غالباً ما يتم استعمال مفهوم العالم للدلالة على كلية الأشياء حيث يتكون العالم من الأشياء إذا تم الانطلاق من التعارض الذي يقيمه الفكر الحديث بين قطب الوعي وقطب العالم وبالتالي وفق هذا الاعتبار يتحدد تعريف العالم أو جواب ما هو العالم انطلاقاً من فهم الأشياء التي يتكون منها، بحيث إن سياق الاستعمال الذي يحدد كون الأشياء اليومية هو شبكة من غايات كثيرة لا يمكن الإحاطة بها ويحتاج تحقيقها إلى أشياء كثيرة التنوع؛ وبالطبع إن كل شيء من هذه الأشياء محبوك في هذه الشبكة بكيفيات متعددة ومن حيث أن كل إنسان يعيش في سياق للاستعمال فهذا يطبع مجال ممارسته أي أفقـه، حيث إن أفق الموظف يختلف عن أفق الرياضي أو التلميذ أو غيرهما.. ولـهذا يمكن الحديث عن عالم الإدارة والرياضة والمدرسة وغيرها كثير.. نعم تختلـف الأشياء التي تتم الحاجة إليها والغايات التي لأجلها يتم استعمالها باختلاف العالم الذي يتم العيش فيه، وبالتالي انطلاقاً من العالم كأفق لسياق الاستعمال الخاص بكل شخص يتم الفهم كيف تكون الأشياء بالنسبة إليه حيث أن الأفق هو ذلك العالم اليومي.. وبالتالي إن العالم حسب ثنائية الذات والموضوع هو كلية الموضوعات الحاضرة القابلة للتصنيف والوصف وعلى هذا المنوال قد يعتبر الإنسان أن العالم اليومي هو أيضاً كلية أي جملة الأشياء التي هي من أجل الاستعمال إلا أنه قد تبين بالضبط أن العالم اليومي ليس له طابع جملة من الأشياء بل طابع الأفق أي طابع سياق شامل داخله يتم العيش ويتم التوجه إلى الأشياء وذلك لأنه يتم فهم كيفية استعمالـها انطلاقاً من السياق، وهكذا فإن هذا السياق يبدو مألوفاً قبل التعرف على الشيء المفرد حيث إنه بالنسبة للذات هو الأولي أما الأشياء فتشكل ما هو ثانوي.

print