«الكراكيب» تحاصر العالم: «كراكيب» في «السقيفة»، في غرفة المعيشة وفي علاقات الحب والمشاعر «الهفتانة».. «كراكيب» في المطبخ وعلى «البرندا» وداخل الصالون.. «الكراكيب» تطفّ من الشبابيك وتسوح في الشوارع مثل المشردين.. «كراكيب» على البسطات وفي المحلات الفارهة وداخل الأنفاق وتحت الجسور.. «الكراكيب» تسيطر على العالم، على الشعر والأبراج والأغاني الهابطة.. في مداخل البنايات وعلى الأدراج والسطوح.. «الكراكيب» تجلس باطمئنان في صناديق الرؤوس وفي القلوب وداخل الخطط الاستراتيجية، في السيارات و«الطنابر» والباصات.
«الكراكيب» تطفح مثل الجدري فوق السحنة الآدمية وتبقّع البشرة وتصيبها بـ«البقابيق» والإنتانات.. حتى داخل مسوّدات المؤلفين والكتّاب، تجلس «الكراكيب» بانتظار من يعيد فرزها يوماً.. وفي العلاقات العاطفية تتسبب في القطيعة ونبش الخمير والفطير.. «الكراكيب» مستقرة و«مكلبشة» بحياة البشر كأنها جزء من العائلة، تجلس على الفطور وتنشر المشكلات، وأثناء السهرة ترمي «الفتيشات» لتستمتع بنشر الغسيل الوسخ.. «الكراكيب» مسؤولة عن كل هذا، لكن البشرية التي تعيش على تلال من الخردة، تآلفت مع «الكراكيب» وباتت تعدها جزءاً منها!.
إذا أردت أن تكتشف شخصاً، فاسأل عن «كراكيبه»، فالقول «قل لي ما هي كراكيبك أقول لك من أنت» يصدق تماماً في هذه الحالة، لأن «الكراكيب» جزء من صاحبها، في الوظيفة وأثناء السيران والزيارات الخاصة، تسرح «الكراكيب» شعرها وتلبس أطقم الجوخ كي تبدو أنيقة وبريئة من كل التهم.. على سطح المكتب في «اللاب توب»، تجلس «الكراكيب» لكي تحجز المساحة الأكبر على «السي»، وفي «الواتس» و«الإنستغرام»، تسيطر «الكراكيب» على المساحات الواسعة من دون أن يجرؤ المرء على رميها في سلة المهملات.. فـ«الكراكيب» توحي للناس بأنها تمتلك أشياء مهمة لا يمكن الاستغناء عنها.. «الكراكيب» «تكركب» البشر وتجعل مهمات الخلاص منها «مكركبة» جداً.. حتى المكبات الهائلة لـ«الكراكيب» لم تفلح في إعادة تصنيعها بشكل أجمل.. فـ«الكراكيب» تتكاثر وتحجز حصتها من كل شيء، ثم تردد بكل براءة: «كركبني ولا كركبتو.. ما بيتكركب ابن الفلاح.. يا عيني لالا..!».

print