جدد رؤساء الدول الضامنة لعملية أستانا (روسيا وايران وتركيا) التأكيد على التزامهم الثابت بوحدة سورية وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها ومواصلة مكافحة الإرهاب فيها.

وشدد البيان الختامي للقمة التي عقدت في مدينة سوتشي الروسية اليوم وضمت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني ورئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان على التمسك بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة مؤكدا أن هذه المبادئ تخضع للتقيد الشامل وأنه لا يجب تقويضها بأي أعمال مهما تكن الجهة التي تنطلق منها.

وجدد البيان رفض الدول الثلاث “جميع محاولات إقامة وقائع جديدة على الأرض بذريعة مكافحة الإرهاب” وتصميمها على التصدي للمخططات الرامية إلى تقويض سيادة سورية وسلامة أراضيها مشيرة بهذا الصدد إلى أن قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سورية سيغدو في حال تنفيذه خطوة تسهم في تعزيز الاستقرار والأمن في البلاد تنفيذا للمبادئ المشار اليها.

وأوضح البيان أن الرؤساء الثلاثة بحثوا بالتفصيل الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب وأدانوا محاولات تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي توسيع نطاق سيطرته في المنطقة وأعربوا عن قلق جدي حيالها واتفقوا على التصدي بفعالية لهذه المخططات وكذلك اتخاذ خطوات ملموسة لتقليل الانتهاكات في منطقة خفض التصعيد في إدلب عن طريق التنفيذ الكامل للاتفاقات حولها بما في ذلك اتفاق سوتشي في أيلول الماضي.

وأكد البيان عزم الدول الضامنة على التعاون من أجل القضاء النهائي على تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” وجميع الاشخاص والمجموعات والمؤسسات والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة او “داعش” والمجموعات الإرهابية الأخرى المدرجة على قائمة مجلس الأمن الدولي للكيانات الإرهابية.

وأشار البيان إلى أن الرؤساء الثلاثة بحثوا الوضع في شمال شرق سورية واتفقوا على تنسيق الجهود لضمان الأمن والاستقرار في هذه المنطقة بما في ذلك عبر الرجوع إلى الاتفاقات القائمة وفي ظل احترام سيادة البلاد وسلامة أراضيها مؤكدين أنه لا حل عسكرياً للأزمة بل سياسي عبر عملية يقودها ويقوم بها السوريون أنفسهم بمساعدة الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

وأكد البيان تصميم الدول الثلاث على تيسير إطلاق عمل لجنة مناقشة الدستور استنادا إلى العمل الذي قامت به الدول الضامنة وأهمية استمرار التعاون والتنسيق مع “الأطراف السورية” المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون.

وشدد البيان على ضرورة مواصلة الجهود للمساعدة في عودة الاستقرار إلى جميع الأراضي السورية، داعياً المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية إلى زيادة المساعدات لسورية والمساهمة في إعادة إعمار البنى التحتية مثل المياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات.

وأشار البيان إلى أهمية تهيئة الظروف لعودة المهجرين إلى أماكن إقامتهم في سورية ورحب الرؤساء الثلاثة بالتفاعل مع جميع الأطراف المعنية بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وأكدوا استعدادهم لمواصلة هذا التنسيق وتوسيعه .

واتفق رؤساء الدول الضامنة على عقد قمتهم المقبلة في تركيا كما اتفقوا على عقد اجتماع أستانا المقبل حول الأزمة في سورية في نيسان المقبل.

وفي مؤتمر صحفي أوضح بوتين أن رؤساء الدول الضامنة شددوا على ضرورة الحفاظ على سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها وعودة الاستقرار إليها لافتاً إلى أن السوريين هم من يحددون مستقبل بلدهم وأن حل الأزمة في سورية يتم وفق القرار الأممي 2254.

وأشار بوتين إلى أن منطقة خفض التصعيد في إدلب مؤقتة ولا تلغي عملية مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن انسحاب القوات الأمريكية من سورية سيدفع إلى الاستقرار وعودة الأراضي إلى سلطة الدولة السورية، ولافتاً إلى أن الدول الضامنة ترى في هذا الأمر خطوة ايجابية.

وقال بوتين: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سحب قواته من سورية لكن الظروف الداخلية في الولايات المتحدة تمنعه “أحياناً” من تطبيق قراراته “ولا نعلم ماذا سيحدث لاحقاً لكننا نؤكد اليوم أنه لم يحصل أي تغيير ملحوظ على الأرض”.

وأضاف بوتين: في حال انسحاب القوات الأمريكية من سورية يجب عودة الأراضي التي كانت تنتشر فيها إلى سلطة الدولة السورية.

بدوره جدد روحاني تأكيد الدول الثلاث على ضرورة مكافحة الإرهاب في مناطق وجود الإرهابيين في سورية وقال: اتفقنا على تخفيض التصعيد لضمان عودة الاستقرار كما شددنا على أهمية القضاء على الإرهابيين في إدلب وعودة سلطة الدولة السورية إليها.

وأشار الرئيس الإيراني إلى أن الحل السياسي هو الوحيد للأزمة في سورية وأن السوريين هم من يقررون مستقبل بلدهم داعياً المجتمع الدولي إلى المساعدة في عودة المهجرين السوريين إلى وطنهم.

وأكد روحاني أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وانسحاب القوات الأمريكية منها وقال: إن وجود القوات الأمريكية في سورية أمر مقلق.. ونحن لا نثق بما يقوله الأمريكيون حول الانسحاب من سورية لكن إذا فعلوا فذلك سيكون أمراً جيداً.

إلى ذلك أعرب الرئيس الايراني عن استغراب بلاده من صمت الأمم المتحدة عن الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على سورية.

وخلال اجتماع رؤساء الدول الضامنة لمسار أستانا، أكد بوتين أنه لا يمكن السكوت عن وجود الإرهابيين في إدلب ومن الضروري النظر في خطوات عملية للقضاء عليهم بشكل نهائي.

وقال بوتين “يتم حالياً في جميع أنحاء سورية الالتزام بنظام وقف الأعمال القتالية وبالتالي ينخفض مستوى التصعيد وهذه نتيجة إيجابية للعمل المشترك للدول الثلاث”.

وأضاف بوتين: نحتاج إلى ضمان خفض التصعيد في إدلب بصورة نهائية بعد أن نجحنا في تثبيت نظام وقف الأعمال القتالية في المحافظة لكن هذا لا يعني السكوت على ما تقوم به التنظيمات الإرهابية ولهذا أقترح النظر في الخطوات العملية التي قد تتخذها الدول الضامنة بشكل مشترك للقضاء على البؤرة الإرهابية في إدلب بالكامل.

وأشار بوتين إلى ضرورة أن تبدأ لجنة مناقشة الدستور عملها “في القريب العاجل” لافتاً إلى الجهود الملحوظة التي بذلت في هذا الاطار.

ودعا بوتين المجتمع الدولي وبالدرجة الأولى الأمم المتحدة ووكالاتها الى القيام بدور أكثر فعالية في دعم جميع السوريين دون تسييس وشروط مسبقة.

وقال بوتين إن روسيا وإيران وتركيا تبذل مساعي منسقة لعودة الاستقرار في سورية ومساعدة السوريين في عملية إعادة الإعمار وتمت خلال الأشهر الستة الماضية عودة عشرات الاف المهجرين إلى مناطقهم.

من جهته شدد الرئيس روحاني على أن الهدف المشترك للدول الضامنة لمسار استانا هو الحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال سورية ومحاربة الإرهاب وخفض التصعيد فيها مشيراً إلى أن تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي يسيطر على 90 بالمئة من محافظة إدلب ما يؤكد وجود تأخير في تنفيذ اتفاق خفض التصعيد فيها وهذا يحتاج  إلى جهود أكبر لتنفيذ الاتفاق.

وأكد روحاني أن الولايات المتحدة تواصل دعم الارهابيين في سورية والعراق خدمة لأجنداتها، لافتاً إلى وجوب انسحاب جميع القوات الامريكية الموجودة في سورية بشكل غير شرعي وعودة كل المناطق إلى سلطة الدولة السورية.

وجدد روحاني إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية على سورية التي تهدد الأمن والاستقرار فيها، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإدانة هذه الاعتداءات والعمل على وقفها.

كما دعا روحاني المجتمع الدولي إلى مساعدة المهجرين السوريين بالعودة الى بلدهم وقال: إن سورية بحاجة اليوم إلى جهود الجميع في عملية إعادة الإعمار لافتا إلى أن استمرار التدخلات غير المبررة في سورية يتسبب بإطالة أمد الأزمة فيها وأن الحوار السوري السوري يجب أن يتم من دون أي تدخل خارجي.

طباعة
عدد القراءات: 4