، والهدف في المحصلة عدم حدوث أي ثغرات في أماكن أخرى، والعمل على الشق الاجتماعي، لأن أي قانون أو مواد جديدة يجب أن يكون لها رصيد اجتماعي، وضامن اجتماعي، وعلينا أن نعمل على شق اجتماعي تنموي توعوي، بالوقت نفسه على شق قانوني ليخرج أي تعديل متناغم مع الاحتياج والوعي الاجتماعي، والظروف التي تساعد على تقبله مجتمعياً.
ويجب ألا ننسى أننا مررنا بظروف صعبة كانت هناك أولويات، فعملنا كقطاع حكومي في مرحلة الإغاثة بكامل معانيها، ولا نقصد الغذائية فقط، بل الإغاثة من الناحية التعليمية والاقتصادية والإيواء، حيث عملت جميع المؤسسات على الاستجابة للحاجات الملحة اليومية التي لا يمكن تأجيلها.
يومي واستراتيجي
يضيف د. القش منذ عام 2014 بدأت الحكومة تعمل على جانبين اليومي والاستراتيجي فبدأنا كهيئة العمل على استراتيجية الطفولة المبكرة لبرنامج يمتد من 2014 وحتى 2022 وللشباب من 2016 إلى 2030 وعلى صعيد المرأة أنجزنا الإطار الوطني المتكامل للمرأة في العام المنصرم ووضعناه أمام لجنة التنمية البشرية، ليتحول إلى مشاريع برامج عمل خاصة بجميع الوزارات المعنية، الذي سيكون جزءاً من البرنامج الوطني الشامل لسورية بعد الحرب.
وأيضاً هناك دراسات سكانية في عام 2012 لمعرفة الانعكاسات السلبية التي أدت لتأثير الحرب على المؤشرات الديمغرافية لحركة السكان الداخلية والخارجية، والمشكلات التعليمية التي واجهت التلاميذ من جراء ذلك، عدا الدراسة التي قدمت عن التشريع والهجرة، وكانت تقريراً شاملاً لحالة السكان، بالإضافة للدراسات الأخرى المتعلقة بالزواج المبكر والتسول والتشرد والانفصال عن الأسرة، ومعاناة الشباب في عدم حصولهم على فرص العمل، وتغيير اتجاهاتهم، وتم الاستفادة من هذه الدراسات في الشأن الاجتماعي لوضع البرامج والسياسات المستقبلية لسورية، واللافت أن هذه الدراسات كانت تتم مع الشريحة المستهدفة المعنية، ونفذت من قبلهم إعداداً، ومناقشة ومقترحات من قبل اتحادي الطلبة والشبيبة والمجلس الأعلى للشباب والمجتمع الأهلي، ونجد الحالة ذاتها عند المرأة التي شاركت وأعدت وخططت وصممت، وفي مجال الطفولة كانت هناك دراسة للطفولة المبكرة، وتم استنباط المشكلات من خلال اللقاءات المباشرة والجلسات الحوارية مع الأطفال في عمر من 8-12 سنة ونتابع الآن مع اليافعين بين 12-18 سنة.
ويختم د. القش: الدراسة التي نقوم بها لا تقوم بالانفصال عن الواقع بقدر ماهي تمازج ما بين خبرات ومهتمين والشريحة التي نعمل عليها ونجري الدراسات من أجلها.
كسرت حالة الجمود
من جهتها رأت الدكتورة إنصاف حمد الأستاذة في علم الاجتماع، أن التعديلات خطوة للأمام كسرت حالة الجمود والعناد التي كانت تحول دون إجرائها، وحاولت في البعض منها تخفيف الصعوبات عن المرأة والتأكيد على أهمية دورها في المجتمع، وقالت: بغض النظر فيما إذا كانت هذه التعديلات تلبي طموحاتنا أم لا، فإن مجرد حدوثها يشكل حدثاً مهماً ولذلك علينا التطلع إليها من زاوية واقعية، فمثلاً في التعديل الذي يتحدث عن «النفقة مع اختلاف الدين» نجد فيه محاولة لخرق الذهنية السائدة في النظرة إلى الأديان الأخرى، و كذلك في موضوع وجود شهود من دين الزوجة، فهذا الأمر من شأنه جعل العلاقات الاجتماعية أكثر قوة ومتانة، أيضاً من الأمور التي طرأ عليها تعديل وتتعلق في موضوع الزواج رفع سن الزواج للشاب والفتاة إلى سن 18، صحيح أن تذييله بالسماح بإجراء الزواج في سن الـ 15 بإذن من القاضي قد يقلل من أهميته، ولكن ما يهمنا هو إعطاء الفتاة الفرصة للحصول على شهادة مرحلة التعليم الأساسي، أيضاً هناك تعديلات نرى أنها تصبّ في مصلحة الفتاة منها بنود تتعلق في التخفيف من سلطة الولي عليها بعد سن الـ 18 فرأيه لم يعد الحاسم في موضوع الزواج، وأخرى تشترط موافقة الفتاة الصريحة على الزواج وفي حال تبين أن الولي قام بتزويجها بموجب عقد وكالة فبإمكانها إبطال الزواج، وإلى جانب هذا التعديل نجد ما ينص صراحة على وجود شروط في عقد الزواج، وهي مسألة تعمل على رفع الوعي عند المرأة، ومن التعديلات التي تعطي المرأة قوة وتحافظ على استقلاليتها وشخصيتها ما يتعلق بموضوع تعدد الزوجات، ففي حال أراد الزوج الزواج للمرة الثانية فيشترط موافقة الزوجة الأولى، وإذا وافقت على السكن مع الزوجة الثانية ووجدت أن الأمر لا يناسبها فيما بعد فيمكنها عندئذ الرجوع عن قرارها والطلب من الزوج تأمين مسكن لها وحدها.
إعفاءات وتسهيلات
ولفتت د.حمد إلى أن القانون الجديد ساهم في حصول الكثير من الأطفال على حقوقهم لأنهم لم يعودوا مكتومي القيد بسبب عقد ذويهم الزواج خارج المحكمة لأسباب متعددة، وذلك عندما قام بإعفاء عقد تثبيت الزواج من الرسوم، كما ساعد في التخفيف من العقد «البراني» أو الزواج العرفي.
ومن آثاره السلبية الاجتماعية والنفسية على الزوجة والأولاد والمجتمع عندما أعفى العسكريين المجندين والاحتياط من رخصة الزواج، فسهل عليهم بهذا التعديل تسجيل الزواج رسمياً.
حلول لآثار الطلاق
أما فيما يتعلق بموضوع الطلاق فإننا نجد أن التعديلات خففت من الصعوبات التي كانت تواجه المرأة عند حدوثه، ولاسيما عندما عالجت مسألة المهر، وجعلت استحقاق دفع النفقة لمدة 3 سنوات في حال كان الطلاق تعسفياً، واستحقاق النفقة من تاريخ الامتناع عن النفقات مدة لا تزيد على سنتين، ومن الأمور التي وجدت حلولاً لمشكلات كثيرة باتت تواجه المرأة في أيامنا هذه أنه يمكنها رفع دعوى تفريق بعد غياب الزوج بسنة، وبعد ستة أشهر إذا كان في السجن، أما في موضوع الحضانة فالتعديلات ألزمت بانتقالها من الأم إلى الأب للحفاظ على كيان الأسرة، وفي رفعها إلى سن الخامسة عشرة.
وأشارت د.حمد إلى أنه كان من اللافت للانتباه أن التعديلات سايرت التطور الاجتماعي والعلمي من خلال ورود مواد فيها تتحدث عن إمكانية استعانة القاضي بمراكز الإصلاح الأسري ما يعطي فرصة لإصلاح ذات البين، وعن استخدام البصمة الوراثية لإثبات النسب.
بنود لم تلق استحساناً
ولم تغفل د. حمد في حديثها بعض التعديلات التي لم تلاق استحساناً ومنها ما ذكر عن وجوب سفر المرأة مع زوجها فهذه المادة فيها تدخل بالحياة الشخصية والأجدى كان أن يترك القرار للزوج والزوجة معاً، أيضاً في قضية الزواج الثاني فإن المسوغ بقي غير واضح، وفي الطلاق الرجعي تُرك أمر العودة للرجل والمفروض أن تعود المرأة بموافقتها وإرادتها، وفيما يتعلق بالإرث ألزمت التعديلات وجود وصية واجبة لأبناء البنت، وهو شيء جيد، لكنها لم تلغِ أن البنت لا تحجب بقية الورثة.
ولكي نكون منصفين -والكلام للدكتورة إنصاف- فقد وجدنا أن المادتين 154 و155 وقع فيهما تعسف على الرجل وذلك عندما ألزمه القانون بالإنفاق على زوجته وأولاده حتى ولو كانت الزوجة ذات مال، والرؤية التي كان يفترض الحديث عنها هي أن يكون الإنفاق حالة تشاركية، لتختتم حديثها بالقول: صحيح أننا فوجئنا بالموافقة على تعديلات قانون الأحوال الشخصية، ولاسيما أن المطالبة بتلك التعديلات بدأت منذ العام 2014، حيث تم تشكيل لجنة خاصة من أجل ذلك كما عقدت ورشات عمل في العام 2016 والعام 2017 بحضور أعضاء من مجلس الشعب، ولكن ما يهمنا أن التعديلات أخيراً رأت النور، وباتت موجودة على أرض الواقع.
آراء
«تشرين» اطلعت على آراء عدد من العاملين في مجال القانون، ومن بينهم المحامي تمام حسن الذي قال: إن التعديل كان بسيطاً، فقانون الأحوال الشخصية يحتاج تعديلاً أكبر، ويجب أن تكون مشاركة المرأة في وضع مثل هذه التعديلات على نطاق أوسع.
وشدد المحامي حسن أن سورية تتميز بوجود قانون للأحوال الشخصية برغم أن الدين الإسلامي هو مصدر التشريع، وأن القانون مستمد منه، فأغلب البلدان لا يوجد فيها قانون أحوال شخصية، وإنما تتبع الشريعة فقط، وهذا أمر لا يتناسب مع تطور العصر، مضيفاً أن مجرد التعديل في هذه الفترة هو أمر إيجابي برغم التأخر الكبير في إصداره، لأن انعكاس هذه التعديلات على الأسرة السورية كبير جداً، وأعطى مثالاً على ذلك أن شرط العمل من أبسط حقوق المرأة، وكان يجب أن يكون موجوداً منذ زمن، إلا أننا الآن توصلنا لفرضه في القانون، ولا يمكن عدّه حقاً جديداً، بل حقاً كان مغتصباً واستعدناه.
وأشار المحامي حسن إلى أن تحويل اسم العقد من عقد نكاح إلى عقد زواج، وإضافة عبارة (يحلان لبعضهما) بدلاً من عبارة (تحل له) أبعدت المرأة عن التسليع، وجعلت عقد الزواج أكثر إنسانية برغم بساطة التعديلات.
وفي موضوع الولاية، أوضح المحامي تمام أن الأم يحق لها بالأصل أن تكون وصية شرعية على الأولاد، لكن وجهة نظره أن الجد أحق في بعض الحالات، وهنا تبقى رؤية القاضي هي الأهم في مثل هذه الأمور.
وختم حسن بأن نسبة التعديلات كانت قليلة، ولكنها تبقى أفضل من لا شيء.
من جهته، المحامي حمدي وردة قال: إن التعديل بالشكل الطبيعي يأتي استجابة لحاجات المجتمع من ناحية، ولاجتهادات محكمة النقض من ناحية أخرى، وهذه الاجتهادات تتحول إلى نقاط قانونية، ومن هنا يأتي التعديل. وأضاف أنه وبشكل عام، فإن القوانين تُعدّل بشكل أفضل، وفكرة التعديل تأتي من الاجتهاد القضائي، حيث يجد هذا الاجتهاد نصاً جامداً فيحركه من خلال الاجتهاد، ومحكمة النقض تعبر عن رأي الواقع العملي في النص.
وكذلك يوضح وردة أن سماح سفر الزوجة مع الأولاد جاء نتيجة حاجة المجتمع، فالمرأة منذ سنين طويلة كانت ربة منزل فقط، أما اليوم فهي عاملة، ومن الممكن أن تتعاقد على عمل في الخارج، واختلفت كل ظروفها، هذا يؤدي إلى تغيير مثل هذا القوانين لتناسب وضع الأسرة الجديد، أما اشتراط عدم زواج الرجل من امرأة ثانية، فهو قائم من قبل، حيث كان بإمكان الزوجة رفع دعوة تفريق إن لم تكن موافقة على الزواج بحجة الشقاق.
ويتساءل المحامي وردة ويجيب: هل الواقع بحاجة لتعديلات أكبر؟
والجواب هو في ضرورة انتظار تطبيق تعديلات القانون لنرى إن كانت ملبية لحاجة المجتمع الذي فرض التعديلات، موضحاً أن هذه التعديلات لم تتجاوز الشريعة الإسلامية، فهي لم تحرم إرثاً، ولم تبح زواجاً محرماً أو مثلياً، بل جاءت حلولاً لمشكلات موجودة وظاهرة للجميع، مؤكداً أن التعديل كان ضرورياً جداً بسبب مرور زمن طويل على القانون.

في اســــتطلاع لـ«تشــــرين»
18% من الآراء توافق على شرط أن يكون الطلاق في يد الزوجة بينما 86% من العينة ترفض الشرط

أجرت «تشرين» استطلاعاً للرأي، استمزجت من خلاله آراء أكثر من 113 شخصاً من مختلف الشرائح، طرحت فيه الأسئلة الآتية:
في سؤال لـ«تشرين» عن شرط أن يكون الطلاق في يد الزوجة؟ وافق 18% على هذا الشرط، بينما رفضه 86%، وعن عدم الزواج بامرأة أخرى؟ وافق 70% ورفضه 30%.
في حين الإجابة عن سؤال أن تكون مشاركة الزوجة في النفقة ديناً على الرجل؟ بينت أن 15% فقط يوافقون على ذلك، و85% يرفضونه.
وقال المهندس الزراعي ألكسندر سليمان: يحق للزوجين أن يقوموا بإجراء الطلاق، لأن الزواج عقد، وتالياً يلغى في حال طلب ذلك أحد الزوجين.
أما موضوع الاشتراط بعدم الزواج مرة أخرى، فهو يؤيده، وعلى من يرفضه أن يوافق على زواج المرأة من رجل ثانٍ.
من جهتها، تمنت المهندسة مرام زيدان أن يكون الطلاق حالة أخلاقية مبنية على التراضي وليست في يد أحد، ويكفي الاتفاق على إنهاء العلاقة باحترام.
وبالنسبة لاشتراط عدم الزواج مرة ثانية، فأوضحت زيدان أنها ضد التعدد، وكذلك ضد الاشتراط على الشريك، لأن الزواج رضا ورغبة وقبول، وإذا رغب الرجل بزوجة ثانية، ولم توافق الزوجة الأولى، فمن حقها طلب الانفصال، ولا إكراه في الزواج، أما بالنسبة للشرط الثالث، فرفضت أن تكون مشاركة النفقة ديناً، وعدّته أمراً معيباً، لأن الحديث عن عائلة ورباط إنساني وعلاقة جميلة، لا عن صفقة.
الصيدلاني مالك سفان رأى أن المقترحات تتعارض مع النص القرآني، وكل محاولات الالتفاف على النص لا جدوى منها، لكن لماذا لا نطالب الرجل باتباع شروط استخدام هذه الصلاحيات؟ فالطلاق التعسفي ليس من حقه، والنفقة واجبة عليه، والعصمة التي أعطيت للرجل يقابلها حق المرأة بالطلاق حتى من دون موافقة الرجل، فكل حق يقابله واجب يساويه.
هبة العيسى (خريجة علم اجتماع) كانت ضد أن يكون الطلاق في يد طرف دون الآخر، ورأت أن الأنسب أن يكون اتفاقاً، وفي حال عدم الانسجام او استحالة استمرار الزواج، يتم الانفصال بالتراضي..
أما عدم الزواج بامرأة أخرى، فأيدت عيسى اشتراطه في العقد، لكنها تساءلت: الشرط يلزم بعدم الزواج مرة ثانية، لكن ما الذي سيلزمه بألا يخون؟

print