حجم التصدعات والمواقف المتباينة بين أوروبا والولايات المتحدة طغى بشكل واضح على مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن الذي بدأ أعماله أمس, حيث شنت الدول الأوروبية المشاركة هجوماً واسعاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته الخارجية التي أثارت على مدى العامين الماضيين أزمات دبلوماسية عدة بين ضفتي المحيط الأطلسي.

وتحول مؤتمر ميونيخ في انطلاقة أعماله المستمرة على مدى ثلاثة أيام إلى منصة لمواجهة مواقف ترامب وقراراته التي تثير على نحو متزايد موجة من الانتقادات والاستياء، سواء في الأوساط الأمريكية أو الأوروبية، فما كان من قادة أوروبا، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلا استغلال فرصة المؤتمر للتنفيس عن مكنوناتهم من جراء سياسة ترامب الخارجية التي عدوها معادية لحلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي.

ميركل التي عادة ما تكون بحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية “حذرة من استفزاز ترامب” قادت الهجوم الذي شارك فيه منافسون ديمقراطيون محتملون للرئيس الأمريكي, إضافة إلى أعضاء من حزبه الجمهوري، وانتقدت ميل إدارته إلى التعامل مع حلفائها كخصوم.

الصحيفة الأمريكية وصفت الانتقادات الموجهة إلى ترامب خلال المؤتمر بأنها “تنفيس” عن حالة الغضب بعد أن أدى سلوك ترامب العدائي على مدار عامين إلى تراكم الشكاوى من قبل الأوروبيين في ظل الافتقار لحلول موضوعية تعالج هذا السلوك.

ووجهت ميركل انتقادات عديدة لسياسات ترامب بما فيها توجه إدارته لعد عمليات استيراد السيارات الأوروبية تهديداً للأمن الأمريكي, وهي خطوة وصفتها بأنها أمر “يثير الرعب”, فيما أعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمام مؤتمر ميونيخ رفض بلاده الدعوة الأمريكية للانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران, لافتاً إلى أهميته بالنسبة لجميع الأطراف المعنيين.

“واشنطن بوست” رأت أن خطاب ميركل والترحيب الحار الذي حظي به في المؤتمر يؤكد مدى ابتعاد الولايات المتحدة عن حلفائها التقليديين خلال ولاية ترامب, وكيف أن الأوروبيين لم يعودوا يأبهون كثيراً بإخفاء ازدرائهم.

طباعة
عدد القراءات: 3