ما الفائدة من خدمة حكومية لا يُروج لها ولا ينتفع منها المواطن الذي يفترض أنها وجدت من أجله؟
يفاجأ سكان العشوائيات بأن الجرذان التي تنغص حياتهم صيفاً شتاءً، لمكافحتها خطة رسمية، وميزانية وأطنان من الأدوية والعلاجات التي توزع بالمجان على المواطنين الذين يعانون من وجود هذه الآفة في مناطق سكنهم، فهؤلاء السكان منهم من لا يعلم بمهام المحافظة ودور المختار كصلة وصل بينهم وبينها لعلاج هذه المشكلة، ومنهم من لا يثق بأن الجهات المعنية لها دور فاعل في ذلك.. في المقابل المحافظة والمخاتير يجدون أن دور المواطن في مساعدة الجهات المختصة مفقود في الكثير من الأحيان، ما يؤدي إلى عدم التوصل إلى حل نهائي لتلك المشكلة التي يُحكى عن علاجها منذ سنوات، ولا يوجد تحسن ملموس على أرض الواقع.
استطلاع بسيط أجرته «تشرين» عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لمعرفة مدى ثقة المواطن بالجهات المعنية لحل مشكلة ظهور الجرذان في أحيائهم، وانتشار ثقافة الشكوى في مثل هذه المواضيع، وشمل الاستطلاع 120 مفردة لعينة عشوائية، وجاءت النتائج بأن نسبة 19% فقط من السكان يعتمدون على المحافظة أو المختار أو البلدية لحل مشكلة القوارض من خلال تقديم شكوى أو طلب الحصول على الأدوية المخصصة لمعالجة القوارض، أما 81% فيعتمدون على أنفسهم في علاجها.

من حارات العشوائيات
عدد من القصص رصدتها «تشرين» بشأن معاناة المواطنين من وجود الجرذان في الأحياء السكنية، وتبين أن مناطق العشوائيات هي أكثر الأماكن التي ينتشر فيها هذا النوع من القوارض.
الموقف الذي تعرضت له مها العلي (من سكان حي عش الورور) تعدّه من أكثر مواقف الرعب التي عاشتها في حياتها، فلدى خروجها مساء أحد أيام الربيع العام الماضي وقت انقطاع الكهرباء لشراء بعض الحاجيات لأطفالها الصغار، ومن سوء حظها أنها لا تحمل أي وسيلة لإنارة طريقها، فعمدت إلى إسراع خطواتها لتنهي المسافة الواصلة بين البيوت العشوائية المتراكمة إلى جانب بعضها والطريق الرئيس للحارة، فشعرت بشيء ما اصطدم بقدمها وتمسك بساقها عبر الملابس الخفيفة التي كانت ترتديها، فأصابتها حالة هستيرية بعدما أدركت أن جُرذاً كبيراً قد علق بساقها، وتجمعت الجيران وأصحاب المحلات حولها لمساعدتها على التخلص منه، ومرت الحادثة من دون أضرار جسدية، أما الأضرار النفسية فظلت فترة طويلة ترافقها، ولدى سؤال مها عن الإجراءات التي اتخذتها بعد تلك الحادثة، وهل تقدمت بشكوى إلى البلدية أو المحافظة، قالت: لم أُقدم على أي تصرف رغم أن وجود الجرذان في الحارة لا يزال حتى اليوم، فالمشكلة لم تكن في منزلي بل هي مشكلة عامة في جميع أرجاء المنطقة، ولا أعلم أنه من واجبي الإبلاغ عن موضوع يعرفه الجميع؛ المحافظة والبلدية والمختار وجميع أبناء الحي، ولا أثق أن قيامي بتقديم شكوى سيجعل المعنيين يركضون لمعالجة مشكلة وجود الجرذان، فهي مشكلة قديمة في منطقتنا ولا حياة لمن ينادي.
أما وفاء عابدين (من سكان حي المزة 86) التي تسكن في أحد الطوابق الأرضية، فعانت أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية من دخول جرذ إلى منزلها، كانت المرة الأخيرة منذ أشهر قليلة، ولم يكن أمامها حلّ إلا مغادرة المنزل مع أطفالها ووالدتها أياماً، وإرسال أحد أقاربها لوضع الأدوية الخاصة بمكافحة القوارض في المنزل والانتظار حتى يتم التأكد من التخلص منها، وفاء لا تعلم أنها تستطيع الحصول على الدواء بشكل مجاني من المختار أو المحافظة، ولا تعلم أنها يجب أن تتقدم بشكوى للجهات المختصة لمساعدتها في معالجة الموضوع، وترجع السبب الأساس لوجود تلك الحيوانات في الأماكن السكنية إلى تراكم القمامة، وتلقي المسؤولية على عاتق الجيران من جهة، والبلدية من جهة أخرى.
وكذلك بشار إبراهيم (من سكان دمر) يروي حادثة تعرض طفلتيه لهجوم من جُرذ كبير أثناء وقوفهما في مدخل البناء الذي يقطن فيه، لكنه استطاع في اللحظة الأخيرة إنقاذهما، رغم أن الجرذ كان يحاول أن ينقض عليهما (من المعروف عن الجرذان هجومية)، ولم تكن هي المرة الأولى التي يعانيها سكان البناء الذي يقع بالقرب من النهر من موضوع الجرذان في الحي، تلك التي يقل عددها في فصل الشتاء ويكثر بشدة في فصل الصيف، وأوضح أن السكان منهم من تأقلم مع هذا الوضع المأساوي ولا يقومون بأي تصرف إزاء ذلك، ومنهم من يتعاونون مع بعضهم لإيجاد حلول ولو مؤقتة للتقليل من خطر هذه المشكلة من خلال شراء الأدوية الخاصة بمكافحة القوارض والجرذان من الصيدليات الزراعية وتوزيعها أمام البناء وحوله، أما طلب المساعدة من المختار أو البلدية فيراها غير مجدية لسببين، الأول لأنه في كثير من المرات لا تتوافر هذه المواد لدى المختار ويطلب من المواطنين الانتظار ريثما ترسل المحافظة الكمية المطلوبة، والسبب الثاني أن فعالية الدواء الذي توزعه المحافظة أقل بكثير من فعالية الدواء الموجود في الأسواق.
وادي المخاتير
في جولة على عدد من مخاتير العاصمة دمشق للحديث عن مشكلة وجود الجرذان في الأحياء السكنية، كان من الواضح أن المخاتير يعيشون في واد،ٍ وسكان أحيائهم في وادٍ آخر، حيث يرى أغلب المخاتير أن حلّ المشكلة بسيط ومتوافر إلا أن المواطنين غير متعاونين.
مازن كنينة (مختار دمر) يجد أن وجود الكثير في الجرذان في منطقة دمر يعود إلى عدم نظافة النهر الموجود في المنطقة، وهو لا يلقي اللوم على مديرية النظافة لأنها تنظف أطراف النهر أحياناً 3 مرات كل شهرين، إلا أنه بعد ربع ساعة من التنظيف تعود القمامة والأوساخ، متهماً المواطنين بعدم اهتمامهم بنظافة المكان، مضيفاً أن المحافظة تقوم بتزويده بحوالي 2 كيلو غرامات من الأدوية الخاصة بمكافحة القوارض كل 10 – 15 يوماً، لتوزع على كل من يطلب من المواطنين رغم قلة الطلبات، وتوضع بقية الكمية على كتفي النهر، مؤكداً أن المحافظة سهلت هذا العمل من خلال إنشاء مجموعة تواصل على (الواتساب) بينها وبين المخاتير من أجل السرعة في تقديم الطلبات وتنفيذ التوزيع.
بينما محمد هلال صقر (مختار عش الورور) يعترف أنه في فصل الصيف لا يمكن تلبية حاجة كل المواطنين الذين يطلبون الدواء، حيث يتم توزيع الكمية المرسلة، التي تتفاوت حسب إمكانات المحافظة، على الأماكن الأساسية في المنطقة وهي مسار النهر وحول المدارس، أما في الشتاء وخاصة أن الشكاوى قليلة فتكون المواد والأدوية متوافرة أكثر، فيحصل المواطن على ما يطلب دائماً، مضيفاً أن تأمين الدواء يتم بشكل دوري من خلال مخاطبة المحافظة، إضافة إلى أن لجنة الحي المؤلفة من 11 شخصاً موزعين على الحارات في المنطقة، تتواصل مع السكان وتنقل مشكلاتهم إلى المحافظة، فعدم تواصل المواطن المتضرر مع لجنة الحي يجعله المقصر.
(مختار مساكن برزة) محمد العساودة رأى أنه لا أثر للجرذان في البيوت وبين الحارات في منطقته، وإنما توجد فقط في منطقة النهر التي تصل بين حي النزهة والمساكن على اعتبارها منطقة خضراء ورطبة، ويلوم العساودة المحافظة على عدم التنظيف الكافي لمنطقة النهر وخاصة أن الصرف الصحي لكل المنطقة يصب فيه مع تجمع دائم للأوساخ، وأن مشكلة وجود الجرذان في هذه المنطقة تحديداً بسبب تنظيف النهر مرة واحدة في السنة بحجة «حسب البرنامج»، وأضاف: رغم أن المحافظة ترسل كل فترة كمية من الدواء الخاص بالقوارض ويتم وضعها على مسار النهر، وأحياناً يتم رش أطراف النهر بالمبيدات، إلا أن الحل يكون بسقف النهر والتنظيف الدوري له، وهو المطلب الذي نطالب فيه بشكل دائم في الاجتماعات مع المحافظة لكن من دون استجابة.
تغطية جزئية
الدكتور شادي خلوف- مدير مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق أشار إلى أن المديرية من خلال جهاز مكافحة الأمراض المشتركة تعمل بشكل مستمر على معالجة موضوع القوارض سواء في الأحياء السكنية أو مجاري الأنهار أو المستودعات الغذائية وغيرها، عن طريق الأدوية المخصصة لمكافحة الجرذان في المناطق التي تعرف المحافظة بوجود هذه المشكلة فيها، إضافة إلى عمل المديرية بالقضاء على الكلاب الشاردة سواء بالتسميم أو العيارات النارية بعد الموافقات اللازمة، وأكد خلوف وجود توجيهات من المحافظة بضرورة تكثيف هذا العمل، فعند إبلاغ المديرية عن أي مكان فيه قوارض يتم التوجه فوراً لمعالجة المشكلة، إلا أن أكثر الصعوبات التي تواجههم خلال العمل عدم معرفة أماكن وجود الجرذان وعدم متابعة المواطنين للإبلاغ عن انتهاء المشكلة أو استمرارها.
وأضاف: الوصول إلى أماكن الخلل يكون عن طريق التواصل مع البلديات ولجان الأحياء والمخاتير، وتتم تلبية طلباتهم من الأدوية المخصصة لمكافحة القوارض وفقاً للحاجة، أما تغطية المدينة بأكملها فهذا عمل ليس بالسهل، فمن الصعب الوصول إلى كل بيت وحارة وشارع في محافظة دمشق المعروفة باتساع رقعتها الجغرافية، إضافة إلى أن وجود الجرذان لا يقتصر على مناطق العشوائيات فقط، أي لا يمكن حصر المشكلة بأماكن محددة، ومع ذلك توجد زيارات لجميع المناطق التي نعلم بوجود مشكلة فيها، بينما تغطية جميع المناطق بزيارات دورية غير ممكن لأنها تحتاج كادراً كبيراً غير متوافر لدينا، ومديرية الشؤون الصحية من خلال كادرها المؤلف من ورديتين صباحية ومسائية، تقوم يومياً بالمهام اللازمة والتنفيذ السريع بمعالجة أماكن الخلل.
وعن الكمية التي تستهلكها المحافظة من المواد والأدوية الخاصة بمكافحة القوارض، أوضح د. خلوف أن خطة 2019 تتضمن تأمين المواد اللازمة التي تكفي حتى نهاية العام، كي لا يواجه العمل أي عقبات، وتكون الكميات التي يطلبها المخاتير والبلديات جاهزة دائماً، وتصل هذه الكمية بين أدوية الجرذان والمواد السامة الخاصة بالكلاب إلى حوالي 3 أطنان سنوياً.
وختم حديثه: حل مشكلة وجود القوارض بشكل نهائي يحتاج تعاوناً بين المواطنين والمخاتير والمحافظة، والتواصل الدائم فيما بينهم والإبلاغ بشكل فوري عن الحالات، وهذا يحتاج ، نشر الوعي بين المواطنين حتى يكون لهم دورهم الرقابي من خلال تقديم الشكاوى، وتكريس مبدأ أن الشكوى مفيدة وليست حالة سلبية أو مؤذية، لأنها تساعد على معرفة مكمن المشكلة، وتالياً الوصول إلى حلها، وستعمل المحافظة خلال هذا العام على تقديم فعل مباشر ومفيد وملموس على أرض الواقع في هذا المجال وغيره من المجالات.
الحل بالتوعية
طارق كنوزي (رئيس جهاز مكافحة الأمراض المشتركة في محافظة دمشق) أشار إلى أن المديرية تعمل على توزيع مواد مكافحة القوارض في كل المحافظة، ويتم التركيز على أماكن وجود الأنهار التي تكثر فيها القوارض، وتخصص المحافظة أسبوعياً أياماً معينة لزيارة المناطق العشوائية والاطلاع على الشكاوى المقدمة من قبل المواطنين عن طريق زيارة المخاتير ومراكز الصيانة ومعالجتها، والتأكيد على المخاتير ولجان الأحياء بإيصال شكاوى المواطنين للمحافظة وتزويد أي مواطن بالمواد المطلوبة لمكافحة القوارض حسب الحاجة.
وأشار كنوزي إلى أن المديرية تقوم يومياً بتوزيع حوالي 10 كيلوغرامات من الأدوية الخاصة بمكافحة القوارض على الأحياء الأساسية التي توجد فيها الجرذان وهي (حي الورود- دمر الشرقية – مزة جبل86 – مزة شيخ سعد– ركن الدين– برزة)، بمعدل نصف كيلو إلى كيلو غرام للمختار الواحد، حسب الشكاوى المقدمة من طرفه، من خلال كتاب رسمي يوضح تكرر الشكاوى في منطقة ما، وتزيد الكمية على ذلك في حال كان الوضع متفاقماً في حيّ معين، وتابع: هذا لا يعني أننا لا نغطي بقية المناطق، على العكس يتم توزيع مواد مكافحة القوارض على جميع البلديات الموجودة في دمشق حسب الحاجة، أما التركيز اليومي فيكون على العشوائيات ومناطق الأنهار حيث تكثر فيها الجرذان، والمشكلة في قلة عدد العمال الذين لا يمكنهم تغطية التوزيع الكامل على كل البلديات في يوم واحد، وتالياً يتم العمل على توزيع مواد تكفي فترات معينة، وكلما نقصت الكمية نطلب من مديرية الصحة أو لجنة الشراء في المحافظة تأمين المطلوب، والتعاون موجود من جميع الجهات.
وعن طبيعة الأدوية الخاصة بمكافحة الجرذان أوضح كنوزي أن الدواء هو مميع دم فعال يؤدي إلى نزيف الجرذ حتى يموت، ويأتي الدواء على شكل حبيبات أو مادة شمعية، والشكل الأخير أكثر فعالية لأنها مضادة للماء، وتالياً يمكن وضعها في الأماكن الرطبة فلا تتأثر أو تقل فعاليتها، أما الحبيبات فقد تذوب في الماء، وهي مواد آمنة في كل الأحوال، وأضاف: يمكن لأي مواطن الحضور إلى مركز مديرية القوارض والحصول على المواد التي يحتاجها، بعد تسجيل اسمه ورقم الهاتف والتأكد من صحة الشكوى، ويتم الشرح لهم كيفية الاستخدام وإعطاؤهم بعض التعليمات الوقائية، إضافة إلى وجود دورات تثقيفية توعوية حول التخلص والوقاية من القوارض، شهرياً في المراكز الثقافية ومقر مركز مكافحة الأمراض المشتركة في باب مصلى، وتتم دعوة سكان المنطقة عبر المخاتير ولجان الأحياء ومراكز الصيانة، ويتفاوت الحضور، حسب المنطقة بين 30 – 40 شخصاً، والتفاعل من قبل الحضور غالباً ما يكون كبيراً لأن الموضوع يهم شريحة كبيرة من الناس.
تقاسم المسؤولية
جزء كبير من المسؤولية، حسب رأي المخاتير والمواطنين، يتعلق بموضوع نظافة الأحياء ومجاري الأنهار، والتي يتحملها المواطن بالدرجة الأولى، والجهات المسؤولة عنها في المحافظة بالدرجة الثانية، والتعاون بينهما الذي لا نجده إلا فيما ندر.
المهندس جمال إبراهيم (مدير مديرية الصيانة في محافظة دمشق) المديرية التي يندرج ضمن مهامها تنظيف مجاري الأنهار، أوضح أن التنظيف يكون بشكل يومي إلا أن امتداد نهر بردى مع فروعه وسواقيه يصل إلى حوالي 55 كم، والكادر الموجود للقيام بهذه المهمة عدده 75 عاملاً، وتالياً هذه المسافة لا يمكن أن تنظف جميعها يومياً، وإنما يتم توزيع العمل على أكثر من موقع في اليوم الواحد وفقاً للحاجة، وهناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً في ذلك، كالأمطار وجفاف النهر وتراكم الأوساخ، مشيراً إلى أن تعاون المواطنين سواء سكاناً أو أصحاب محلات ضعيف إلى حدٍ ما، حيث تظهر فيديوهات توثق العمل الذي نقوم به واهمال المواطنين بنظافة الأنهار التي تمر من مناطقهم وعدم تقديرهم لجهود العمال الجنود المجهولين الذين يعرضون أنفسهم للأمراض والرطوبة صيفاً شتاءً ولا نتيجة مرضية.
وفي رد مقتضب أشار مدير النظافة المهندس عماد علي إلى أن موضوع القوارض لا علاقة له بالنظافة، ومع ذلك عمل المديرية على قدم وساق ويتم تنظيف جميع المناطق في دمشق 3 مرات خلال 24 ساعة صباحاً وظهراً ومساءً.
جوانب أخرى
الحديث عن عدم فعالية الأدوية المستخدمة في معالجة القوارض رغم الكميات الكبيرة التي تصرفها المحافظة قد تكون بسبب ضعف فعالية الدواء أو خطأ في طريقة العلاج.
المهندس الزراعي سامر سنّاد تحدث عن الدواء المستخدم في مكافحة القوارض، مشيراً إلى أن الأدوية بنوعيها (الحبيبات والمادة الشمعية) تسبب نزيفاً للجرذ بسبب وجود نسبة من مادة «السانيد»، وهي طريقة فعالة إلى حدٍ ما حسب فعالية الدواء الذي يتم خلطه بها، لذلك من الأفضل استخدام نوع آخر من المعالجة وهو مبيد جهازي تلامسي تنفسي، يقوم بهجوم ثلاثي على جهاز التنفس والهضم وجهاز الدوران أو الدورة الدموية، ويكون إما باستخدام المفعول السريع بمكان وجود البؤر الحيوانية، وإما المفعول البطيء الذي يحتاج يومين ويطبق ضمن أماكن متفرقة، تالياً في حال معرفة جحور القوارض أو أماكن وجودها يستخدم «فوسفيد الزنك» الغازي، فهو يقتل الكثير، ورائحته منفرة تجعل الجرذ يبتعد عن المكان، لكن هذا النوع من العلاج لا يستخدم في البيوت، بل في المنشآت وأماكن الإنتاج فقط، مضيفاً أن تناسل الجرذان سريع وبأعداد مخيفة؛ فوجود زوج من الجرذان بالغ يؤدي إلى توالد بين 6 إلى 8 جرذان على الأقل، وهذا يزيد من صعوبة مكافحتها.
من الناحية الصحية، أوضح الطبيب بهجت عكروش أن القوارض بشكل عام تمتاز بسرعة التكاثر فخلال 3 أعوام يستطيع زوج واحد من الجرذان أن يتكاثر إلى 15000 جرذ، وهي تنشط خاصة في فصلي الخريف والربيع ومن هنا نفهم خطورة وجود الجرذان.
وأضاف: أما فيما يتعلق بتأثيرها في صحة الإنسان فهي من الحيوانات القذرة المتطفلة على الإنسان وغذائه وهي مصدر تلوث الغذاء والماء، وأهم الأمراض التي تنقلها القوارض هي الطاعون وتيفوس الجرذ وحمى عضة الجرذ والتهاب السحايا والمشيمة اللمفاوي الذي ينتقل إلى الإنسان بوساطة براز هذه الحيوانات.

بوكس: لم تصرح المحافظة عن التكلفة التي تنفقها لشراء حوالي 3 أطنان سنوياً على أدوية مكافحة القوارض، إلا أنه من خلال جولة على الأسواق تبين أن سعر الكيلو لمبيع الجملة من المواد المذكورة يتراوح بين 2100-2200 ليرة سورية، حسب نوع الدواء (حبيبات أو مادة شمعية)، وعلمنا من مصادر موثوقة أن المحافظة تشتري الكيلو الواحد من هذه المواد بمبلغ 1300 ليرة، فيكون الناتج الإجمالي للمبلغ الذي تنفقه المحافظة على أدوية مكافحة القوارض يصل سنوياً إلى 4 ملايين ليرة تقريباً.
print