على ذمة الأمم المتحدة، فإن «الأطراف اليمنية باتت اليوم أقرب إلى الاتفاق» حول ما يخص تنفيذ الجزء المتعلق بالحديدة، حسب اتفاق استوكهولم – السويد 13 كانون الأول الماضي، ولكن هذا الـ «أقرب» كم يبلغ زمنياً بالضبط، أم هي كلمة تُقال حتى لا يُنعت قائلها بدوام الفشل؟
لنتذكر هنا كيف هلل الجميع لاتفاق استوكهولم باعتباره «اتفاقاً سيُنفذ في اليوم التالي»، وتفاءلنا خيراً رغم أن كل الوقائع على الأرض لم تبشّر حينها بذلك.
منذ 13 كانون الأول الماضي ونحن نسمع كلمة الـ «أقرب» من دون أن نجد ترجمة لها، وعليه بماذا تختلف كلمة «أقرب» اليوم عن «أقرب» في المرات السابقة؟ لماذا لا تقول الأمم المتحدة على ماذا تم التوافق بالضبط لتبشر بـ«الأقرب» ولنتفاءل معها؟ علماً أن المسؤول الأممي الجديد عن تنفيذ اتفاق الحديدة مايكل لوليسغارد استلم مهامه منذ يومين فقط خلفاً لباتريك كاميرت الذي استقال فجأة وبأسرع مما كان يتوقعه أكثر المتشائمين حيال إمكانية تطبيق ما اتفق عليه في استوكهولم، وكان تبرير الأمم المتحدة لاستقالته الأكثر إثارة للدهشة عندما قالت: إن كاميرت تقاعد ولم يستقل «قبل أن تعود وتعترف بالاستقالة وبالموافقة عليها».
لا شك بأن كاميرت دخل التاريخ في أقصر مهمة أممية لم تستمر سوى شهر واحد فقط «من 22 كانون الأول الماضي حتى 22 كانون الثاني الماضي، وإن استمرت مهامه بضعة أيام إلى حين تعيين لوليسغارد».
كانت استقالة كاميرت صادمة ليس في قِصر مهمته فقط بل في الرسالة الواضحة جداً التي حملتها والتي فهمها الجميع: لا طرق مفتوحة باتجاه النجاح، وأن لا جدوى من الاستمرار في مهمة فاشلة.
استقالة كاميرت ليست فشلاً له كما وصفتها الأمم المتحدة.. هذه قراءة خاطئة لما أراد كاميرت قوله من وراء الاستقالة.. كل المبعوثين الأممين إلى اليمن فشلوا، ولن نقول هنا: إن الأمم المتحدة عاجزة عن قراءة الملف اليمني بالصورة الصحيحة، الجميع – وليس الأمم المتحدة فقط – يقرؤون جيداً ويعرفون جيداً لماذا الحرب على اليمن مستمرة؟ ولكن ماذا نفعل؟ وماذا يفعل اليمنيون، عندما لا يمكن للتنفيذ إلا أن يكون منحازاً ولميزان الحل إلا أن يكون مختلاً؟! وعليه ستبقى كل الطرق مغلقة باتجاه النجاح «حتى يقضي الله أمراً.. ».

print