الدفاع عن فنزويلا وثورتها البوليفارية هو دفاع عن أنفسنا، وعن دولة تدعم قضيتنا المركزية كعرب (فلسطين) وقد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني منذ 2009 ولا تزال مقطوعة حتى الآن، كما أن فنزويلا رفضت المؤامرة على ليبيا وسورية، وأدانت التدخلات الغربية سواء في شقها العسكري المباشر، أو في شقها غير المباشر المتمثل في تمويل وتسليح ودعم التنظيمات الإرهابية.
سقوط الثورة البوليفارية –لا قُدِّر– يعني انهيار قطب مقاوم للهيمنة الأمريكية في أمريكا الجنوبية، وسيؤدي لانفراط العقد، بمعنى سقوط دانييل أورتيغا في نيكاراغوا، وإيفو موراليس في بوليفيا.. ثم ختاماً «بالجائزة الكبرى» أي كوبا وثورتها، وخسارة هذه الجبهة يعني أن عموداً رئيساً من أعمدة محور المقاومة قد انهار.
المعركة التي يجب أن نخوضها كلنا دعماً لفنزويلا ليست سهلة، ولن تنتهي بطريقة إفشال انقلاب 2002، بل قد تطول لتشبه معركة سورية ضد الإرهاب.. ورهاننا على فقراء وكادحي فنزويلا، أكثر الناس إيماناً بالثورة البوليفارية وإدراكاً لأهميتها، فالولايات المتحدة الأمريكية اليوم كالوحش المسعور الذي يصعّد بتآمره، ولا يتهاون مع خصومه.
يجب ألا نهتز من الأخبار التي تتناول انشقاق جنرال أو سفير فنزويلي، وانضمامه لمعسكر المتأمركين، فهذا الأمر شهدناه في الوطن العربي، وقد صرنا خبراء في هذه الأساليب الأمريكية، خاصة بعد أن تكررت أكثر من مرة في سورية وليبيا خلال الهجمة «الربيعية» الأخيرة، ويجب أّلّا نتردد في فضح تلك الأساليب أمام الجمهور المتابع لأخبار فنزويلا.
القوى اليمينية والتابعة لواشنطن في فنزويلا قادرة على استقطاب شرائح وقطاعات من الجماهير، بالاعتماد على الظروف السلبية التي أنتجها الحصار والعقوبات الأمريكية، وانخفاض أسعار النفط، والعناصر العميلة في الداخل، وبعض الثغرات في الإدارة.. ويجب أن نكون على وعي بذلك، ونحن نواجه الهجمة الغربية.
قوى «المعارضة» الفنزويلية، وخوان غوايدو يملكون علاقات مع الكيان الصهيوني، ويؤكدون نيتهم استعادة العلاقة معه، وهذا طبعاً نتيجة عادية ومنطقية لكون تلك القوى الرجعية متأمركة حتى الثمالة، ولها أعوام تستقبل تمويلات من المنظمات الأمريكية التي هي غطاء لخدمة الأهداف الإمبريالية، مثل «الوقف» الأمريكي للديمقراطية «نيد» والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «يو إس آيد» وكذلك المعهد الجمهوري الذي كان يقوده السيناتور جون ماكين، إضافة إلى مايسمى مؤسسة حقوق الإنسان «إتش آر إف» التي يقع مقرها في نيويورك، وأسسها ثور هالفورسن قريب ليوبولدو لوبيز أحد أقطاب المعارضة الفنزويلية المموّلة أمريكياً، ورئيس حزب «الإرادة الشعبية» الذي ينتمي إليه غوايدو.
فنزويلا قبل تشافيز لم تكن مقاومة للهيمنة الأمريكية أو خصماً للصهيونية كما هي اليوم، بل كانت في المعسكر الآخر الداعم للكيان والمقرّب من واشنطن، إذ صوتت لمصلحة قرار التقسيم في 1947، وجمعتها علاقات دبلوماسية طبيعية لاحقاً بالكيان الصهيوني، وعندما وقعت حرب 1967 سمحت الحكومة لليهود الفنزويليين بالسفر والقتال لمصلحة جيش الاحتلال الصهيوني، كذلك حين صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 تشرين الثاني 1975 – بدعم من الكتلة السوفييتية والدول العربية والإسلامية لمصلحة عد (الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري) في قرار 3379 – امتنعت فنزويلا عن المشاركة في دعم القرار، وفي كانون الثاني 1995 زار وزير الخارجية الصهيوني شيمون بيريز فنزويلا، لتعميق التعاون في المجالات ذات المنفعة المتبادلة، وعُدّت من جانب الخارجية الفنزويلية حينها زيارة غير مسبوقة… وهذا يجب أن يظل أمام أعيننا، لنعرف أن القضية ليست قضية نظام يذهب وآخر يأتي، وإنما قضية موقف قد نخسره جميعنا.
ختاماً: معركة فنزويلا اليوم هي معركة كل مقاوم، وكل عاصمة تتأخر عن تقديم الدعم لها هي بالضرورة تتآمر على نفسها وعلى استقلالها، لأنها تسمح للوحش الأمريكي بأن يصير أقوى.. وأقوى.

*كاتب من مصر

print