من المعروف عن الفيلسوف كانط الذي خصص كل حياته لأعماله الفكرية والفلسفية والأكاديمية والذي كان أنموذجاً للأستاذ الناجح في كل شيء أنه أقام فلسفته على أساس التوفيق بين الفلسفة التجريبية والفلسفة العقلية فأخرج فلسفة جديدة سميت باسمه ألا وهي الفلسفة النقدية وقسم العلم إلى علم الظواهر وعلم الصيرورة وعلم الشيء في ذاته منطلقاً من أن التجربة معيار للمعرفة يجمع بين الدليلين العقلي والحسي وأن من الحقائق ما تكون قبلية سابقة على التجربة أو تكون بعدية عليها على أن التوفيق بين الفلسفة التجريبية والفلسفة الفعلية تطلب وسطاً ما يصلها ببعضها فكان الجمال في فلسفته هو أداة الربط والمزاوجة بين هذين العالمين وبهذه المزاوجة يكتسب الجمال مثالية..

حيث إن الجميل وفق رؤيته منزه من الغايات وأن اللذة التي يتم الشعور بها تجاه الجميل ترتقي على الحسيات إلى مستوى روحي يجعل منه حقيقة متفقة مع الغايات الأخلاقية القصوى وقد عمل عبر مؤلفاته على فتح الآفاق على عالم الشيء في ذاته فعندما يكون الشأن بصدد فكرة الجمال فإن آفاقاً معرفية رحبة تكون قادرة على تخطي التجربة ولا تمتثل للمعطيات الحسية فالخيال وقد تحرر من قيود المعرفة النظرية قادر وبمعية الذهن على إدراك ما هو خالص، كما توصل إلى تحليل الجليل والجميل وهو أول من طبق المنطق في علم الجمال وحلل الجمال بدقة علمية واهتم بتحليل الأفكار الفنية وبحث في موضوع تقسيم الفنون الجميلة كما بحث في الإحساس الجمالي وقد أثرت طروحاته الجمالية بشكل كبير في معظم الفلسفات اللاحقة.

طباعة

عدد القراءات: 81