ضمن مجموعة الاستنتاجات التي توصل إليها هيوم عبر دراسته للطبيعة البشرية رأى بأنه لا يستطيع العقل البشري أن يعرف الأسباب الأولى للأشياء ولا يستطيع أن يكون سيد انفعالاته حيث على حد تعبيره لا يوجد أي فيلسوف تجرأ على تعيين السبب الأول لعملية طبيعية وأن آخر مجهود للعقل البشري هو رد المبادئ التي تنتج الظواهر التابعة للطبيعة البشرية إلى أكبر قدر ممكن من البساطة ورد التمظهرات الخاصة إلى عدد قليل من الأسباب العامة بناء على خاصية التشابه وبالاستعانة بالتجربة والملاحظة مع تأكيده بأنه وبالرغم من ذلك لا يمكن أبداً الكشف عن الأسباب الكامنة خلف هذه الأسباب العامة وبالتالي لا يمكن إعطاء تفسير صائب تماماً..

وطبعاً من خلال هذه الاستنتاجات يمكن الملاحظة بأن أسس هذه الأفكار عند هيوم تشي بمعنى وبآخر عن وصوله إلى قناعة بمحدودية الفهم البشري من خلال النتائج التي استخلصها عبر التحليل الإبستيمولوجي الذي مارسه على مجموعة من المفاهيم مثل مفهوم المادة ومفهوم السببية ومفهوم الجوهر ومفهوم الزمان وبالتالي يمكن الاستنتاج بأن السبب الرئيس الذي دفعه إلى هذا الاعتقاد أي إيمانه بمحدودية الفهم البشري وعدم إمكانية إدراك الأسباب الأولى للأشياء هو اعتماده المنهج التجريبي الذي يعتبره العلماء الطبيعيون بأنه الوسيلة الوحيدة لمعرفة أشياء العالم ومن المعروف أن هذا المنهج وحده لا يفيد في معرفة الأسباب الأولى ومن حيث إن هيوم قد رفض نهائياً الحلول الميتافيزيقية وذلك لرغبته في عدم تجاوز حدود التجربة لذلك وجد نفسه مجبراً على تبني المذهب الشكاني.

طباعة

عدد القراءات: 2