مع عودة الحركة الطبيعية بين مختلف المدن نهاراً وليلاً، عادت للانتشار على الطرق الدولية عشرات محال بيع الحلويات العربية إلى جانب الاستراحات، والقاسم المشترك الذي يجمع بين هذه المحال هو أن الحلويات التي تبيعها مصنوعة «بالسمن العربي».
ولأننا من الشعوب التي تحب الحلويات مهما كانت بسيطة، وتحب الدسم والبهارات مع أن وجباتنا أصبحت صحية وممهورة بالزيوت النباتية، فإن قطعة هريسة (مطيبة بماء الزهر ومحلاة بالقطر وكتب عليها مصنوعة بالسمن العربي)، تكفي لجعل مئات السيارات تتوقف «لتتهرس» وتكون سبباً لتشجيع هذه الصناعة والتجارة على الطرق الدولية وتكاثرها كمحال الشاورما والفطائر في سوقي الميدان والشيخ سعد.
ويبدو أن هذه الصناعات التي عادت للازدهار والتمدد الأفقي لا وجود لمنافس لها على هذه الطرق وفي المدن إلا «صناعة» الاتصالات والإنترنت التي تلاحقنا وترشدنا لكيفية الحصول على «حلوى الإنترنت» من أفضل البوابات مع أجيال أدواتها ومخدميها ومستخدميها وبأفضل شكل خصوصاً في المراكز الرئيسة لتقديمها. فطريقة و«إتيكيت» تقديمها التي توفر للزبون خدمة لا يجدها في بيته بدءاً من مضيفي هذه الخدمات الذين يصرون على جلوسك وتقضية وقت الانتظار وأنت بكامل راحتك وصولا لخدمة الانترنت المفتوح في صالات الانتظار التي تنسيك أنك في الانتظار وتتمنى لو أن زمن الخدمة يمتد وقتاً أطول ريثما تنهي تحميل برنامج أو فيديو لأغنية تهديها لأمك، أو تربح شوطاً أو تتجاوز مرحلة في ألعاب لم تترك للبعض وقتاً لأي شيء آخر، بل إن الازدحام الذي يشاهد في هذه الأماكن يشعرك بأن بعض الناس لا عمل لهم إلا مراجعة هذه الصالات المكيفة التي توفر طيب الانتظار وخدمة الانترنت المجاني المفتوح صيفاً وشتاء.
لكن هذه الخدمة التي تتوقف بعد أن تخرج من المكاتب الفخمة لا نستطيع أن نحصل عليها من خلال بطاقاتنا أو من خلال اشتراكنا في الخدمة السلكية الهاتفية، وتعود لعصر السلحفاة في سرعتها، ولا تشبه إلا السمن العربي الذي يضاف إلى حلويات الطرق الدولية، فالرائحة موجودة لكن الطعم شيء مختلف تماماً! ومهما حاولت أن تضيف السمن العربي لهذه الخدمات لا تحصل على طعم أفضل، لأن القرش الذي يقطعها عادة اكتفى مؤخراً بسحب الدسم منها، وترك لنا الجزء الصحي منها، أي التمتع بـ«الحكي» المكتوب حفاظاً على صحة عيوننا وآذاننا من ضرر الفيديو والصوت.

print