آخر تحديث: 2020-10-21 06:41:26

كيف يمكن للفكر الحداثي أن يكون فكراً تطورياً أصيلاً..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

التفكير الجدي في الحداثة لا يمكن أن يكون إلا حداثياً حيث إن منطق الحداثة هو منطق جدلي يخضع لعملية احتوائه القديم وتجاوزه، فالحداثة ليست مجرد مفهوم بل هي تحول تاريخي وفكري وهي تشكل نمطاً من المعرفة والوجود يصعب استيعابه وتطبيقه دون فهم الشروط الذاتية لمجتمعات ما زالت تعيش التخلف والتقليد فالمشروع الحداثي الأصيل هو الذي يسعى إلى الاحتكام للمعايير الكونية وفق المعطيات الخاصة ويبتعد تماماً عن الاحتكام للخصوصية الضيقة التي لا تزيد إلا من تكريس التقليدية..

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن جدلية الكوني والخصوصي عبرت عنها تجارب تاريخية معينة مثل تجربة اليابان وكذلك الصين فتوفر شروط قيام حداثة في اليابان جعل هذا البلد يصل إلى ما يريد والأصل في ذلك هو حضور قوي لوطنية تاريخية حملت لواء التنوير واستطاعت أن تفهم علمياً إشكالية الحداثة وقوة الآخر وفق الإمكانات التاريخية للشعب الياباني، كما أن التجربة الصينية أثبتت أنها تجربة إبداع حداثة خاصة لا تطبيق نماذج حيث كان التنوير شعارها الأساس الذي انطلقت منه وكذلك كانت الرغبة لديها في التحرر والعقلنة والتطور تتجاوز وتتغلب على أي حالة عدوانية تجاه الآخر..

وهكذا أسست القوى الحية الوطنية والعقلانية في اليابان حداثة غير منفصلة عن التقاليد اليابانية، كما أن توفر الصين على شروط ذاتية جعلها تتجاوز تقليديتها معتمدة في ذلك على إمكاناتها الخصوصية وقدرة فئاتها المثقفة على رصد الأبعاد الأصيلة في المجتمع الصيني، وبالتالي يمكن القول إن تجربة اليابان وتجربة الصين عبر اعتمادهما الطابع الخاص للمجتمع لكن على أرضية التواصل مع الكوني مع توفر إنتلجنسيا عقلانية وقوى متنورة ودين منفتح يكثف الرؤية الفلسفية للعالم كل هذا ساهم في تأسيس حداثة نوعية عميقة أصبحت نموذجاً يحتذى يبدأ بالوعي التاريخي والنقد العلمي لواقع التخلف وترجمة فلسفة الأصالة على أساس يمكن من خلاله بناء علمي للقديم وفق الجديد.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed