الإسكندر الأفروديسي هو أحد كبار الشراح القدامى الذين كان لتأويلهم تأثير كبير على النقاش الذي عرفته مسألة العقل في التقليد الفلسفي القديم والوسيط فهو الذي قسم العقل إلى ثلاثة أقسام هي العقل الهيولاني والعقل بالملكة والعقل الفعال حيث جاءت تسمية العقل الهيولاني من الهيولى ما دام غير متعين وغير محدد ويقابله العقل بالقوة عند أرسطو، والعقل بالملكة هو عبارة عن مبادئ أولى أو معقولات أول يعتمد عليها العقل من أجل الفهم والإدراك، وأما العقل الفعال فهو الذي يخرج العقل الهيولاني من حالة الاستعداد إلى حالة الفعل، وهو الذي يجرد الموضوعات عن غواشيها المادية لتصبح معقولات، ويصف الإسكندر الأفروديسي العقل الفعال بأنه خالد وقديم أما ثامسطيوس فيرى عكس الإسكندر أن العقل الهيولاني جوهر بسيط مفارق ومن ثم فهو خالد لا يلحقه الكون والفساد..

فيما نجد أن الفارابي يقسم العقل إلى أربعة وهي عقل بالقوة وعقل بالفعل وعقل مستفاد والعقل الفعال فالعقل الذي هو بالقوة وفقاً للفارابي هو قوة من قوى النفس أو شيء ما ذاته معدة أو مستعدة لأن تأخذ ماهيات الموجودات كلها وصورها دون موادها فتجعلها كلها صورة لها أو صوراً لها، وطبعاً هذا هو العقل الهيولاني عند الإسكندر فهو استعداد محض لتقبل صور الموجودات التي ترد عليه من خارج وهذا العقل بما أنه ذات إذا حصلت فيها صور الموجودات صارت تلك الذات عقلاً بالفعل فهذا معنى العقل بالفعل فإذا حصلت فيه المعقولات التي انتزعها عن المواد صارت تلك المعقولات معقولات بالفعل وقد كانت من قبل أن تنتزع عن موادها معقولات بالقوة، أما العقل المستفاد فهو نفسه العقل بالفعل حين يبدأ في الاشتغال أي حين يبدأ في ممارسة عمليات الإدراك..

وبحسب الفارابي العقل بالفعل متى عقل المعقولات التي هي صور له من حيث هي معقولة بالفعل صار العقل الذي كنا نقول أولاً إنه العقل بالفعل هو الآن العقل المستفاد، أما العقل الفعال فهو عقل مفارق تماماً وهو المسؤول عن عملية إخراج العقل الهيولاني من حالة القوة إلى حالة الفعل كما يخرج المعقولات بالقوة ويصيرها معقولات بالفعل، وأيضاً ابن سينا بدوره لم يخرج كثيراً عن هذا التصور فالعقول لديه يحكمها مسلسل الفيض الذي ينتهي إلى العقل الفعال.

طباعة

عدد القراءات: 5