آخر تحديث: 2020-08-08 01:26:18
شريط الأخبار

هايدغر

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

يتعامل تاريخ الفلسفة مع الألماني مارتن هايدغر بوصفه الفيلسوف الأهمّ في القرن العشرين على المستوى العالمي، فهو مؤسس الوجودية التي ارتبطت نسختها العربية بالفرنسي سارتر. ومن مقتضيات الإنصاف, ومقتضيات الإقرار المرادف لتثبيت الواقعة التاريخية، أن نردّ المعرفة العربية المتأخّرة بهايدغر إلى عدد من الأسباب التي يتصدّرها أنّ التكوين الإيديولوجي الماركسي للعدد الأكبر من المهتمّين بالشأن الثقافي على الصعيد العربي كان ينظر بعين التسخيف والتتفيه إلى أيّ فلسفة متأبّية على الانضواء ضمن الإطار الماركسي، إذ أصيب الاهتمام الفلسفي العربي بمحنة حقيقية أخضعت في أثنائها شؤون الفلسفة للهيمنة/الإيديولوجية المباشرة، بالتوازي مع إخضاع الفلسفة لمقتضيات الاقتصاد في المقلب الرأسمالي بنسخته الأمريكية التي جعلت الفلسفة مجرّد فرع من فروع إدارة الأعمال. وكان للنفوذ الثقافي البريطاني والفرنسي دوره الحاسم في جعل صلاتنا بالثقافات العالمية محصورة بما يمرّ عبر القناتين الإنكليزية والفرنسية، قبل الانفتاح على قنوات لغوية أخرى، إضافة إلى العامل الصهيوني/اليهودي الذي نظر بعين العداء للفيلسوف الذي لوحق بتهمة النازية، والعداء للسامية لأنه ترأس جامعة فرايبورغ خلال عامي 1932/1933. الكتاب الأهمّ الذي أنجزه هايدغر هو (الكينونة والزمان) وكانت صعوبة فهمه سبباً محورياً لتأخّر ترجمته إلى العربية، وكان ضعف الاهتمام الثقافي العربي بالفلسفة عاملاً حاسماً ضافر هذا التأخّر. ومناسبة هذه الالتفاتة إلى هايدغر وأهميته بوصفه الفيلسوف الأبرز خلال مئة عام من تاريخ البشرية صدورُ كتاب مرجعيّ ضخم نسبياً يشبك سيرة حياة الفيلسوف بالملامح الكبرى لفلسفته، متابعاً إيّاها عبر عدد من المحطّات والمنعطفات الحاسمة، مع إيلاء علاقته بتلميذته وعشيقته اليهودية (حنا أرنت) عناية خاصّة، حيث يبدو الكتاب في بعض فصوله محاكمة يهودية للفيلسوف الذي يدين له الفكر البشري بالعطاء الكثير.. اسم الكتاب (معلّم ألماني) ألّفه رودريغر سافرانسكي، وترجمه إلى العربية الدكتور عصام سليمان الذي أتاحت له إقامته في ألمانيا وانقطاعه إلى متابعة الفلسفة وتيّاراتها الكبرى درايةً مميّزة بالخريطة الفلسفية التي سعى الكتاب المذكور إلى رسمها بالشمولية المستطاعة التي وضعت بين يدي القارئ العربي كتاباً ثريّاً بما يجعله يحوز الصفة المرجعية في ميدانه.

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed