صوت يشع دفئاً وشغفاً.. تعتنق الموسيقا مبدأ وتبحث عن الخصوصية والفرادة والتميز في الأداء وتبني الأغنيات.. لها طريقها المستقل الذي يبرهن أن الفن مازال على قيد الحياة فعلاً وهو قادر على اجتذاب الجمهور.. أدت جميع الأنماط باتقان وحرص على اكتشاف الجديد والمختلف.. إنها الفنانة ليندا بيطار، صاحبة الصوت الدافىء الذي أثبت حضوره منذ بداية المشوار، وتمكنت من حجز مكان متميز في المشهد الغنائي السوري والعربي.. هنا حوار شجي وصريح بشأن الأغنية السورية:
• قطعت ليندا بيطار شوطاً مهماً في التراتيل وأداء الموشحات والقصائد وصولاً إلى الأغنية المعاصرة عبر الدراسة الأكاديمية، كيف تقرئين تجربتك وأين تجدين نفسك ضمن هذه الأنماط والتقاليد الغنائية المتنوعة؟.
•• لدينا الكثير من المواهب السورية التي تستحق الاهتمام، ولكن المشكلة في إتمام هذه المواهب بالدراسة، معظم الناس يعتقدون أن الموسيقا لا تجلب المال وهذا كان رأي والديّ.. وبعد تجربتي أؤكد أهمية دور الدراسة في تحديد الهدف وفي تحديد ما نريد.. من لديه موهبة حقيقية وحب للموسيقا يجب أن يكللها بالدراسة الأكاديمية، اليوم «السوشيل ميديا» جعلت الناس بعيدين عن التفكير في الدراسة، والبعض يعتقدون أن صناعة الفيديو وبثه على منصات التواصل يكفيان لتحقيق الشهرة.. الشهرة ليست هدفاً نسعى إليه بل هي نتاج سنوات طويلة من التعب والدراسة والجهد، كل ما أريده هو تقديم نفسي بالصورة التي أرضى عنها، وهدفي جعلني امرأة لا يمكن أن تتنازل على الإطلاق، ولهذا السبب أتمسك بالدراسة الأكاديمية وتالياً أحث طلابي في المعهد على إتمام دراستهم على نحوٍ مميز، أما عن الأنماط فأرى نفسي في الغناء النخبوي (الموشحات والقدود) واليوم أريد تقديم النمط القريب من الناس ببساطته وسهولة كلماته، ولهذا السبب قدمت (ورد، نيسان، يسعد صباحك يا شام) بطريقة ولهجة محكية ولكن بمعنى عميق.
• ما الأسباب التي جعلت أغنية اليوم تعتمد في أغلب مواضيعها على التكرار والتقليد واستنساخ الآخر شكلاً ومضموناً؟
•• الكم الكبير وغير المدروس، وهنا نعود الى الدراسة الأكاديمية وما ينتج عن غيابها، إضافة إلى كثرة القنوات… هذه العوامل جعلت الفن في بعض المواقع أكثر ميلاً إلى التجارة فاليوم أصبح في إمكان أي شخص افتتاح شركة إنتاج تجلب له المال بغض النظر عما تنتجه قناته فكرياً وثقافياً..
• غنيت العديد من (تترات، شارات) المسلسلات في الدراما السورية (ياسمين عتيق، تعب المشوار، أرواح عارية،السراب، وغيرها الكثير)… أي من هذه الأعمال عبر عما في داخلك وقرأ قلبك من الأعماق سواء على صعيد الكلمات أو الموسيقا التصويرية؟
•• لقد جمعتني عدة أعمال أعتز بها مع طاهر مامللي وأعمال أخرى مع رضوان نصري وأيضاً مع إياد الريماوي، لكن كثرة العمل مع طاهر جعلتني أفهم ما يريده في أي عمل، وأكثر عملين شعرت بأنهما لامسا قلبي هما (ياسمين عتيق، بواب الريح).
• شاركتِ في عدة أعمال مع زياد الرحباني بين (2008 و 2009) كيف رأيتِ أهمية هذه المشاركة مع فنان مبدع واستثنائي لا يقبل أنصاف الحلول؟
•• كل من يعرفني يعلم ما تعنيه لي عائلة الرحابنة، وأعتقد أنها تعني للشعب السوري على نحو عام، عملي مع زياد جعلني أحقق شيئاً من أحلامي، فشعرت بأنني لم أعد أريد شيئاً آخر من هذه الدنيا، أفتخر بمشاركتي في العمل مع هذه الشخصية الاستثنائية وأتمنى أن تكون هناك مشاركات أخرى، شرف لأي موسيقي أن يعمل مع هذه العائلة العظيمة التي قولبت وقدمت الأغنية العربية للناس بطريقة راقية جداً.
• دائماً تقولين (لا بد من فيروز) باسمها الكبير، هذه القامة الإبداعية الشامخة التي شاركتِ معها في عمل (إيه في أمل) ماذا أعطتك هذه المشاركة على الصعيد المعنوي؟.
•• أصبت بالانهيار وأنا أسمع صوت السيدة فيروز في الاستديو أثناء التسجيل.. لا أستطيع وصف مشاعري في تلك اللحظات، هذه المواقف جعلتني أتحمل مسؤولية كبيرة لتقديم الأفضل.
• قدمتِ ألبوم (مطرز) للفنان معن خليفة بمشاركة فنانين آخرين إذ اشتهرت أغنية (صار الكلام غالي).. في رأيك ما سبب نجاح هذا العمل الذي اعتمد على جهود فردية لفنانين جمعتهم الصحبة الفنية والرسالة الثقافية والجمالية؟
•• البساطة هي (السهل الممتنع) والأغنية هي عشر كلمات لكنها لامست قلوب الناس وصُنعت بمحبة كبيرة، وصدقنا في الأداء جعلنا ننجح في تقديمها فالفنان الذي يقدم عمله بحب وصدق وشفافية يصل حتماً إلى قلوب مستمعيه.
• في غياب الشركات الإنتاجية الفنية التي تتبنى الفن الراقي الأصيل نجد بعض الفنانين من موسيقيين ومطربين يمتلكون المعرفة والعلم الأكاديمي لكنهم يتجهون مجبرين إلى الغناء التجاري الرخيص لأسباب تتعلق بتأمين لقمة عيش كريمة، في رأيك ما الحل؟.
•• الحل هو في دعم هذه المواهب وإعطائها الفرص الملائمة وعلى نحوٍ متساوٍ، عندما نمنح الأشخاص الدعم والفرص للظهور على المسارح ودور الأوبرا لن يأخذوا فرصاً تنتقص من قيمتهم، اليوم مع احترامي للجميع يأتي مطرب شعبي يطلب مبلغاً كبيراً ويقومون بالدفع له أما عندما نطلب نحن فالجميع يشعر بأنه مبلغ كبير مع العلم بأننا نطلب ربع ما يطلبه المغني الشعبي … عندما تكون لدينا ثقافة احترام الآخر أعتقد بأن معظم مشاكلنا تُحل.
• هل ترين أن هناك تقصيراً من الجهات المعنية في مجال إنشاء منصات إنتاجية واعلامية تحتفي بالفن الراقي والغناء الأصيل؟
•• ليس المهم أن نُظهر الفنان على الشاشات.. الأمر يتعلق بكيفية إظهاره وهذا ما نفتقده اليوم، أشعر بضيق عندما نحتفي ونعظم فناناً من خارج البلد وفي المقابل لدينا كوادر وأصوات أهم بكثير تحتاج دعماً ولكن على ما يبدو (مزمار الحي لا يُطرب).. عندما نتعلم كيف نقدم الفنان السوري بطريقة لبقة أتخيل بأنه سيصل إلى كل الناس إضافة إلى ضرورة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب على صعيد الإدارة، أتمنى من إعلامنا أن يهتم بتقديمنا وألا ينبهر كثيراً بالغريب.. فمن الأفضل أن تكون القيمة والأولوية لابن البلد.
• «دمشق، حلب» للإعلامي سامي كليب عمل غنائي مهم من واقع الأزمة التي تمر فيها سورية وهو من ألحان وتوزيع المايسترو عدنان فتح الله… لنتحدث عن هذه التجربة المميزة؟.
•• بالفعل كانت تجربة مميزة بكل ما فيها من تفاصيل، لقد تشرفت بمكالمة من برنامج لعبة الأمم الذي يقدمه الإعلامي سامي كليب لاستضافتي في إحدى الحلقات، وقلت لهم أنا لا أتحدث في السياسة فكان ردهم بأن الدكتور سامي معجب بالفن الذي أقدمه ويريدني مرتلة في عيد الميلاد، شعرت بسعادة لم تسعني ولست قادرة على وصفها الآن… بعد ذلك أصبحنا على تواصل دائم وقد وقف إلى جانبي في فترة وفاة والدي وهذا إن دل على شيء فهو يؤكد رقي أخلاقه وهذا ما ينعكس على الناس بطريقة واضحة، أما عن التعاون في هذه الأغنية فلقد وصلتني رسالة منه يقول لي إنه كتب كلمات أغنية لسورية من صميم الوجع ولا يستطيع أن يتخيل بأن شخصاً غيري قادر على تجسيدها، هذه الكلمات جعلتني أبحث عن ملحن كبير ولم يكن هناك أهم من المايسترو عدنان فتح الله الذي أعطى هذه القطعة حقها..
وهناك أغنية جديدة من كلمات سامي كليب تتحدث عن الوطن بطريقة غزلية.
كما أشير إلى أنني بدأت العمل مع شركة «كيو ميديا» وهي شركة جديدة وقعت معهم عقداً على أغنيتين وفيديو كليب.. هي شركة سورية ويسعدني العمل معها وأشعر بطاقة أفرادها الإيجابية.

print