على الرغم من عدم وجود علاقة بينة وصريحة ومعلنة وواضحة بين السينما والشعر بالمعنى الدقيق على غرار العلاقة الموجودة بين الأدب والسينما والتشكيل والسينما والموسيقا والسينما وكذلك علاقتها بالاقتصاد والإيديولوجيا والثقافة إلا أنه يمكن لحظ إمكان قيام هذه العلاقة من خلال ما تقدمه بعض النظريات من مستويات التفكير في طبيعة اللغة باعتبارها أداة ووسيلة تعبير وتواصل وتفاعل على أساس افتراض مجموعة من المفاهيم الخاصة بالدراسة اللسانية للغة بالمعنى الوصفي والنظري والتداولي ثم السعي بعد ذلك إلى إسقاط هذه المفاهيم على اللغة السينمائية واكتشاف طبيعة التعبير فيها أولاً والاهتداء إلى ما يمكن أن يتخذ سمات الشعرية فيها ثانياً حيث إن لغة السينما تعتمد صفات يمكن إيجادها في اللغة عامة وفي اللغة الشعرية بخاصة ومن هذه الصفات الاقتصاد والكثافة والإيحاء والانزياح..

وبالطبع إن هذا الأمر يوحد بين أفق التفكير في السينما في علاقتها بالشعر وكذلك العكس إلا أن هذا الجانب ليس هو المجال الوحيد الذي تتقاطع فيه آليات التفكير والتنظير الخاصة بالسينما والشعر ففي عملية التلقي المركبة والمتراكبة التي تمارس تجاه أي متن سينمائي أي تجاه أي فيلم بالتحديد بغض النظر عن نوعه ونمطه تبرز عدة قضايا يمكن أن تعمل على التقريب ليس فقط بين السينما والشعر بل تتجاوز ذلك إلى اعتبار الكثير من الأفلام بمثابة إنجازات شعرية إما بصفة كلية أو بصفة جزئية من حيث إن مفهوم الشعر ذاته قابل للعديد من التصورات بالنسبة إلى كل أدب وكل ثقافة وكل مرحلة تاريخية بل كل تاريخ ثقافي وبالتالي عندما يتم التعبير بالقول إنجازات شعرية فإنه يمكن التصور هنا أو الافتراض على الأقل أن طبيعة المحكي التي يستند إليها نظام اشتغال هذا الفيلم أو ذاك تستدعي التأمل من زاوية القصة التي تروى أو تحكى وتسرد وبالتالي لا يكون الحديث هنا عن الشعر بالذات بل عن درجة الشعرية ودرجة التشعير وهما تتلاحقان وتتلاحقان عبر ما هو شعري.

طباعة

عدد القراءات: 1