كثيرون هم الذين تستفزهم عبارة «لدينا بضاعة تركية» ليس حباً بالكثير من منتجاتنا المحلية، ولكن كرهاً بنظام أردوغان.
ربما كان أهل حلب أكثر من يعرف ما معنى دخول المنتجات التركية سواء عبر الأبواب كما في أوقات السلم أو عبر التهريب كما في سنوات الحرب، إذ لطالما كان التنافس على أشده بين المحافظة، الأشهر والأعرق في الصناعة، والسلع التركية المهربة التي لم تقتصر يوماً على نوع، بل تشمل كل شيء من مواد غذائية إلى نسيجية وهندسية و… كل دول العالم تحارب التهريب لأنه من السلوكيات الأخطر على الاقتصاد، ومن حق القائمين على إدارة اقتصادنا وغيره من الاقتصاديات أن يحاربوا التهريب ويمنعوه بشتى الطرق المتاحة، ولكن…والمشكلة أنه دائماً هنالك لكن…!
فكما أن معالجة ظاهرة الدروس الخصوصية إسعافية وملحة وتعاني أعباءها أغلبية الأسر السورية، ولكن طريقة علاجها لا تبدأ من بيوت المدرسين الذين يأتون في القائمة الأخيرة ضمن سلم أسباب انتشار هذه الظاهرة، كذلك الحال مع حملة مكافحة التهريب، فهل يعقل أن تلاحق المهربات أيضاً ابتداء من الحلقة الأضعف وهم على الأغلب باعة المفرق وداخل المحلات في المدن، وخاصة المدن الأقل انتعاشاًً؟!
نعم القانون يتيح لعناصر الجمارك متابعة التهريب والمواد المهربة على كامل الأراضي السورية، ولكن عندما تكون الحملة فعلية وحقيقية فإنها يجب أن تتوجه إلى جذور المشكلة أولاً، وإلى مصدر التهريب ثانياً لتصيب سهام الحملات أهدافها:
فهل هناك بدائل لما تتم ملاحقته من مهربات؟ عندما يكون الجواب: لا.. فلن تكون نتائج هذه الحملة وغيرها سوى مزيد من الغلاء بعد رفع أسعار السلع المهربة، لأنها ستجد طريقاً دائماً للعبور والوصول.
إذا كان القانون يسمح بدخول أي مكان ومصادرة المهربات فيه، فهل هذا يحقق الجدوى المطلوبة هنا؟ خاصة إذا لم يحكم إغلاق المنافذ التي تدخل منها المواد المهربة، وإذا لم يكافح نشاط كبار المهربين الذين ينشرون مهرباتهم في الأسواق المحلية! وهذا الإجراء ليس صعباً، لأن الأشخاص العاديين يعرفون بعضاً من العاملين في التهريب، فكيف الحال بمن يتصدون لهذه المهمة؟
إن أغلبية تلك الحملات التي كان الكثير من المواطنين ينتظرون اليوم الذي تتخذ فيه إجراءات تقضي على هذه السلوكيات، يكتشفون أنها ما زالت تعالج بطريقة تجعلهم ضحاياها سواء عند استمرارها أو عند مكافحتها.

print