الفيلسوف الإسباني جورج ساناتينا هو فنان موهوب أكثر مما هو فيلسوف فن وقد احترف تدريس الفلسفة بجامعة هارفارد حتى اعتبره مؤرخو الفلسفة المعاصرة مجرد فيلسوف أمريكي إلا أن مزاجه الفني بقي مزاجاً أوروبياً ومن المعروف عنه أنه كتب عدداً كبيراً من القصائد كما انصرف إلى هواية الرسم وكان ناقداً أدبياً من الطراز الأول بشهادة الكثير من رجالات الأدب..

وأما في علم الجمال فقد قدّم كتابين هامين هما “الإحساس بالجمال” و”العقل في الفن” وتجدر الإشارة هنا إلى أنه قد أخذ عن شيلر فكرته في التوحيد بين الفن واللعب على اعتبار أن الطبيعة البشرية إنما تتحقق على الوجه الأكمل في لحظات اللعب لا في لحظات العمل ولكنه لم يقتصر بالقول على أن النشاط الفني نشاط انطلاق حر بل حرص أيضاً على إعطاء الصدارة للقيم الفنية الحرة الإيجابية المكتفية بذاتها على القيم الأخلاقية المقيدة السلبية المفتقرة دائماً إلى غيرها، ومضى إلى حد أبعد من ذلك حيث حاول في كتابه “الإحساس بالجمال” إقامة أخلاق جمالية على اعتبار أن الفضائل العليا إنما هي فضائل جمالية وبالتالي هنا يكتسب مذهب اللذة طابعاً جمالياً على يده فتصبح كل فضيلة حقيقية إنما هي تلك التي تندمج في لذة جمالية وتبعاً لذلك فإنه يستوي عبر ما قدم من أفكار القول إن الموضوع جميل أو أن نقول إننا سعداء مادام كل موضوع جمالي إنما هو تكنيك لذة.

طباعة

عدد القراءات: 1