يرى العديد من الفلاسفة أن المبادئ العامة لأي علم هي التي تشكل فلسفته وعندما يحصل أي تحول أو تغير لهذا العلم يتبدل فإن فلسفته وبشكل موازٍ تتغير أيضاً والتاريخ مثله مثل باقي العلوم يتبع هذا القانون المشترك بين العلوم جميعاً ومن حيث إن معظم الأفكار التي خدمته وساندته تلاشت أو انتهت شيئاً فشيئاً فإنه اليوم يبحث عن تبديل قواعده القديمة للتفسير..

على أنه يتم النظر أحياناً إلى التاريخ على أنه عرض بسيط للأحداث التي كان العالم مسرحاً لها أو أن التاريخ هو بلبلة وفوضى مستبعدة الحدوث فالأحداث الأكثر أهمية تجري فيه من غير علاقة واضحة فيما بينها من حيث إنها أسباب صغيرة جداً تنتج تأثيرات أو منعكسات كبرى وبالتالي إن هذا الغياب لعلاقة واضحة مرئية بين بساطة الأسباب وضخامة النتائج أو المضاعفات هو من الظواهر الأكثر مفاجأة في حياة الشعوب وهذا بالطبع يقود للحديث عن الأحداث التي تكوّن التاريخ حيث ولد التاريخ تحت تأثيرات مختلفة منها دائمة مثل الأرض والمناخ وتأثيرات أخرى عرضية أو طارئة مثل الأديان والحروب وغيرها..

وبالطبع إن هذا المفهوم للسبب هو من بين المفاهيم التي مارستها حكمة الفلاسفة فمثلاً أعطى أرسطو أربعة معان مختلفة لكلمة “السبب” من وجهة نظر عملية، حيث إنها تعني الظاهرة التي تنتج ظاهرة أخرى لكن النتيجة أو المنعكس يصبح بعد فترة أيضاً هو “سببي” بدوره، والعالم يوجد مبنياً أو مشكلاً من خلال تشابك وتقاطع للضرورات حيث كل منها يشكل في نفس الوقت سبباً ونتيجة، ومن المعروف أن الأحداث في التاريخ تتعاقب بشكل تجعل الباحث يعود كثيراً إلى الوراء ودراسة الأسباب الداخلية والماضية من أجل تحديد بؤرة التأثير الفعلي على ولادة هذا التاريخ.

طباعة

عدد القراءات: 2